الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والمملَّح منه يُهزل، ويولِّد حصاة الكلى والمثانة. وهو رديٌّ للمعدة، وخلطُه بالملطِّفات أردى بسبب تنفيذها له إلى المعدة
(1)
.
حرف الحاء
حنَّاء:
قد تقدَّمت الأحاديث في فضله وذكر منافعه، فأغنى عن إعادته.
حبَّة السَّوداء
(2)
: ثبت في «الصَّحيحين»
(3)
: من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عليكم بهذه الحبَّة السَّوداء، فإنَّ فيها شفاءً من كلِّ داءٍ إلا السَّام» . والسَّام: الموت.
الحبَّة السَّوداء هي الشُّونيز في لغة الفرس. وهي الكمُّون الأسود، ويسمَّى الكمُّونَ الهنديَّ. وقال الحربي عن الحسن: إنَّها الخردل. وحكى الهروي أنَّها الحبَّة الخضراء ثمرة البُطْم
(4)
. وكلاهما وهمٌ، والصَّواب: أنَّها الشُّونيز.
وهي كثيرة المنافع جدًّا. وقوله: «شفاءً من كلِّ داءٍ» مثل قوله تعالى: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} [الأحقاف: 25] أي: كلَّ شيءٍ يقبل التَّدمير، ونظائره
(5)
.
(1)
هذه الفقرة منقولة من كتاب «الموجز» لابن النفيس (ص 92)، ولم أقف على مصدر ما سبقها.
(2)
كذا في جميع النسخ بإضافة الصفة إلى الموصوف. وهذا الفصل منقول برمَّته من كتاب الحموي (ص 70 - 74).
(3)
البخاري (5688) ومسلم (2251)، وهذا لفظ السنن.
(4)
القولان نقلهما القاضي في «مشارق الأنوار» (1/ 176)، والهروي يعني به: الأزهري في «تهذيب اللغة» (13/ 33).
(5)
انظر ما تقدَّم في أول المجلد في الكلام على قوله صلى الله عليه وسلم: «لكلِّ داء دواء
…
» الحديث. وانظر: «مجموع الفتاوى» (18/ 232). وهذا التفسير على أن قوله صلى الله عليه وسلم في الحبة السوداء عامٌّ أريد به الخاص.
وهي نافعةٌ من جميع الأمراض الباردة. وتدخل في الأمراض الحارَّة اليابسة بالعرض، فتوصِّل قوى الأدوية الباردة الرَّطبة إليها بسرعة تنفيذها، إذا أُخِذ يسيرُها. وقد نصَّ صاحب «القانون»
(1)
وغيره على الزَّعفران في قرص الكافور لسرعة تنفيذه وإيصاله قوَّته. وله نظائر يعرفها حذَّاق الصِّناعة.
ولا تستبعد منفعة الحارِّ في أمراضٍ حارَّةٍ بالخاصِّيَّة فإنَّك تجد ذلك في أدويةٍ كثيرةٍ، منها: الأَنْزَرُوت
(2)
وما يركَّب
(3)
معه من أدوية الرَّمَد كالسُّكَّر وغيره من المفردات الحارَّة، والرَّمدُ ورمٌ حارٌّ باتِّفاق الأطبَّاء. وكذلك نفعُ الكبريت الحارِّ جدًّا من الجرب.
والشُّونيز حارٌّ يابسٌ في الثَّالثة، مُذْهِبٌ للنَّفخ، مُخْرِجٌ لحبِّ القرع
(4)
، نافعٌ من البرص وحمَّى الرِّبع والبلغميَّة، مفتِّحٌ للسُّدد، محلِّلٌ للرِّياح، مجفِّفٌ لبلَّة المعدة ورطوبتها.
وإن دُقَّ وعُجِن بالعسل وشُرِب بالماء الحارِّ أذاب الحصاة الَّتي تكون في الكليتين والمثانة. ويُدِرُّ البول والحيض واللَّبن إذا أديم شربُه أيَّامًا. وإن
(1)
في «القانون» (2/ 377، 3/ 397).
(2)
ويقال بالعين: «العنزروت» . وهو صمغ شجرة شائكة في طعمه مرارة. انظر: «مفردات ابن البيطار» (1/ 63).
(3)
حط، ل:«تركب» . ولم ينقط أوله في الأصل. وفي ز: «يتركب» .
(4)
هي ديدان عراض في المعى الأعور. انظر: «بحر الجواهر» (ص 93) و «حقائق أسرار الطب» للسجزي (ص 146).
سُحِقَ
(1)
بالخلِّ وطُلي على البطن قتَلَ حبَّ القرع. فإن عُجِن بماء الحنظل الرَّطب أو المطبوخ كان فعلُه في إخراج الدُّود أقوى. ويجلو، ويقطِّع، ويحلِّل. ويشفي من الزُّكام البارد، إذا دُقَّ
(2)
وصُيِّر
(3)
في خرقةٍ واشتُمَّ دائمًا
(4)
.
ودهنه نافعٌ من داء الحيَّة
(5)
ومن الثَّآليل والخِيلان. وإذا شُرب منه مثقالٌ بماءٍ نفَع من البُهْر وضيق النَّفس. والضِّماد به ينفع من الصُّداع البارد. وإذا نُقِع منه سبعُ حبَّاتٍ عددًا في لبن امرأةٍ، وسُعِط به صاحبُ اليرقان، نفعَه نفعًا بليغًا.
وإذا طُبخ بخلٍّ وتُمُضْمِضَ به نفَع من وجع الأسنان عن بردٍ. وإذا استُعِط به مسحوقًا نفَع من ابتداء الماء العارض في العين. وإذا ضمِّد به مع الخلِّ قلَع البثورَ والجربَ المتقرِّح، وحلَّل الأورام البلغميَّة المزمنة والأورام الصُّلبة. وينفع من اللَّقوة إذا سُعِط بدهنه. وإذا شُرِب منه مقدارُ نصف مثقالٍ
(1)
ز، حط، ن:«سخن» ، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تصحيف.
(2)
في كتاب الحموي: «قُلي» .
(3)
ز، س:«صُرَّ» ، وكذا في كتاب الحموي و «الأربعين الطبية» للموفق (ص 109) وكأن الحموي صادر هنا عنه. يعني: جُمع في صُرَّة. وفي «المفردات» (3/ 72): «إذا صيِّر في خرقة وهو مقلو
…
». وفيه أيضًا: «وإذا سُحِق وجُعِل في صرَّة» . وانظر: «القانون» (1/ 677) وفيه: «صرَّة من كتان» .
(4)
بعده في النسخ المطبوعة زيادة: «أذهبَه» . وقد مرَّت مثل هذه الزيادة من قبل.
(5)
انظر تفسيره في (ص 453).
إلى مثقالٍ نفَع من لسع الرُّتيلاء
(1)
.
وإن سُحِق ناعمًا، وخُلِط بدهن الحبَّة الخضراء، وقُطِر منه في الأذن ثلاثُ قطراتٍ= نفَع من البرد العارض فيها والرِّيح والسُّدد. وإن قُلِي، ثمَّ دُقَّ ناعمًا، ثمَّ نُقِع في زيتٍ وقُطِر منه في الأنف ثلاث قطراتٍ أو أربع
(2)
= نفع من الزُّكام العارض معه عطاسٌ كثيرٌ.
وإذا أُحرق، وخُلِط بشمعٍ مذوَّب
(3)
بدهن السَّوسن أو دهن الحنَّاء، وطُلي به القروحُ الخارجة في السَّاقين بعد غسلها
(4)
بالخلِّ= نفعها وأزال القروح. وإذا سُحِق بخلٍّ، وطُلي به البرصُ والبهَقُ الأسود والحَزَاز
(5)
الغليظ= نفَعها وأبرأها.
وإذا سُحِق ناعمًا، واستَفَّ منه كلَّ يومٍ درهمين بماءٍ باردٍ مَن عضَّه كلبٌ كلِبٌ، قبل أن يفزع من الماء= نفَعه نفعًا بليغًا، وأمِن على نفسه من الهلاك. وإذا سُعِطَ بدهنه نفَع من الفالج والكُزَاز
(6)
، وقطع موادَّهما. وإذا دُخِّن به
(1)
ضرب من العناكب.
(2)
في جميع النسخ الخطية: «إذا رُفع» ، وهو تصحيف ما أثبته من كتاب الحموي (ص 73) و «مفردات ابن البيطار» (3/ 73)، وكذا في النسخ المطبوعة.
(3)
كذا في جميع النسخ الخطية ومخطوطة كتاب الحموي (10/أ). ولا يبعد أن يكون تصحيف: «مَدُوف» . يقال: داف الدواءَ وأدافه، أي خلطه بالماء. ويؤيده أن في «المفردات» هنا:«بشمع مداف» . وانظر ما يأتي في ذكر ذرور الشونيز.
(4)
ما عدا حط: «غسلهما» . وفي كتاب الحموي ما أثبت. ولفظ «المفردات» : «بعد أن تغسل القروح
…
».
(5)
الحَزاز: ما يتناثر من جلدة الرأس مثل النخالة، ويقال له الآن: القِشرة.
(6)
الكُزَاز: تشنُّج يبتدئ من عضلات الترقوة، فيمدِّدها. انظر:«بحر الجواهر» (ص 246).