الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القثَّاء باردٌ رطبٌ في الدَّرجة الثَّانية. مُطْفٍ
(1)
لحرارة المعدة الملتهبة، بطيء الفساد فيها، نافعٌ من وجع المثانة. ورائحتُه تنفع من الغَشْي. وبِزْرُه يُدرُّ البول وورقُه إذا اتُّخذ ضمادًا نفَع من عضَّة الكلب. وهو بطيء الانحدار عن المعدة، بردُه مضرٌّ ببعضها
(2)
. فينبغي أن يستعمل معه ما يُصلحه ويكسِر بردَه ورطوبتَه، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أكله بالرُّطَب. فإذا أُكِل بتمرٍ أو زبيبٍ أو عسلٍ عدَّله
(3)
.
قُسْط وكُسْت
(4)
: بمعنًى واحدٍ. وفي «الصَّحيحين»
(5)
من حديث أنس عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: «خير ما تداويتم به: الحِجامة والقُسْط البحريُّ» .
وفي «المسند»
(6)
من حديث أم قيس عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: «عليكم بهذا العود الهنديِّ، فإنَّ فيه سبعة أشفيةٍ، منها ذات الجنب» .
القُسْط ضربان. أحدهما: الأبيض الذي يقال له: البحريُّ. والآخر: الهنديُّ، وهو أشدُّهما حرًّا. والأبيض ألينهما. ومنافعهما كثيرةٌ جدًّا
(7)
.
(1)
يعني: «مطفئٌ» بحذف الهمزة.
(2)
كذا «ببعضها» في جميع النسخ الخطية والمطبوعة، ولعله سبق قلم. والصواب:«بعَصَبها» . نقل الحموي عن مسيح (في المطبوع: «المسيحي»، غلط) قوله: «والخلط المتولِّد من القثَّاء رديءٌ» ، ثم قال: «أقول: وذلك لغلظ جِرمه، فهو بطيء الانحدار عن المعدة، مؤذٍ لها ببرده، مضرٌّ بعصبها. فلذلك ينبغي
…
».
(3)
في «منهاج ابن جزلة» (ص 642): «ويُدفع ضرره بالعسل أو بالزبيب أو النَّانْخَواه» .
(4)
كتاب الحموي (ص 532 - 533).
(5)
البخاري (5696) ومسلم (1577)، وقد سبق في فصل الحجامة.
(6)
برقم (26997). وهو في «صحيح البخاريِّ» (5692)، وصحيح مسلم (2214).
(7)
هذه الفقرة نقلها الحموي عن مسيح (في المطبوع: «المسيحي»، غلط).
وهما حارَّان يابسان في الثَّالثة، ينشِّفان البلغم، قاطعان للزُّكام. وإذا شُربا نفعا من ضعف الكبد والمعدة، ومن بردهما، ومن حمَّى الدَّور والرِّبع؛ وقطعا وجع الجنب، ونفعا من السُّموم. وإذا طلي به الوجهُ معجونًا بالماء والعسل قلَع الكلَفَ
(1)
.
وقال جالينوس: ينفع من الكُزاز ووجعِ الجنبين، ويقتل حبَّ القَرَع.
وقد خفي على جهَّال الأطبَّاء نفعُه من وجع ذات الجنب، فأنكروه
(2)
. ولو ظفر هذا الجاهل بهذا النَّقل عن جالينوس نزَّله منزلة النَّصِّ. كيف وقد نصَّ كثيرٌ من الأطبَّاء المتقدِّمين على أنَّ القُسْط يصلح للنَّوع البلغميِّ من ذات الجنب. ذكره الخطابي عن محمَّد بن الجهم
(3)
.
وقد تقدَّم أنَّ طبَّ الأطبَّاء بالنِّسبة إلى طبِّ الأنبياء أقلُّ من نسبة طبِّ
(1)
هذه الفقرة نقلها الحموي عن إسحاق بن عمران. وقد نقل داود المتطبب في «الطب النبوي» المنسوب إلى الذهبي غلطًا (ص 164) عن مسيح أن العود «يقوِّي الأعضاء الباطنة، ويطرد الريح، نافع من ذات الجنب» . ثم قال: «قلت: مسيح من فضلاء الأطباء» .
(2)
انظر: «المعلم» للمازري (3/ 167).
(3)
كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة. وفي «أعلام الحديث» بطبعتيه السعودية (3/ 2122) والمغربية (3/ 1153): «محمد بن العباس بن جهضم المصري» . وفي «التوضيح» لابن الملقِّن (27/ 375) وقد نقل قول الخطابي عن ابن التين: «محمد بن العباس بن محمد المصري» . ونصُّ قول الخطابي: «وقد سألت الأطباء عن هذا العلاج فلم يثبتوه، إلا أن محمد بن العباس بن جهضم المصري ذكر لي أنه قد قرأ لبعض قدماء الأطباء أن ذات الجنب إذا حدثت من البلغم نفع منه القسط البحري» . وانظر: «المعلم» للمازري (3/ 171).