الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تين
(1)
: لمَّا لم يكن التِّين بأرض الحجاز والمدينة لم يأت له ذكرٌ في السُّنَّة، فإنَّ أرضه تنافي أرض النَّخل. ولكن قد أقسم الله به في كتابه لكثرة منافعه وفوائده، والصَّحيح أنَّ المقسَم به هو التِّين المعروف
(2)
.
وهو حارٌّ. وفي رطوبته ويبسه قولان. وأجوده: الأبيض النَّاضج القشر
(3)
. يجلو رمل الكلى والمثانة، ويؤمِّن من السُّموم. وهو أغذى من جميع الفواكه. وينفع خشونة الحلق والصَّدر وقصبة الرِّئة، ويغسل الكبد والطِّحال، وينقِّي الخِلْط البلغميَّ من المعدة، ويغذو البدن غذاءً جيِّدًا إلا أنَّه يولِّد القَمْلَ إذا أُكثِر منه جدًّا.
ويابسه يغذو، وينفع العصَب. وهو مع الجوز واللَّوز محمود. قال: جالينوس
(4)
: وإذا أُكِل مع الجوز والسَّذاب قبل أخذ السَّمِّ القاتل نفَع وحفِظ من الضَّرر.
(1)
كتاب الحموي (ص 543 - 544)، الموجز (ص 116 - 117).
(2)
واختارالمصنف في «التبيان في أيمان القرآن» (ص 69 - 71) أن المراد نفس شجرة التين ومَنْبتها أيضًا. وانظر: «الجواب الصحيح» لشيخ الإسلام (5/ 204)، وتفسير سورة التين في «نظام القرآن وتأويل الفرقان بالفرقان» للفراهي ــ طبعة دار الغرب ــ (2/ 651 - 673).
(3)
كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة. وفي كتاب الحموي: «المقَشَّر» ومثله في «الطب النبوي» لداود (ص 91). وقال السرَّمرِّي في «شفاء الآلام» (81/ب): «أجود التين: الذي إلى البياض، ثم الأحمر، ثم الأسود. وأجود أصنافه: الوزيري إذا قُشِّر» . ورأس الميم قد يكون صغيرًا جدًّا، فيخطئ الناسخون.
(4)
نقل الحموي قول جالينوس: «والتين اليابس مع الجوز واللَّوز محمود الكيموس. وإذا أكل مع الجوز
…
» إلخ.
ويذكر عن أبي الدَّرداء: أهدي إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم طبقٌ من تينٍ، فقال:«كلوا» . وأكل منه، وقال:«لو قلتُ: إنَّ فاكهةً نزلت من الجنَّة قلت: هذه، لأنَّ فاكهة الجنَّة بلا عَجَمٍ. فكلُوا منها، فإنَّها تقطع البواسير، وتنفع من النِّقرس»
(1)
. وفي ثبوت هذا نظرٌ.
واللَّحِم منه أجود. ويعطِّش المحرورين، ويسكِّن العطش الكائن عن البلغم المالح، وينفع السُّعال المزمِن، ويُدرُّ البول، ويفتح سدد الكبد والطِّحال، ويوافق الكلى والمثانة. ولأكله على الرِّيق منفعةٌ عجيبةٌ في تفتيح مجاري الغذاء وخصوصًا باللَّوز والجوز. وأكلُه مع الأغذية الغليظة رديٌّ جدًّا. والتُّوت الأبيض قريبٌ منه، لكنَّه أقلُّ تغذيةً وأضرُّ بالمعدة
(2)
.
(1)
كذا أورده الحموي عن أبي الدَّرداء رضي الله عنه، ولم أقف عليه من حديثه. وأخرجه الثَّعلبيُّ في «الكشف والبيان» (10/ 238) من طريق سهل بن إبراهيم الواسطيِّ، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدَّثني الثَّقة، عن أبي ذرٍّ به. وأخرجه أبو نعيم في «الطب النبوي» (467، 904) من طريق حمَّاد بن محمَّد البغداديِّ، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي ذرٍّ به. وأخرجه أيضًا (468) من طريق عبد الله بن محمَّد الكوفيِّ، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. قال ابن حجر في «الكاف الشَّاف» (ص 186):«في إسناده من لا يعرف» ، ورمز له السُّيوطيُّ بالضَّعف، وقال المناويُّ في «الفتح السَّماويِّ» (3/ 1108):«إسناده مجهول» ، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (165).
(2)
هذه الفقرة منقولة من «الموجز» لابن النفيس، وفيه «الفرصاد» بدلًا من «التوت الأبيض» . وقد سقط رسم «التين» من مطبوعة «الموجز» واختلطت مادتها بمادة «التربد» .