الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سمك
(1)
: روى الإمام أحمد وابن ماجه في «سننه»
(2)
من حديث عبد الله بن عمر عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «أُحِلَّت لنا ميتتان ودمان: السَّمك والجراد، والكبد والطِّحال» .
أصناف السَّمك كثيرة. وأجوده: ما لذَّ طعمه، وطاب ريحه، وتوسَّط مقداره، وكان رقيق القشر، ولم يكُ
(3)
صلب اللَّحم ولا يابسه. وكان في ماءٍ عذبٍ جارٍ على حصباء، ويغتذي بالنَّبات، لا الأقذار. وأصلَحُ أماكنه ما كان في نهرٍ جيِّد الماء. وكان يأوي الأماكنَ
(4)
الصَّخريَّةَ، ثمَّ الرَّمليَّة؛ والمياهَ العذبة الجارية الَّتي لا قذر فيها ولا حمأة، الكثيرةَ الاضطراب والتَّموُّج، المكشوفةَ للشَّمس والرِّياح.
(1)
كتاب الحموي (ص 512 - 513).
(2)
«مسند أحمد» (5723)، «سنن ابن ماجه» (3218، 3314)، من طريق عبد الرَّحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عنه به. وأخرجه أيضًا العقيليُّ في «الضُّعفاء» (2/ 331)، والدَّارقطني (4732). قال الإمام أحمد في «العلل ومعرفة الرِّجال» (2/ 136):«منكر» ، وقال ابن عدي في «الكامل» (5/ 308):«هذا يدور رفعُه على الإخوة الثَّلاثة: عبد الله بن زيد، وعبد الرَّحمن أخوه، وأسامة أخوهما، وأمَّا ابن وهب فإنَّه يرويه عن سليمان بن بلال موقوفًا» ، ورجَّح وقفَه أبو زرعة كما في «العلل» (4/ 411)، والدَّارقطنيُّ في «العلل» (11/ 266، 13/ 157) وقال في «التَّعليقات على المجروحين» (ص 160): «ليس له إسناد جيِّد البتَّة» ، والبيهقيُّ (1/ 254، 9/ 257، 10/ 7) وذكر أنَّ له حكمَ الرَّفع، وتبعه النَّووي في «المجموع» (9/ 23 - 24):«هذا حديثٌ حسن، وهذا الموقوف في حكم المرفوع؛ لأنَّ قول الصحابي: أُحِلَّ لنا كذا، وحُرِّم علينا، ينصرف إلى إحلال النَّبي صلى الله عليه وسلم وتحريمه» .
(3)
ما عدا الأصل (ف)، ز، س:«يكن» .
(4)
في النسخ المطبوعة: «إلى الأماكن» . وفي كتاب الحموي كما أثبت، وهو صحيح.
والسَّمكُ البحريُّ فاضل محمود لطيف. والطَّريُّ منه بارد رطب عسر الانهضام، يولِّد بلغمًا كثيرًا إلا البحريَّ وما يجري مجراه فإنَّه يولِّد خِلْطًا محمودًا. وهو يُخصب البدن، ويزيد في المنيِّ، ويصلح الأمزاج
(1)
الحارَّة.
فأمَّا المالح، فأجوده ما كان قريب العهد بالتَّملُّح. وهو حارٌّ يابسٌ، وكلَّما تقادم عهده ازداد حرُّه ويبسُه. والسِّلَّور منه كثير اللُّزوجة، ويسمَّى الجِرِّيَّ واليهود لا تأكله. وإذا أُكِل طريًّا كان مليِّنًا للبطن. وإذا مُلِّح وعتِّق وأُكِل صفَّى قصبةَ الرِّئة، وجوَّد الصَّوتَ. وإذا دُقَّ ووُضِع من خارجٍ أخرجَ السُّلَّاءَ والنُّصول
(2)
من عمق البدن، من طريق أنَّ له قوَّةً جاذبةً.
(1)
غيَّره الفقي إلى «الأمزجة» ، وكذا في طبعة الرسالة.
(2)
في جميع النسخ الخطية والمطبوعة: «السلا والفضول» ، وكذا في كتاب الحموي مخطوطه ومطبوعه و «الآداب الشرعية» (3/ 153). وأثبتت طبعة الرسالة:«السَّلَى» ، وفسَّرته بمعنى الجلد الرقيق الذي يخرج فيه الولد من بطن أمه ملفوفًا فيه. وقد سبق أن أثبتها وفسَّرها كذا الشيخ عبد الغني عبد الخالق في نشرته للطب النبوي، وقال في تعليقه: «في الأصل والزاد: السلا، والظاهر أنه مصحف عنه أو رسم آخر له (كالضحى)، لا محرَّف عن السلاء بالمد وتشديد اللام: شوك النخل، فتأمل
…
». قلت: أما «السَّلَى» بمعنى المشيمة فرسمه في المصادر بالياء والألف جميعًا، ومن هنا حصل اللبس. وما أنكره هو الصواب هنا. فالسُّلَّاء: شوك النخل. ولا تحريف فيه في النسخ. والكلمة الثانية هي التي تصحفت، والصواب ما أثبت، وهو جمع النَّصْل. نقل ابن البيطار (1/ 161) عن ابن ماسه أن الجرّي «إذا جفِّف لحمه ودُقَّ وتضمد به استخرج النصول والزجاج من الأبدان، وله جذب شديد» . وقال جالينوس: «قوته قوة جاذبة. وإذا قُدِّد ودُقَّ ووضع من خارج أخرج السُّلَّاءَ» . وانظر فيه قول ديسقوريدوس أيضًا. وانظر: «الحاوي» (6/ 220، 223) .. وأشياء أخرى من النبات وغيره تمتاز بهذه الخاصية. فذكروا أن الموم الأسود فيه جذب من العمق شديد، فيجذب السلاء والشوك. انظر:«القانون» (1/ 562). وفي «الحاوي» (6/ 298) أن أصل القصب المعروف إذا تضمد به وحده أو مع السرخس جذب من اللحم أزِجَّةَ النُّشَّاب وشظايا الخشب والقصب والسُّلَّاء». والأزجَّة جمع الزُّجِّ وهو الحديدة في أسفل الرمح. وانظر: «الحاوي» (6/ 59، 133، 260، 284، 299، 373) و «القانون» (1/ 455، 508).