الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
البلغم اللَّزج العارض في الصَّدر والمعدة، ونفعت من السُّعال المتطاول منه. وهي نافعةٌ من الحُصْر
(1)
، مطلِقةٌ للبطن. وإذا وُضِعت على الظُّفر المتشنِّج أصلحَتْه. ودهنُها ينفع إذا خُلِط بالشَّمع من الشُّقاق العارض من البرد.
ومنافعها أضعاف ما ذكرناه. ويذكر عن القاسم بن عبد الرَّحمن أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استشفُوا بالحلبة»
(2)
. وقال بعض الأطبَّاء: لو علم النَّاس منافعها لاشتروها بوزنها ذهبًا
(3)
.
حرف الخاء
خبز:
ثبت في الصَّحيح
(4)
عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «تكون الأرض يوم
(1)
احتباس الغائط أو البول.
(2)
عزاه الحموي (ص 442) إلى «صاحب الوسيلة وغيره» . وفي «الآثار المرويَّة في الأطعمة السَّريَّة والآلات العطريَّة» (109) لابن بشكوال: «ذكر عبد الرزاق، عن محمَّد بن راشد، عن سليمان بن موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تداوَوا بالحلبة)» ، وهذا معضلٌ، ولم أقف عليه أيضًا.
(3)
نقله الحموي عن معاذ بن جبل مرفوعًا بلفظ: «لو تعلم أمتي ما لهم من الحُلبة لاشتروها بوزنها ذهبًا» . أخرجه الطبراني في «الكبير» (2/ 96) و «مسند الشاميين» (411) وأبو نعيم في «الطب النبوي» (650)، وفي سنده كذاب. وهو في «كامل ابن عدي» من حديث جحدر (1/ 429 - ط. الرشد)، وهو يسرق الحديث ويروي المناكير، فالحديث موضوع. انظر:«الموضوعات» لابن الجوزي (2/ 297) و «المقاصد الحسنة» (ص 556) و «تنزيه الشريعة» (2/ 246). ومن ثم صاغ المصنف منه كلمة لبعض الأطباء.
(4)
في النسخ المطبوعة: «الصحيحين» . والحديث أخرجه البخاري (6520) ومسلم (2792) عن أبي سعيد الخدري.
القيامة خبزةً واحدةً يتكفَّؤها الجبَّار بيده
(1)
نُزُلًا لأهل الجنَّة».
وروى أبو داود في «سننه»
(2)
من حديث ابن عبَّاسٍ قال: «كان أحبَّ الطَّعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الثَّريدُ من الخبز، والثَّريدُ من الحَيْس» .
وروى في «سننه»
(3)
أيضًا من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وددتُ أنَّ عندي خبزةً بيضاء، من بُرَّةٍ سمراء، ملبَّقةً بسَمْنٍ ولبنٍ» . فقام رجلٌ من القوم، فاتَّخذه، فجاء به. فقال:«في أيِّ شيءٍ كان هذا السَّمن؟» . قال: في عُكَّة ضبٍّ. قال: «ارفعه» .
(1)
زاد الفقي بعده من «الصحيحين» دون تنبيه: «كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر» ، وطبعة الرسالة تابعة له.
(2)
برقم (3783) من طريق عمر بن سعيد، عن رجل من أهل البصرة، عن عكرمة، عنه به، وقال:«ضعيف» ؛ وذلك لإبهام الرَّاوي عن عكرمة. وأخرجه ابن سعد في «الطَّبقات الكبرى» (1/ 393) من طريق عمر بن سعيد، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس، وصحَّحه الحاكم (4/ 116)، وهو معلول. وينظر:«السِّلسلة الضَّعيفة» (1758).
(3)
برقم (3818) من طريق حسين بن واقد، عن أيُّوب، عن نافع، عنه به. وأخرجه أيضًا ابن ماجه (3341). وفي «الضُّعفاء» للعقيليِّ (1/ 251) أنَّ الإمام أحمد أنكره وقال: مَن روى هذا؟ قيل له: الحسين بن واقد، فقال بيده وحرَّك رأسه؛ كأنَّه لم يرضَه، وقال أبو داود:«حديث منكر، وأيُّوب ليس هو السَّختيانيَّ» ، وقال أبو حاتم كما في «العلل» لابنه (4/ 418):«حديثٌ باطل، لا يشبه أن يكون من حديث أيُّوب السَّختياني، ويشبه أن يكون من حديث أيُّوب بن خوط» وهذا متروك، وعدَّه الذَّهبيُّ في «السِّير» (7/ 104) من مناكير ابن واقد، وقال المصنِّف هنا:«لا يثبت رفعه» ، ومن ثمَّ قال ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (2/ 426):«أظنُّه لا يصح» . وبذلك يُعلم ما في قول ابن الملقِّن في «التَّوضيح» (26/ 539): «إسناده جيِّد» من النَّظر.
وذكر البيهقي
(1)
من حديث عائشة ترفعه
(2)
: «أكرموا الخبز، ومن كرامته أن لا ينتظر به الأُدُم» . والموقوف أشبه، فلا يثبت رفعُه ولا رفعُ ما قبله.
وأمَّا حديث النَّهي عن قطع الخبز بالسِّكِّين، فباطلٌ لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
(3)
. وإنَّما المرويُّ: النَّهي عن قطع اللَّحم بالسِّكِّين، ولا يصحُّ أيضًا. قال مهنَّا
(4)
: سألت أحمد عن حديث أبي معشر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم:«لا تقطعوا اللَّحم بالسِّكِّين، فإنَّ ذلك فعلُ الأعاجم»
(5)
. فقال: ليس بصحيحٍ، ولا يُعرَف هذا. وحديث عمرو بن أميَّة
(1)
«شعب الإيمان» (5481) من طريق بشر بن المبارك العبديِّ، عن غالب القطَّان، عن كريمة الطَّائيَّة، عنها به. وصحَّحه الحاكم (4/ 122)، وتُعقِّب بأنَّ كريمة لا يُعرف حالها. ولذا قال المصنِّف:«لا يثبت رفعه» ، وضعَّفه الألباني في «السِّلسلة الضَّعيفة» (2884).
(2)
ز، س، حط:«يرفعه» .
(3)
النَّهيُ عن قطع الخبز بالسِّكِّين أخرجه ابن حبَّان في «المجروحين» (3/ 48)، والدَّارقطنيُّ ــ كما في «الموضوعات» لابن الجوزيِّ (2/ 291) ــ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقال:«تفرَّد به نوح بن أبي مريم وهو متروك» ، وقال ابن عديٍّ في «الكامل» (8/ 298):«هذا حديث منكر» . وأخرجه الطَّبراني في «الكبير» (23/ 285) من حديث أمِّ سلمة رضي الله عنها، وضعَّف إسناده البيهقيُّ في «الشُّعب» (5606)؛ فيه عبَّاد بن كثير وهو متروك أيضًا. وينظر:«الأجوبة المرضية» (2/ 498).
(4)
نقل صاحب «المغني» (10/ 212) رواية مهنا مختصرة، وانظر نحوه في «الموضوعات» لابن الجوزي (2/ 303).
(5)
أخرجه أبو داود (3778)، وابن حبَّان في «المجروحين» (3/ 60)، وابن عدي في «الكامل» (8/ 319). وأبو معشر هو نجيح بن عبد الرَّحمن المدني، وهو مع ضعفه كان قد اختلط؛ ولذا قال أبو داود عن هذا الحديث:«ليس هو بالقوي» ، وقال النَّسائيُّ (4/ 171):«حديث منكر» ، وضعَّفه ابن حزم في «المحلَّى» (6/ 119)، والبيهقي في «الشُّعب» (8/ 65)، ثمَّ تتابع العلماء على تضعيفه، وبالغ ابنُ الجوزي فذكره في «الموضوعات» (2/ 303).
خلاف هذا، وحديث المغيرة.
يعني بحديث عمرو بن أميَّة: «كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يحتزُّ من لحم شاةٍ» ، وبحديث المغيرة أنَّه لمَّا ضافه أمَر بجنبٍ، فشُوي، ثمَّ أخذ الشَّفرةَ، فجعل يحُزُّ
(1)
.
فصل
(2)
وأحمد أنواع الخبز: أجودها اختمارًا وعجنًا. ثمَّ خبزُ التَّنُّور أجود أصنافه، وبعده خبز الفُرْن، ثمَّ خبزُ المَلَّة في المرتبة الثَّالثة. وأجوده ما اتُّخذ من الحنطة الحديثة. وأكثر أنواعه تغذيةً خبز السَّميذ، وهو أبطؤها هضمًا لقلَّة نخالته. ويتلوه خبز الحُوَّارى، ثمَّ الخُشْكار
(3)
. وأحمد أوقات أكله: في آخر اليوم الذي خُبِزَ فيه. واللَّيِّنُ منه أكثرُ تليينًا وغذاءً وترطيبًا، وأسرعُ انحدارًا. واليابس بخلافه.
ومزاج الخبز من البرِّ حارٌّ في وسط الدَّرجة الثَّانية، وقريبٌ من الاعتدال
(1)
أخرجه أبو داود (188)، والتِّرمذيُّ في «الشَّمائل» (167)، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (6621)، وأحمد (18212، 18236). وصحَّح إسناده ابن مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (3/ 213)، والألباني في «صحيح سنن أبي داود» (183).
(2)
كتاب الحموي (ص 547 - 548)، «الموجز» لابن النفيس (ص 115، 120).
(3)
يعني: خبز الدقيق الذي لم ينخل جيدًا. وهي كلمة فارسية بمعنى الدقيق المذكور. انظر: «برهان قاطع» (2/ 752) وتكملة دوزي (4/ 112). في «المعجم الوسيط» : «الخبز الأسمر غير النقي» . وكان يقال له: «خبز السمراء» . انظر: «غريب الحديث» للخطابي (2/ 168). والحُوَّارى: لباب الدقيق.