الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الله إلى مدينة السلام ببغداد، وسمع كلامه وكان من المحبين لله، صام ستين سنة فخف دماغه فسماه الناس مجنونًا، وكان من عقلاء المجانين، وحكمائهم، له أخبار ملاح، وكلام سديد، ونظم ونثر مستحسن، قد طوف البلاد، ودونت أخباره.
وحينئذ فهو أقدم من سيدي أحمد بن الرفاعي لأن مقتضى اجتماعه بذي النون، والمتوكل على الله أن يكون قريب الأربعين ومائتين، وسيدي أحمد مات في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، نفعنا الله ببركاتهما. والله الموفق.
202 - الحمد لله وسئلت: عن من قرأ حديث: "أول طعام أهل الجنة زيادة كبد الحوت" بالتنكير في صحيح البخاري هو سوغ ذلك أم لا؟ وهل ثبت فيه أو في مسلم بالتنكير أم لا
؟ وهل يجوز أن تتعارض الصيغ الواقعة فيهما أو أحدهما بحيث يقرأ
حدثنا مكان أخبرنا ونحو ذلك أم لا؟
فقلت: التعريف هو المعروف الذي ثبتت به الرواية في الصحيحين بخصوصهما، فأخرجه البخاري من حديث عبد الله بن بكر، وبشر بن المفضل فرقهما، فأولهما في تفسير سورة البقرة، وثانيهما قبيل المغازي، كلاهما عن حميد عن أنس رضي الله عنه في مجيء عبد الله بن سلام رضي الله عنه وذكر الحديث بطوله:"وإن أول طعام أهل الجنة زيادة كبد الحوت".
وأخرجه مسلم وأبو نعيم في مسترجه كلاهما قبيل الغسل من الجنابة من حديث أبي أسماء الرحبي عن ثوبان رضي الله عنه قال: جاء حبر من أحبار اليههود فذكر الحديث في سؤاله النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء، ومنها: فما تحفتهم ـ يعني فقراء المهاجرين ـ حين يدخلون الجنة؟ قال: "زيادة كبد النون".
وكذا أخرج البيهقي حديث ثوبان في البعث والنون هو الحوت، لكن قد أخرج النسائي في عشرة النساء من سننه الكبرى من حديث
بشر بن المفضل أحد من أخرجه البخاري من حديثهما والإمام أحمد في مسنده عن محمد بن أبي عدي وابن حبان في صحيحه من حديث يزيد بن هارون ثلاثتهم عن حميد كلهم بلفظ: "كبد حوت" بالتنكير وكذا هو عند النسائي في العشرة أيضًا من حديث ثوبان لكن بلفظ: "كبدنون" ورواه أحمد أيضًا في سنده عن إسماعيل بن إبراهيم ـ هو ابن علية ـ عن حميد بلفظ "زيادة كبد" ولم يذكر ما بعده، ولا أدري أسقط من نسختي على الكاتب أو هو كذلك.
بل ثبت التنكير في حديث لأبي سعيد الخدري رضي الله عنه مما اتفق الشيخان على تخريجه رفعه: "تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة نزلاً لأهل الجنة" وفيه مجيء رجل من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد إعلامه الصحابة رضي الله عنهم بذلك فأخبر بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فضحك صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه يعني أنه أعجبه إخبار اليهودي عن كتابهم بنظير ما أعلم هو به من جهة الوحي قال اليهودي: ألا أخبرك بإدامهم؟ قال: بلى قال:
إدامهم بالام ونون، قالوا: وما هذا؟ قال: "ثور ونون يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفًا".
ونحوه ما رواه ابن المبارك في الزهد بسند حسن عن كعب الأحبار قال: إن الله تعالى يقول لأهل الجنة إذا دخلوها: إن لكل ضيف جزورا وإني أجزركم اليوم حوتًا وثورًا فتجزر لأهل الجنة. ثم إن ذبح الثور قد وقع عند مسلم أيضًا في حديث ثوبان حيث قال: "إنه ينحر لهم عقب ذلك ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها، وشرابهم عليه من عين تسمى سلسبيلا" ومن الغريب ما ذكره الطبري من طريق الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "ينطح الثور الحوت بقرنه فيأكل منه أهل الجنة ثم يحيى فينحر الثور بذنبه ثم يحيى فيستمران كذلك" لكن هذا منقطع ضعيف.
إذا علم هذا فقد قال شيخنا رحمه الله: إن الحوت المشار إليه يقال: إنه الحوت الذي عليه الأرض وإن في إشارة إلى نفاد الدنيا. انتهى.
وحينئذ فهو مؤكد للتعريف الذي هو الثابت في الصحيحين بالنسبة للحديث المسئول عنه كما قدمت، وقراءته فيهما بالتنكير مما ينكر وإن ثبت في غيرهما، كما أنه لا يجوز تغيير الصيغ الواقعة فيهما معًا بل يقتصر على ما ثبتت به الرواية. والله الموفق.