الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
121 - الحمد لله سئلت: عن الحديث الوارد في إكرام الخبز
.
فقلت: إنه روي من طرق، منها: ما أورده البغوي في «معجم الصحابة» وعنه المخلص فقال: حدثنا محمد بن زياد بن فروة أبو روح البلدي حدثنا أبو شهاب الحناط عن طلحة بن زيد عن ثور بن يزيد عن عبد الله بن يزيد عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكرموا الخبز فإن الله أنزل معه بركات من السماء، وأخرج له بركات من الأرض» ومن طريق البغوي أورده أبو نعيم في «معرفة الصحابة» قال: ورواه أحمد بن يونس عن ابن شهاب به، كذا قال. ورواية ابن يونس وهو ممن نسب إلى جده فإنه أحمد بن عبد الله بن يونس، قد أخرجها تمام في «فوائده» من حديث أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو عن أحمد بن يونس عن طلحة بن زيد بلا واسطة ومع ذلك فإنما قال عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه:«أكرموا الخبز فإن الله عز وجل أنزل له بركات السماء وأخرج له بركات الأرض» .
وأشار إلى هذه الرواية أبو نعيم في «المعرفة» أيضًا فقال: ورواه إبراهيم
ابن أبي عبلة عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو ثم نبه على الاختلاف فيه على إبراهيم أيضًا فقال: ورواه غياث بن إبراهيم عن إبراهيم فقال: عن عبد الله بن أم حرام.
قلت: وهذه الرواية عند الطبراني في بعض تصانيفه وعنه أبو نعيم في الحلية من طريق علي بن الجعد عن غياث عن إبراهيم بن أبي عبد الله سمعت عبد الله بن أم حرام الأنصاري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكرموا الخبز فإنه سخر له بركات السماوات والأرض" وتوبع غياث على هذه الرواية، وذلك فيما أخرجه البزار والطبراني وتمام والعقيلي جميعًا من حديث عبد الملك بن عبد الرحمن أبي العباس الذماري الشامي عن إبراهيم به. لكنه وقع في الطبراني تسميته عبد الله بن عبد الرحمن الكناني ولفظ هذه المتابعة: "أكرموا الخبز فإن الله تبارك وتعالى أنزل له
من بركات السماء، وسخر له بركات الأرض ومن يتبع ما يسقط من السُفرة غفر له".
وهذه الجملة الأخيرة مروية في "الأطعمة" لعثمان الدارمي من حديث مروان بن سالم بن إسماعيل عن ابن الحجاج بن علاط عن أبيه وكانت له صحبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أكل ما يسقط من المائدة لم يزل في سعة من الرزق ووقي الحمق في ولده وولد ولده".
وهي بنحوها عن أنس وجابر وابن عباس وابي هريرة لكن لا نطيل ببيانها، وهذه الروايات مع اختلافها لا تخلو من طعن فطلحة قال فيه أحمد في إحدى الروايتين عنه، وأبو داود، وابن المديني: أنه يضع الحديث.
وقال أحمد في الرواية الأخرى: ليس بذاك، فقد حدث بأحاديث مناكير. انتهى.
وليس بطلحة بن عمرو الحضرمي، وإن وقع في خط شيخي رحمه
الله مقلدًا لابن الجوزي فيه وقال بناء على ذلك: أنه متروك.
ويزيد والد عبد الله، قال فيه أبو نعيم: إنه مجهول. وغياث كذاب بل رمى بالوضع وقال غير واحد: إنه متروك.
وعبد الملك كذبه الفلاس، ومن طرقه أيضًا ما رواه ابن قتيبة في كتاب "تفصيل العرب" قال: حدثنا يزيد بن عمرو حدثنا أيوب بن سليمان عن محمد بن زياد يعني الميموني عن ميمون بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ولا أعلمه إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اكرموا الخبز فإن الله سخر له السموات والأرض" وابن زياد رمي بالكذب والوضع.
ويروى عن ابن عباس أيضًا مما رواه عبد الرحمن بن حبيب عن إسحاق بن نجيح الملطي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما استخف قوم بحق الخبز إلا ابتلاهم الله بالجوع".
وإسحاق مرمي بالوضع أيضًا.
ومنها ما رواه المخلص وتمام معًا من حديث أبي أسامة ـ هو عبد الله بن محمد بن أبي أسامة ـ الحلبي عن إسحاق ـ هو ابن الأخيل ـ عن نمير الوليد بن نمير بن أوس الدمشقي عن أبيه عن جده عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكرموا الخبز فإن الله عز وجل سخر له بركات السماوات والأرض والحديد والبقر وابن آدم".
وإلى هذه الرواية أشار ابن الصلاح في ترجمة ابن عبدان من "طبقات
الشافعية" له فقال: روينا بالإسناد عن ابن عبدان بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أكرموا الخبز فإن الله تعالى سخر له بركات السموات والأرض والحديد والبقر"، وعند المخلص وتمام أيضًا بهذا السند مرفوعًا: "اللهم متعنا بالإسلام وبالخبز فلولا الخبز ما صلينا ولا صمنا ولا حججنا ولا غزونا".
ومن طريق المخلص أورد هذه الجملة الديلمي في مسنده وفي آخره: فقيل: يا رسول الله! أكل هذا؟ قال: "نعم حدثني جبريل عن ربي تبارك وتعالى قال: إن الله تكفل لكم أرزاقكم وإن أرزاقنا الخبز والحنطة". وعبد الله متهم بالوضع، ولابن حبان وعند الدارقطني من حديث عاصم بن عصام البيهقي ـ وهو ثقة ـ حدثنا أبو أشرس الكوفي حدثنا
شريك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه قالوا: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على كسرة ملقاة فقال: "يا حميراء أحسني جوار نعم الله عليك فبالخبز أنزل الله المطر، وبالخبز أنبت النبات، وبالخبز صمنا وصلينا وحججنا وجاهدنا، ولولا الخبز ما عُبد الله في الأرض".
وابو الاشرس قال فيه ابن حبان: يروي عن شريك الأشياء الموضوعة التي حدث بها شريك قط، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل الإنباء عنه.
ولابن ماجه في باب النهي عن إلقاء الطعام من كتاب الأطعمة من سننه منطريق الوليد بن محمد الموقري حدثنا الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت فرأى كسرة ملقاة أخذها فمسحها ثم أكلها وقال: "يا عائشة أكرمي كريمًا فإنها ما نفرت عن قوم قط فعادت إليهم" والوليد رمي بالكذب والوضع، ومن طريقه أيضًا أخرجه العسكري في الأمثال.
وهو عند ابن ابي الدنيا في "إصلاح المال" أيضًا بلفظ: "دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فرأى كسرة ملقاة فمسحها وقال: "يا عائشة أحسني جوار نعم الله فإنها قل ما نفرت عن أهل بيت فكادت أن ترجع إليهم" وأخرج العسكري وأبويعلى معًا من حديث معاذ بن شعبة عن عثمان بن مطر عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أحسنوا جوار نعم الله لا تنفروها فقل مازالت ثم عادت إليهم" وابن مطر قال فيه ابن حبان: يروي الموضعات عن الأثبات، لا يحل الاحتجاج به، وقال ابن عدي: متروك الحديث، وأحاديثه عن ثابت خاصة منكير والضعف على حديثه بين.
قلت: وضعفه الأئمة.
ويشهد لذلك ما رواه ابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" من حديث جعفر بن حيان عن الحسن قال: كان أهل قرية قد وسع الله عليهم في الرزق حتى جعلوا يستنجون بالخبز فبعث الله عليهم الجوع حتى جعلوا يأكلون ما يقعدون.
ومن طريق أبي سلمة الحمصي عن يحيى بن جابر قال: أنجت امرأة من بني إسرائيل صبيًا لها بكسرة ثم جعلتها في حجر فسلط الله عليها
الجوع حتى أكلتها.
ومن طريق جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان بنو إسرائيل يتسنجون بالخبز فسلط الله عليهم الجوع فجعلوا يتبعون حشوشهم فيأكلونها.
ومنها ما رواه أبو نعيم في "الحلية" وأبو سعد الماليني في "المؤتلف" له وابن عساكر في تاريخه من حديث ذي النون بن إبراهيم المصري حدثني أبو جرية أحمد بن الحكم من أهل البلقا عن عبد الله بن إدريس قال: وفد على مولاي نجا مالك البجة رجل من أهل الشام يستميحه يقال له: عبد الرحمن بن هرمز الأعرج فقدم إليه طعامًا على مائدته فتحركت القصعة على المائدة فأسندها الملك برغيف فقال له عبد الرحمن بن هرمز: حدثني أبو هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا خرجتم في حج أو عمرة فنعموا أنفسكم لكيلا تتكلوا وأكرموا الخبز فإن الله سخر له بركات السماء والأرض فلا تسندوا القصعة بالخبز فإنه ما أهانه قوم إلا ابتلاهم الله بالجوع". وعبد الله قال فيه ابن
عساكر: إنه مجهول، وكذا قال غيره في الراوي عنه: إنه لا يعرف.
ومنها ما رواه الدارقطني من طريق عبدة بن سليمان عن نوح بن أبي مريم عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقطع الخبز بالسكين وقال: "أكرموه فإن الله عز وجل قد أكرمهط.
وقال الدارقطني: تفرد به نوح وهو متروك.
ولكن قد روى الطبراني قطع اللحم بالسكين عن أم سلمة رضي الله عنها بلفظ: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقطعوا الخبز بالسكين كما يقطعه الأعاجم".
وفيه عباد بن كثير الثقفي وهو ضعيف أيضًا.
ومنها ما رواه الطبراني في الكبير من حديث خلف بن يحيى قاضي الري عن إسماعيل بن جعفر عن حميد بن عبد الله عن أبي سكينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أكرموا الخبز فإن الله أكرمه، فمن أكرم الخبز أكرمه الله، وقال: إن أبا سكينة ـ وهو غير منسوب ـ مختلف في صحبته ثم أسند عن ابن المديني أنه قال: لا نعلم له صحبة. انتهى.
فعلى هذا فهو مرسل مع أن قاضي الري قال فيه أبو حاتم: متروك لا يشتغل به وكان يكذب.
ووقع في الأطعمة لعثمان الدارمي. ما نصه: وفي حديث إسماعيل عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أكرموا الخبز فإن الله أنزل له بركات السماء وأخرج له بركات الأرض" يعني إكرامه أن لا يطرح ولا يرمي وقال عقبه: قلت ليوسف ـ يعني ابن عمر العبقري شيخه ـ من إسماعيل؟ قال: لا أدري. انتهى.
ولعله كما قال شيخي: أراد إسماعيل المذكور في حديث أبي سكينة قال: فلعل ابن أبي رواد ـ يعني عبد المجيد بن عبد العزيز ـ شيخ يوسف نقله عن إسماعيل ولم يسق سنده.
فهذا ما علمته من طرق هذا الحديث الواهية، وقد أورد جلها ابن
الجوزي في موضوعاته وذلك حديث زيد والد عبد الله، وحديث عبد الله بن أم حرام من طريقي غياث والذماري، وحديث عطاء عن ابن عباس، وحديث جعفر بن محمد، وحديث سعيد بن المسيب عن ابي هريرة، وحديث أبي موسى بجملتيه، وتعقب شيخنا شيخه الهيثمي رحمهما الله بحاشية مجمع الزوائد، إذ قال عن حديث أبي موسى، إنه ضعيف فقال ما نصه: لا يقال: إنه ضعيف إنما يقال في مثل هذا كذب أو باطل أو إفك أو ما أشبه هذا من العبارة، وتعقب في موضع آخر إدخال ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات فقال: وفي الجملة خير طرقه الإسناد الأول يعني حديث عبد الله بن يزيد عن أبيه على ضعفه قال: ولا يتهيأ الحكم عليه بالوضع مع وجوده.
قتل: وهذا منه رحمه الله بناء على أن طلحة في الإسناد هو ابن عمرو وقد أسلفت خلافه، نعم روى الحاكم في المستدرك من حديث بشر بن المبارك الراسبي قال: ذهبت مع جدي في وليمة فيها غالب القطان قال: فجيء بالخوان فوضع فأمسك القوم أيديهم فسمعت غالبًا القطان يقول: ما لهم لا يأكلون قالوا: ينتظرون الأدم، فقال غالب: حدثتنا كريمة ابنة همام الطائية عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اكرموا الخبز وإن كرامة الخبز لا ينتظر به" فأكل وأكلنا وقال الحاكم عقبه: هذا حديث صحيح الإسناد. قال شيخنا: فهذا شاهد صالح. انتهى.
وقد عزاه الرافعي في تاريخ قزوين لكتاب "الأطعمة" للسلمي: أخبرنا علي بن ابي عمر البلخي حدثنا محمد بن عبد الله المقريء حدثنا الفضل بن محمد بن إسحاق حدثنا محمد بن قبيصة بن عبد الله حدثنا بشر بن المبارك الكندي قال: ذهبت إلى وليمة فيها غالب القطان، فوضع الخوان فقال غالب: كلوا فقالوا حتى يجيء الأدم فقال: حدثتني كريمة ابنة هشام الطائية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اكرموا الخبز فإن من كرامته أن لا ينتظر به الأدم" فأكل وأكلنا.
قلت: وكأنه سقط منه عائشة.
تنبية: قد عزى شيخنا في تلخيصه لمسند الفردوس حديث: "أكرزا الخبز فإن الله سخر لكم به بركات السموات والأرض والحديد والبقر وابن آدم، ولا تسندوا القصعة بالخبز فإنه ما أهانه قوم إلا ابتلاهم الله بالجوع". للطبراني عن عبد الله بن أم حرام. وحديث: "يا عائشة أكرمي كريمك فإنها ما نفرت عن قوم قط فعادت إليه" وفي لفظ: "أحسني جوار نعم الله" الحديث لابن ماجه والطبراني والحاكم عن عائشة، وحديث "لا تقطعوا الخبز بالسكين أكرموه فإن الله أكرمه"، للطبراني عن أم سلمة.
وقال المروذي: قلت لأحمد: بلغني عن يحيى بن سعيد قال: كان
سفيان يكره أن يكون تحت القصعة الرغيف، لم كرهه سفيان؟ قال: كره أن يستعمل الطعام، قلت: تكرهه أنت؟ قال: نعم.
وروي عن عقيل قال: حضرت مع ابن شهاب وليمة ففرشوا المائدة بالخبز فقال: لا تتخذوا الخبز بساطًا.
وروي المؤمل بن إهاب عن أبي داود عن مبارك بن فضالة عن الحسن البصري أنه كره أن يوزن بالشعير. انتهى. فيحتمل أن يكون تكريمًا له ويحتمل خلافه.