الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
112 - وقع سؤال: عن ليلة الإسراء وتعيين محال الأنبياء من السماوات واختصاص السيد موسى عليه وعليهم الصلاة والسلام من بينهم بالمراجعة، وعن صفة أولاد المسلمين في البعث، ثم في الجبر وعن أطفال المشركين
.
فأجبت: قد اختلف في ليلة الإسراء، فقيل: لسبع عشرة خلت من ربيع الأول قبل الهجرة بسنة، وقيل ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر.
وقيل: ليلة السابع والعشرين من رجب، وقيل: أول ليلة جمعة منه، وقيل: ليلة السبت لسبع عشرة خلت من رمضان قبل الهجرة بسنة ونصف. وقيل: غير ذلك، والأول هو المشهور، فقد روي عن عائشة وأم سلمة وأم هانئ وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم.
وأما تعيين محال الأنبياء عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام من السموات، فقد اختلفت الروايات فيه أيضًا، وأثبتها أن آدم في الأولى، ويحيى وعيسى في الثانية، ويوسف في الثالثة وإدريس في الرابعة، وهارون في الخامسة، وموسى في السادسة، وإبراهيم في السابعة، في السابعة، كما صح ذلك عن كل من قتادة وثابت كلاهما عن أنس رضي الله عنه وذكر في الحكمة في الاقتصار على لقاء المذكورين دون غيرهم من
الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم مناسبة لطيفة أوردها أبو القاسم السهيلي يطول إيرادها هنا.
وأما اختصاص موسى عليه السلام من بينهم صلوات الله وسلامه على جميعهم بالمراجعة، فقيل في الحكمة في ذلك: كونه ليس فيهم أكثر منه اتباعًا ولا أكثر كتابًا جامعًا للأحكام، ولا كلفت أمة من الصلوات بما كلفت به أمته فسال ليبذل لهم النصيحة والشفقة، وقيل: غير ذلك.
وأما الأولاد، فإنهم حتى السقط يبعثون على الهيئة التي ماتوا عليها كما أشعر به أحاديث.
وأما بعد الاستقرار، فقد رويت عدة أحاديث في وصف أهل
الجنة بكونهم جردًا مردًا مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين على خلق آدم عليه السلام طول ستين ذراعًا وعرض سبعة أذرع، بل في بعضها:"يحشر ما بين السقط إلى اشيخ يوم القيامة أبناء ثلاث وثلاثين سنة، المؤمنون منهم في خلق آدم، وحسن يوسف وقلب أيوب، مردًا مكحلين أولي أفانين". قال: فقلنا: فكيف بالكافر يا بني الله؟ قال: "يعظم للنار حتى يصير جلده أربعين باعًا وحتى يصير ناب من أنبيابه مثل أحد".
وفي بعضها: "من مات من أهل الدنيا صغيرًا أو كبيرًا يردون إلى ستين سنة في الجنة، لا يزيدون عليها أبدًا وكذلك أهل النار".
وأما أطفال المشركين، ففيهم عشرة أقوال، أصحها: أنهم في الجنة، قال النووي: وهو المذهب الصحيح المختار الذي صار عليه المحققون لقوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)، وإذا كان لا يعذب العاقل لكونهم لم تبلغه الدعوة فلأن لا يعذب غير العاقل من باب أولى، ولأحاديث صحيحة تدل لذلك.
ولو بسطت الكلام على هذه المسائل لطال، لكن فيما ذكر إن شاء الله كفاية وبالله التوفيق.