الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهو اتِّساعه وكثرته. والطَّخاء للقلب مثلُ الغيم على السَّماء. قال أبو عبيد
(1)
: الطَّخاء ثِقلٌ وغِشاء
(2)
. تقول: ما في السَّماء طَخاءٌ، أي: سحابٌ وظلمةٌ.
سِواك
(3)
: في «الصَّحيحين»
(4)
عنه صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشقَّ على أمَّتي لأمرتُهم بالسِّواك عند كلِّ صلاةٍ» .
وفيهما
(5)
: أنَّه صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من اللَّيل يشُوص فاه بالسِّواك.
وفي «صحيح البخاريِّ»
(6)
تعليقًا عنه صلى الله عليه وسلم: «السِّواك مَطْهَرةٌ للفم مَرْضَاةٌ للرَّبِّ» .
(1)
في «غريب الحديث» (3/ 55).
(2)
كذا بالألف الممدودة في جميع النسخ والطبعات القديمة، والصواب:«غَشْيٌ» كما في «غريب الحديث» ، ومنه في «الأمالي» (2/ 270) وكتاب الحموي.
(3)
كتاب الحموي (ص 504 - 507).
(4)
البخاري (887) ومسلم (252) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(5)
البخاري (245) ومسلم (255) من حديث حذيفة رضي الله عنه.
(6)
في كتاب الصَّوم، باب: السِّواك الرَّطب واليابس للصَّائم، عن عائشة بصيغة الجزم. ووصله النَّسائيُّ (5)، وأحمد (24203، 24332، 24925، 26014)، وغيرهما. وصحَّحه ابن خزيمة (135)، وابن حبَّان (1067)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (1/ 112)، والنَّوويُّ في «المجموع» (1/ 267)، وابن الملقِّن في «البدر المنير» (1/ 687)، وحسَّنه ابن عبد البر في «التَّمهيد» (18/ 301)، وابن دقيق العيد في «الإمام» (1/ 333). وفي الباب عن أبي بكر وابن عمر وأبي أمامة وأبي هريرة وابن عبَّاس رضي الله عنهم.
وفي «صحيحٍ مسلم»
(1)
: أنَّه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل بيته بدأ بالسِّواك.
والأحاديث فيه كثيرةٌ. وصحَّ عنه
(2)
أنَّه استاك عند موته
(3)
. وصحَّ عنه أنَّه قال: «أكثرتُ عليكم في السِّواك»
(4)
.
أصلَحُ ما اتُّخِذَ السِّواك من خشب الأراك ونحوه. ولا ينبغي أن يؤخذ من شجرةٍ مجهولةٍ، فربَّما كانت سمًّا. وينبغي القصد في استعماله، فإن بالغ فيه فربَّما أذهب طُلاوةَ الأسنان وصِقالَها، وهيَّأها لقبول الأبخرة المتصاعدة من المعدة والأوساخ. ومتى استعُمِل باعتدالٍ جلا الأسنانَ وقوَّاها
(5)
، وقوَّى العُمُور
(6)
، وأطلق اللِّسان، ومنع الحفر
(7)
، وطيَّب النَّكهة، ونقَّى الدِّماغ، وشهَّى الطَّعام. وأجودُ ما استُعمل مبلولًا بماء الورد.
ومن أنفعه: أصول الجَوز. قال صاحب «التَّيسير»
(8)
: زعموا أنَّه إذا
(1)
برقم (253) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(2)
زاد الشيخ الفقي بعده: «من حديث عائشة» ، وزاد بعد «عند موته»:«بسواك عبد الرحمن بن أبي بكر» . والزيادات في طبعة الرسالة غير «عائشة» .
(3)
أخرجه البخاري (4449) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(4)
أخرجه البخاري (888) من حديث أنس.
(5)
«وقوَّاها» ساقط من النسخ المطبوعة.
(6)
جمع عُمْر، وهو لحم اللثة. وفي ل، ن بالغين المعجمة، تصحيف. وفي (حط) بالدال:«العمود» ، وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها، تصحيف أيضًا. وقد سبق مثله.
(7)
شيء يشبه الخزف يتحجر على أصول الأسنان. انظر: «بحر الجواهر» (ص 101).
(8)
يعني: ابن زُهْر الإشبيلي في كتابه «التيسير الجامع في المداواة والتدبير» . انظر: نسخة الزاوية الناصرية (ق 2/ب). وقد نقل ابن البيطار (1/ 175) أيضًا كلام ابن زهر. وقد سمَّاه الحموي في كتابه، فلا أدري لماذا أبهمه المصنف.
استاك به المستاكُ كلَّ خامسٍ من الأيَّام نقَّى الرَّأسَ، وصفَّى الحواسَّ، وأحدَّ الذِّهن.
وفي السِّواك عدَّة منافع: يطيِّب الفم، ويشدُّ اللِّثة، ويقطع البلغم، ويجلو البصر، ويذهب بالحفر، ويُصِحُّ المعدة، ويصفِّي الصَّوت، ويعين على هضم الطَّعام، ويسهِّل مجاري الكلام، وينشِّط للقراءة والذِّكر والصَّلاة، ويطرد النَّوم، ويُرضي الرَّبَّ، ويعجب الملائكة، ويكثر الحسنات
(1)
.
ويستحبُّ في كلِّ وقتٍ. ويتأكَّد عند الصَّلاة، والوضوء، والانتباه من النَّوم، وتغيُّر رائحة الفم. ويستحبُّ للمفطر والصَّائم
(2)
لعموم الأحاديث فيه، ولحاجة الصَّائم إليه، ولأنَّه مرضاةٌ للرَّبِّ، ومرضاته مطلوبةٌ في الصَّوم أشدَّ من طلبها في الفطر؛ ولأنَّه طَهورٌ للفم، والطُّهورُ للصَّائم من أفضل أعماله.
وفي السُّنن
(3)
: عن عامر بن ربيعة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي
(1)
أورد الحموي حديثًا روي عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا: «في السواك عشرة خصال: يطيِّب الفم
…
». ولما رأى المصنف أن الحديث لا يصح أورد المنافع المذكورة فيه هكذا، وزاد عليها ثلاثًا أخرى.
(2)
في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «في كلِّ وقت» .
(3)
«سنن أبي داود» (2364)، «سنن التِّرمذيِّ» (725). وأخرجه أيضًا أحمد (15678)، والبزَّار (3813)، والدَّارقطنيُّ (2367)، والبيهقيُّ في «الكبرى» (4/ 272)، وعلَّقه البخاريُّ بصيغة التَّمريض في موضعين من كتاب الصَّوم. قال التِّرمذيُّ:«حديث حسن» ، وصحَّحه الضِّياء في «المختارة» (8/ 181 - 183)، لكن مداره على عاصم بن عبيد الله، قال ابن خزيمة (3/ 247):«أنا بريءٌ من عُهدته» ، وقال النَّوويُّ في «الخلاصة» (1/ 87):«ضعَّفه الجمهور، فلعلَّه اعتضد» ، وبه ضعَّفه ابن دقيق العيد في «الإمام» (1/ 388)، وحسَّنه ابن القطَّان في «الوهم والإيهام» (3/ 441)، وابن حجر في «التَّلخيص» (1/ 102)، لكنَّه قال بعد ذلك (1/ 113):«فيه عاصم وهو ضعيف» ، وضعَّفه الألبانيُّ في «الإرواء» (68).
يستاك وهو صائمٌ. وقال البخاريُّ
(1)
: قال ابن عمر: يستاك أوَّل النَّهار وآخره.
وأجمع النَّاس على أنَّ الصَّائم يتمضمض وجوبًا واستحبابًا، والمضمضة أبلغ من السِّواك. وليس لله ورسوله
(2)
غرضٌ في التَّقرُّب إليه بالرَّائحة الكريهة، ولا هي من جنس ما شُرِع التَّعبد به. وإنَّما ذُكِر طيبُ الخُلوف عند الله يوم القيامة حثًّا منه على الصَّوم، لا حثًّا على إبقاء الرَّائحة؛ بل الصَّائم أحوج إلى السِّواك من المفطر
(3)
.
وأيضًا، فإنَّ رضوان الله أكبر من استطابته لخلوف فم الصَّائم.
وأيضًا، فإنَّ محبَّته للسِّواك أعظم من محبَّته لبقاء الخلوف.
وأيضًا، فإنَّ السِّواك لا يمنع طيب الخلوف الذي يزيله السِّواك عند الله يوم القيامة، بل يأتي الصَّائم يوم القيامة وخُلوف فمه أطيَبُ من المسك علامةً
(1)
في كتاب الصَّوم، باب اغتسال الصَّائم. ووصله ابن أبي شيبة (9249) من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنَّه كان يستاك إذا أراد أن يدفع إلى الظُّهر وهو صائم. ووصله أيضًا البيهقيُّ في «الكبرى» (4/ 273) من طريق عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، عن أبيه، عن ابن عمر أنَّه كان يستاك وهو صائم. ويُروى مرفوعًا، قال ابن الملقِّن في «البدر المنير» (5/ 741):«الصَّحيح وقفه على ابن عمر» .
(2)
لم يرد «ورسوله» في النسخ المطبوعة. ولعل بعضهم حذفه.
(3)
هنا حاشية طويلة في (حط) منقولة بخط ناسخها، وأولها: «مما يستدل به على استحباب السواك للصائم كغيره أن الشيء الواحد له حكمان عند الله: أحدهما بالنسبة إلى الدنيا، والثاني بالنسبة إلى الآخرة
…
». وانظر لهذا النص: «العدة في شرح العمدة» لابن العطار (1/ 148).