الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
231 - الحمد لله سئلت عن الشويك أفتحت صلحًا أم عنوة
؟
فقلت: كان صاحب الكرك في أيام السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب رحمه الله ونفعنا ببركاته، من شياطين الفرنج ومردتهم، ومن أشدهم عداوة للإسلام وأهله حتى أن نفسه الخبيثة حدثته بالمسير إلى المدينة الشريفة والاستيلاء عليها، وعلى تلك النواحي الطيبة، فحال بينه وبين مراده فرخشاه ابن أخي السلطان، بل وحاصره السلطان بنفسه الشريفة ومعه عساكر الإسلام وفرسانه مرة بعد أخرى صباحًا ومساء، وتناوب عليه الأمراء واحدًا بعد واحد، وأكثروا النكاية في أهله بأخذ أموالهم، وتخريب ديارهم، وتجمع المخذولون وتحزبوا وأوقاع الله في قلوبهم الرعب، وأراهم من تأييده لأهل الإسلام ما لا طاقة لهم به، فذل حينئذ كبيرهم، وخضع، وسأل في الصلح، والمهادنة وأعطى العهود في عدم الغدر فأجيب، وسارت القوافل بين الشام ومصر آمنة إلى أن لاحت لهذا اللعين فرصة فغدر وأخذ قافلة للمسلمين عظيمة، وأسر جمعًا كثيرًا من الجند وغيرهم فش ذلك على السلطان فمن دونه، خصوصًا حين قال: قولوا لمحمد: يخلصكم، وراسله السلطان بتقبيح فعله وقوله، ويتوعده إن لم يطلق الاسرى بكل مكروه فامتنع، وأصر على غيه فنذ السلطان حينئذ استباحة دمه إن ظفر به، فما كان بأسرع من تلك النصرة الهائلة التي عز بها أهل الإسلام، وذل فيها الكفرة الئام واسر ملوك الفرنج ومنهم صاحب الكرك، وآل الأمر إلى أن وفى السلطان نذره، وقتله بعد أن ذكره بذنوبه، وغدره، ونقضه العهود، وقال له: أنا الآن أنتصر منك لمحمد صلى الله عليه وسلم، وكونه عرض عليه الإسلام فأباه، وبعد ذلك ذل سائر الفرنج لا سيما من هو مقيم منهم بقلعة الكرك حين رأوا من توالي الفتوحات ما لم يطرق مسمعهم مثله، وانتزعت منه الأماكن التي قهروا المسلمين بأخذها خصوصًا بيت
المقدس، وفنيت أزوادهم وذخائرهم في مدة المحاصرة بل وأكلوا دوابهم وما بقي لهم جلد على الصبر، وراسلوا الملك العادل سيف الدين أبا بكر إخلاء السلطان، وكان أخوه قد أقامه عند توجهه إلى البلاد الشمالية بتلك النواحي في جملة العساكر في بذل تسليم القلعة إليه، وطلب الأمان على أنفسهم منه، وترددت الرسل بين الفريقين بذلك إلى أن أجابهم، وأرسل إلى صهره سعد الدين كمشبغا الأسدي الذي رتبه السلطان على منازلة الكرك، ومحاصرته، يأمره بتسليمها ففعل، بل وتسلم منها ما يقاربها من الحصون كالشويك. وأضيف كلها للملك العادل وألقى الإسلام هناك جرانه، وأمنت قلوب من في ذلك الصقيع من البلاد كالقدس الشريف، فإنهم كانوا من بتلك الحصون وجلين، ومن شرهم مشفقين، وكان ذلك في اثناء سنة أربع وثمانين وخمسمائة، وقبيل موت السلطان رحمه الله تعالى بيسير وذلك في رمضان سنة ثلاث وثمانين أستاذنه أخوه المذكور في المضي إلى الكرك لينقذه، فأذن له، فمضى إليه وأصلح فيه ما قصد إصلاحه، وبالجملة فلم يسلم الفرننج إلا عن عجز وغلبة ووهن، وإلا فبعد قتل السلطان صاحبه كما قدمت حضرت إليه روحه المقتول سائلة في إطلاق ولدها، مأسور عنده، فعلق ذلك على تسليم الكرك له، فامتنع الفرنج مع كونهم رعية، روحها من إجابتها حين سألتهم فيه، واستمر ولدها في الأسر، ولكن أطلق لها السلطان ما لها وأتباعها، وكان السلطان رحمة الله عليه كما قاله صاحب الكامل: كلما فتح مدينة من عكا وبيروت وغيرهما مما ذكره، أعطى أهله الأمان، يعني على أنفسهم وأموالهم كما صرح به في عكا، قال: وخيرهم بين الإقامة والظعن