الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الآباء بصبرهم واحتسابهم، والمسائل محتملة للبسط، لكن فيما ذكر كفاية، لا سيما وعجلة السائل اقتضت ذلك وبالله التوفيق.
200 - سئلت عما اشتهر على الألسنة "إذا حدثت بجبل زال عن مكانه فصدق بخلاف ابن آدم
".
فقلت: هو في مسند أحمد من حديث الزهري عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نتذاكر ما يكون إذ قال رسول الله: "إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوا، وإذا سمعتم برجل زال عن خلقه فلا تصدقوا، فإنه يصير إلى ما جبل عليه".
وعلته الانقطاع، فالزهري لم يدرك أبا الدرداء، وقد رويناه في القدر لابن وهب من حديث عقيل بن خالد عن ابن شهاب الزهري مرسلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن حدثت أن جبلاً زال عن مكانه فصدق وإن حدثت أن رجلاً زال عن خليقته فلا تصدق".
وفي المعنى ما رويناه في الأمثال للعسكري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا قال: "إن مغير الخلق كمغير الخلق، إنك لا تسطيع أن تغير خلقه حتى تغير خلقه"، وفي المعجم الكبير للطبراني من حديث
عبد الله بن ربيعة قال: "كنا عند ابن مسعود رضي الله عنه فذكر القوم رجلاً فذكروا من خلقه فقال ابن مسعود: أرايتم لو قطعتم رأسه أكنتم تستطيعون أن تعيدوه؟ قالوا: لا، قال: فيده؟ قالوا: لا، قال فرجله؟ قالوا: لا، قال: فإنكم لن تستطيعوا أن تغيروا خلقه حتى تغيروا خلقه".
وفي الأفراد للدارقطني من حديث أبي هريرة رضي الله عنه رفعه قال: "إن الله عز وجل من على قوم فألهمهم فأدخلهم في رحمته، وابتلى قومًا، وذكر كلمة فلم يستطيعوا أن يرحلوا عما ابتلاهم به فعذبهم وذلك عدله فيهم". وروينا في "أنس العاقل وتذكرة الغافل" لأبي الغنائم النرسي من حديث إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أنه سمع جده أبا إسحاق يقول لأبيه يونس المذكور: "يا أبا إسرائيل إن بلغك أن رجلاً مات فصدق، وإن بلغك أن غنيًا افتقر فصدق، وإن بلغك أن فقيرًا أفاد مالاً فصدق، وإن بلغك أن أحمق أفاد عقلاً فلا تصدق"ويدخل هنا ما يروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن هذه الأخلاق منائح من الله عز وجل، فإذا أحب عبدًا منحه خلقًا حسنًا، وإذا أبغض عبدًا منحه خلقًا سيئًا". وقوله
صلى الله عليه وسلم: "إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم" الحديث. في أحاديث غير ذلك يطول الأمر بإيرادها وقد قال الشاعر:
وما هذه الأخلاق إلا طبائع
…
فمنهن محمود ومنه مذمم
فلن يستطيع الدهر تغيير خلقه
…
لئيم ولن يستطيعه متكرم
تنبيه: قد أغفل شيئًا رحمه الله ذكر الحديث الأول في "أطراف المسند" وسببه كون مسند أبي الدرداء وقع في موضعين من المسند ـ أحدهما: في مسند الأنصار، وثانيهما: في مسند النساء، والحديث في ثاني الموضعين دون الآخر، وقد ألحقته بهامش نسختي من أطراف المسند، فسبحان من لا يسهو.