الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
128 - الحمد لله سأل البدر حسن الكلوتاني الحنفي أحد الفضلاء وأخ لشيخ السبع بالأزهر فيما كتبه إلى بخطه عن عبد الله بن جعفر: كم كان سنة حين مات ابوه بمؤتة، وهل ولد بعد قدومه م الحبشة فإنه قدم والنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر وكانت في أول المحرم سنة سبع م
ن الهجرة ومؤتة في جمادي الأولى سنة ثمان.
قال: وخرج الترمذي وأبو داود عن ابن مسعود قال: لما جاء نعي جعفر قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اصنعوا لآل جعفر طعامًا فإنهم قد جاءهم ما يشغلهم" قال: وذكر الزبيري أن سلمى مولاة النبي صلى الله عليه وسلم عمدت إلى شعير فطحنته ثم أدمته بزيت وجعلت عليه فلفلاً، قال عبدالله بن جعفر: فأكلت منه وحبسني رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده مع إخوتي ثلاثة أيام. انتهى.
فكتبت لهم بما نصه: اتفقوا على أن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه وعن أبويه ولد بأرض الحبشة لما هاجر أبواه إليها، وكان أول من ولد بها من المسلمين.
وأما تعيين وقت مولده، فقد ذكر موسى بن عقبة أنه كان في سنة
اثنتين من الهجرة. وقول ابن حبان أنه كان ابن عشر سنين يوم مات النبي صلى الله عليه وسلم يشعر بأنه ولد عام الهجرة إلا أن يكون جبر ما كان هناك من كسر، ويؤيده قول إمامنا الشافعي رحمه اله: إن ابن الزبير كان له عند موت النبي صلى الله عليه وسلم تسع سنين، وكذا قول الواقدي، ومن تبعه أن ابن الزبير ولد في شوال سنة اثنتين، فإن الغبوي روى منطريق هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن جعفر بايع هو وابن الزبير النبي صلى الله عليه وسلم في وقت وهما ابنا سبع سنين، وكذا رواه الطبراني، والظاهر أن هذه المبايعة كانت في السنة التي قدم فيها عبد الله بن جعفر فإنه لما رجع مع أبويه وأخويه محمد وعون من الحبشة مهاجرين إلى المدينة كان قدومهم يوم فتح النبي صلى الله عليه وسلم خيبر، وكان ذلك في المحرم سنة سبع، لكن الصحيح في مولد ابن الزبير أنه في أول سني الهجرة وأنه أول مولود ولد من المهاجرين بعد قدومهم المدينة بل قال الواقدي نفسه: إن عبد الله بن جعفر مات سنة تسعين عن تسعين، على أنه يمكن التوفيق بين قولي الواقدي بجبر الكسر في الثاني كما يجوز أن يقال به في كونه عند المبايعة ابن سبع، نعم مقتضى قول ابن البرقي ومصعب أن عبد الله بن جعر مات سنة سبع وثمانين إن مشينا على أنه مات ابن تسعين أن يكون ولد قبل الهجرة وكذا حكي في وفاته من الأقوال المعارضة لما تقدم بالنظر لقول الواقدي أيضًا غير ذلك، لكن ما
قدمته أقرب إلى الصواب إن شاء الله، وبالله التوفيق.
وأما أبوه جعفر، فإنه رضي الله عنه استشهد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم مقبلاً غير مدبر من أرض الشام مجاهدًا للروم، وذلك في جمادي الأولى سنة ثمان، وحزن النبي صلى الله عليه وسلم عليه كثيرًا وقال:"اصنعوا لآل جعفر طعامًا فقد جاءهم ما يشغلهم" والله المستعان.