الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
228 - سؤال في حديث أنس رضي الله عنه المرفوع: "إن المؤمن يقال له عقب سؤال الملكين عليهما السلام وجوابه: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله تعالى به مقعدًا من الجنة فيراهما جميعًا
" بل ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا أيضًا: "لا يدخل أحد الجنة إلا أرى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرًا ولا يدخل النار أحد إلا أري مقعده من الجنة لو أحسن لتكون عليه حسرة". فاستفيد منهما أن لكل من المؤمن والكافر منزلاً في الجنة وآخر في النار. وأخص منهما ما رواه ابن ماجه وابن أبي حاتم من حديث أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما منكم من أحد إلا وله منزلان، منزل في الجنة ومنزل في النار، فإذا مات الكافر فدخل النار ورث أهل الجنة منزله" فذلك قوله:(أولئك هم الوارثون) ونحوه قول مجاهد: "ما من عبد إلا وله منزلان، منزل في الجنة ومنزل في النار، فأما المؤمن [فيبني بيته الذي في الجنة ويهدم بيته الذي في النار وأما الكافر] فيهدم بيته الذي في الجنة ويبنى بيته الذي في النار. وروي
عن سعيد بن جبير نحو ذلك، فالمؤمنون يرثون منازل الكفار، لأنهم كلهم خلقوا لعبادة الله عز وجل وحده، فلما قام هؤلاء المؤمنين بما وجب عليهم من العبادة وترك أولئك ما أمروا به مما خلقوا له أحرز هؤلاء نصيب أولئك لو كانوا أطاعوا ربهم عز وجل وضم ذلك إلى ما اختصوا به، وعكسه، وأبلغ من هذا أيضًا ما ثبت عن أبي بردة عن أبيه أبي موسى الأشعري رفعه:"يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال فيغفرها الله تعالى لهم ويضعها على اليهود والنصارى". وفي لفظ ثابت أيضًا: "إذا كان يوم القيامة دفع الله تعالى لكل مسلم يهوديًا أو نصرانيًا فيقول: هذا فكاكك من النار" فاستحلف عمر بن عبد العزيز رحمه الله أبا بردة بالله الذي لا إله إلا هو، ثلاث مرات، أن أباه حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا، فحلف له، وفي لفظ ثابت أيضًا:"إن أمتي أمة مرحومة، جعل الله تعالى عذابها بأيديها، فإذا كان يوم القيامة دفع الله تعالى إلى كل رجل من المسلمين رجلاً من أهل الأديان كان فداءه من النار". قال
البيهقي: ووجه هذا عندي ـ والله أعلم ـ أن الله تعالى قد أعد للمؤمن مقعدًا في الجنة ومقعدًا في النار كما في حديث أنس، وكذلك الكافر كما في حديث أبي هريرة ـ يعني الماضيين ـ فكأن الكافر يورث المؤمن مقعده من الجنة والمؤمن يورث الكافر مقعده من النار فيصير في التقدير كأنه فدي المؤمن بالكافر. انتهى. وكذا من الآيات في هذا المعنى قوله تعالى:(تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا) وإذا علم هذا فما قاله البرماوي في شرحه للبخاري عند قوله: من باب من قال: إن الإيمان هو العمل: (أورثتموها بما كنتم تعملون) من الأمور الثلاثة التي أولها: أن الكافر الذي بكفره ماتت روحه ورث المؤمن منزله الذي لولا كفره لم يصل إليه المؤمن. ثانيها: أن الله تعالى هو المورث ذلك له مجانًا فأشبه أخذ الوارث من مورثه. وثالثها: أنه مجاز عن الإعطاء على طريقة إطلاق الكل وإرادة الجزء محتمل. ولكن الذي اقتصر عليه شيخنا رحمه الله في فتح الباري آخرها فإنه قال: (أورثتموها) أي صيرت لكم إرثا، وأطلق الإرث مجانًا عن الإعطاء لتحقيق الاستحقاق انتهى.