الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أو نسخ لاحتمال سقوط شيء بين الكلامين، نعم، الظاهر أنه عنى بقله خاصة مختصة، فهي تختص بأمور لا يشركها فيها الركاز، كما علم من أحاديثهما مما هومقرر في الفروع، ولم يُرد الخصوص المقابل للعموم وفوق كل ذي علم عليم.
190 - الحمد لله وسئلت عما نقل في رسالة عن الحسن البصري فيما يجب على المؤمن من الفرائض في اليوم والليلة في الفريضة السابع وهو: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم من أحبني فارزقه الكفاف ومن ابغضني فأكثر ماله وولده" هل هو صحيح أم لا، وما معناه
؟.
فقلت: روي الترمذي في جامعه وقال: غريب عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إني أحبك فقال: "انظر ماذا تقول؟ " قال: والله إني لأحبك ثلاث مرات، قال:"إن كنت تحبني فأعد للفقر تجفافًا، فإن الفقر أسرع إلى من يحبني منكم أسرع من السيل من أعلى الوادي أو من أعلى الجبل إلى أسفله"ونحوه عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضًا. وروى ابن ماجه في سننه
والبغوي والطبراني في معجميهما، والعسكري وابن أبي عاصم وأبو الشيخ وغيرهم من رواية مسلم بن مشكم ـ بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الكاف ـ عن عمر بن غيلان الثقفي ـ هو ممن اختلف في صحبته ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم من آمن بي وصدقني، وعلم أن ما جئت به هو الحق من عندك فأقل ماله وولده وحبب إليه لقاءك، وعجل له القضاء، ومن لم يؤمن بي، ولم يصدقني ولم يعلم أن ما جئت به الحق من عندك أكثر ماله وولده وأطل عمره". وإسناده كما قال ابن عبد البر: ليس بالقوي.
قلت: لكن للمتن شواهد، منها: عند الطبراني من حديث معاذ بن جبل وفضالة بن عبيد رضي الله عنهما أما لفظ حديث معاذ، فهو بنحوه.
وأما لفظ حديث فضالة وهو أقواهما فهو: "اللهم من آمن بك وشهد أني رسولك فحب إليك لقاءك وسهل عليه قضاءك، وأقلل له من الدنيا، ومن لم يؤمن بك، وشهد أني رسولك فلا تحب إليه لقاءك، ولاتسهل عليه فضاءك، وكثر له من الدنيا". وي ابن ماجه ومسند أحمد وغيرهما عن نقادة الأسدي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل يستمنحه ناقة فرده، ثم بعثني إلى رجل آخر فارسل إليه بناقة فلما أبصرها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"اللهم بارك فيها ويمن بعثها" قال نقادة: فقلت: يا رسول الله! وفيمن جاء بها قال: "وفيمن جاء بها" ثم أمر بها فحلبت فدرت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم أكثر مال فلان" للمانع الأول "واجعل رزق لان يومًا بيوم" للذي بعث بالناقة. وفي المعنى أحاديث كثيرة.
ومن دعواته صلى الله عليه وسلم المتفق عليها: "اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا وقال صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: "يا عائشة! إن أردت اللحوق بي
فليكفك من الدنيا كزاد الراك، وإياك ومجالسة الأغنياء ولا تستخلفي ثوبًا حتى ترقعيه" أخرجه الترمذي وغيره. وللترمذي أيضًا عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ، ذو حظ من الصلاة، أحسن عبادة ربه وأطاعه في السر وكان غامضًا في الناس، لا يشارإليه بالأصابع، وكان رزقه كفافًا فصبر على ذلك ثم نفض يده فقال: عُجلت منيته، قلت بواكيه، قل تراثه".
ولأبي يعلى والخطابي وغيره مما في "العزلة" من حديث جابر نحوه: "خيركم بعد المائتين الخفيف الحاذ الذي لا أهل له ولا ولد".
وثبت من طريق قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل يحمي عبده المؤمن من الدنيا كما يحمي أحدكم مريضه الطعام والشراب".
وكل هذا حث على التقلل من الدنيا، وترهيب عن الإكثار منها، واستيفاء ما ورد في معنى ذلك يطول، ودعاءه صلى الله عليه وسلم على من لم يؤمن به بكثرة المال والولد ليكون ذلك زيادة في العقوبة عليه في الدار الباقية لكونه آثر ما يفنى على ما يبقى، ولا يعارض ذلك دعاؤه صلى الله عليه وسلم لخادمه سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه فلقد رايت اثنتين وأنا أرجو الثالثة لما ورد من أنه:«نعم المال الصالح للعبد الصالح» فمن يكون الدنيا في يديه، ويؤدي الحقوق منها، ويتطوع بالأمور المستحبة فيها يكون ذلك زيادة له في الخير وقد قال صلى الله عليه وسلم:«الدنيا حلوة خضرة، من أخذها بحقها بورك له فيها» وكذا لا معارضة أيضًا بين دعائه صلى الله عليه وسلم لأنس رضي الله عنه بكثرة
المال وبين دعائه لمن يحب بقلة المال لإمكان أن يقال: ليس المالان في الموضعين على حد سواء فالذي دعا لأنس بالكثرة منه هو الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم: "لا خير فيمن لا يحب المال ليصل به رحمه، أو يؤدي به عن أمانته، ويستغني به عن خلق ربه" والمعنى في هذا كما قال العسكري: إنه لا خير فيمن يحب المال لغير هذه الخصال، وإنما يحب المؤمن المال لهذه الأشياء. ونحوه قول سعيد بن المسيب: "لا خير فيمن لا يجمع المال
فيقضي دينه، ويصل رحمه ويكف به وجهه". وكان رحمه الله يقول:"اللهم إنك تعلم أني لم أجمعها إلا لاصون بها حسبي، وديني". وعن ابن أبي الزناد وقيل له: أتحب الدراهم وهي تدنيك من الدنيا؟ فقال: "هي وإن أدنتني منها فقد صانتني عنها" وإذا تأملت قوله صلى الله عليه وسلم: "وبارك له فيه ظهر لك به تقوية ما قررته خصوصًا.
ومن جملة استمرار البركة عدم إنفاذها من بين يديه واحتياجه إلى اللئام ممن يفخر ويزهو بها عليه. وبالله التوفيق.