الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفضائل الأعمال قد تسامحوا فيما لم يتناه في الضعف منها. والله الموفق.
176 - وسئلت: عن حديث: "من أصاب مالاً من نهاوش أذهبه الله في نهابر
".
فقلت: قد أخرجه أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي في كتاب الأمثال ومن طريقه القضاعي في "مسنده" قال:
حدثنا موسى بن زكريا قال: حدثنا عمرو ب الحصين حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة حدثنا أبو سلمة الحمصي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره.
وأبو سلمة هذا اسمه سليمان بن سليم ولا صحبة له، بل ولا رواية له عن الصحابة وهو ثقة، وقد عزاه الديملي بلا إسناد ليحيى بن جابر قاضي حمص الذي كان أبو سلمة المشار إليها كاتبًا له، ولم يخرجه ولده، فكأنه لم يظفر به من حديث، ويحيى وإن قال فيه العجلي: إنه تابعي فقد جزم غيره بأن روايته عن الصحابة مرسلة.
وبالجملة فهو مع كونه مترددًا بين أن يكون مرسلاً أو معضلاً ضعف جدًا، آفته عمرو، فقد ترك أبو حاتم الرازي الرواية عنه وقال: هو ذاهب الحديث وليس بشيء، أخرج أول شيء أحاديث مستقيمة حسانًا. ثم أخرج بعدُ لابن عُلاثة أحاديث موضوعة فأفسد علينا ما كتبنا عنه، فتركنا حديثه. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وقال ابن عدي: حدث بغير ما حديث منكر، وهو مظلم الحديث. وقال الأزدي: ضعيف جدًا، يتكلمون فيه، وقال الدارقطني: متروك، وقال الخطيب: كان كذابًا،
وأورده الذهبي في ترجمته في الميزان، فيما أرود من مناكير.
قلت: وقد سئل شيخ الإسلام التقي أبو الحسن السبكي فيما ذكره الزركشي في التذكرة في الأحاديث المشتهرة عن هذا الحديث فقال: لم يصح ولا هو وارد في الكتب ومن أروده من العوام حديثًا فإن علم عدم وروده أثم وإن اعتقد وروده لم يأثم وعذر بجهله انتهى.
وقد ظهر بما قلناه وروده على أنه قد وقع في كتب غريب الحديث أيضًا كأبي عبيدة وابن الأثير في نهايته وحكي في نهاوش بالتاء المثناة، والميم، والنون، وذكره الجوهري في صحاحه وجزم بكونه حديثًا، وقال عمرو راويه مفسرًا له كما في الأمثال: يعني من أصاب من غير حله أذهبه الله في غير حقه، والمعنى: أن من أصاب مالاً في غير حله أذهبه الله في مهالك وأمور متبددة، وهو وإن لم يثبت فمعناه صحيح، ويتناول ذلك الغضب والسرقة وما يستاد به الناظر من ريع الأوقاف كالمساجد والربط والخانات وغير ذلك مما لا يصرفه في مصارفه التي عينها الواقف نسال الله السلامة والعافية من كل بلية.