الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهذا ممَّا تقدَّم مرارًا أنَّه خاصٌّ ببعض البلاد وبعض أوجاع العين، فلا يجعل كلام النُّبوَّة الجزئيُّ الخاصُّ كلِّيًّا عامًّا، ولا الكلِّيُّ العامُّ جزئيًّا خاصًّا، فيقع من الخطأ وخلاف الصَّواب ما يقع. والله أعلم.
فصل
في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الخَدَران
(1)
الكلِّيِّ الذي يخمد
(2)
معه البدن
(3)
ذكر أبو عبيد
(4)
في «غريب الحديث»
(5)
من حديث أبي عثمان النَّهديِّ أنَّ قومًا مرُّوا بشجرةٍ، فأكلوا منها، فكأنَّما مرَّت بهم ريحٌ، فأخمدَتْهم
(6)
.
(1)
لم تذكر كتب اللغة هذا المصدر.
(2)
هكذا في ن، وهو مقتضى لفظ الحديث الآتي. وفي ز:«يجمد» بالجيم كما في النسخ المطبوعة. ولم يعجم في النسخ الأخرى.
(3)
كتاب الحموي (ص 313 - 314) إلا الفقرة الأخيرة.
(4)
حط: «أبو عبيدة» ، وكذا في ز في الموضع الآتي، وهو تحريف.
(5)
(3/ 400 - 402). وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (24192)، والبيهقيُّ في «الدَّلائل» (4/ 242)، ووقع عنده:«عن أبي عثمان النَّهديِّ أو عن أبي قلابة» . وهذا مرسلٌ. وله شاهدٌ مسندٌ من حديث عبد الرَّحمن بن المرقّع رضي الله عنه بنحوه، أخرجه البغويُّ في «معجم الصَّحابة» (2/ ل 441)، وابن قانع في «معجم الصَّحابة» (2/ 164)، وأبو نعيم في «معرفة الصَّحابة» (4538، 4657) والبيهقيُّ في «الدَّلائل» (6/ 161)، قال الهيثميُّ في «المجمع» (5/ 95):«رواه الطَّبراني، وفيه المحبّر بن هارون ولم أعرفه، وبقيَّة رجاله ثقات» .
(6)
في ث، ل، مخطوط الحموي:«فأخذتهم» . وفي النسخ المطبوعة: «فأجمدتهم» ، وكلاهما تصحيف ما أثبت من النسخ الأخرى و «غريب الحديث» وغيره.
فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «قرِّسوا الماء في الشِّنان، وصبُّوا عليهم فيما بين الأذانين» . ثمَّ قال أبو عبيد: قرِّسوا، يعني: برِّدوا. وقول النَّاس: قد قرِسَ البردُ إنَّما هو من هذا، بالسِّين ليس بالصَّاد. والشِّنان: الأسقية والقِرَب الخُلْقان. يقال للسِّقاء شَنٌّ، وللقِرْبة شَنَّةٌ. وإنَّما ذكر الشِّنانَ دون الجُدُد
(1)
لأنَّها أشدُّ تبريدًا للماء. وقوله: «بين الأذانين» يعني أذان الفجر والإقامة، فسمَّى الإقامة أذانًا. انتهى كلامه.
قال بعض الأطبَّاء
(2)
: وهذا العلاج من النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم من أفضل علاج هذا الدَّاء إذ
(3)
كان وقوعه بالحجاز، وهي بلادٌ حارَّةٌ يابسةٌ، والحارُّ الغريزيُّ ضعيفٌ في بواطن سكَّانها، وصبُّ الماء البارد عليهم في الوقت المذكور ــ وهو أبرد أوقات اليوم ــ يوجب جمعَ الحارِّ الغريزيِّ المنتشر في البدن الحامل لجميع قواه، فتقوى
(4)
القوَّة الدَّافعة، وتجتمع من أقطار البدن إلى باطنه الذي هو محلُّ ذلك الدَّاء، وتستظهر بباقي القوى على دفع المرض المذكور، فتدفعه بإذن الله عز وجل.
ولو أنَّ أبقراط
(5)
أو جالينوس أو غيرهما وصف هذا الدَّواء لهذا الدَّاء لخضعت له الأطبَّاء، وعجبوا من كمال معرفته.
(1)
في مطبوعة كتاب الحموي: «الجرَّة» ، تحريف.
(2)
هو الحموي الكحَّال صاحب الكتاب الذي صدر عنه المؤلف.
(3)
د، س:«إذا» ، وكذا في المطبوع.
(4)
هكذا في ث، ل، مخطوط الحموي. وقد اضطربت النسخ في حرف المضارعة في هذا الفعل والأفعال الآتية، وهو الياء فيها جميعًا في المطبوع.
(5)
حط، «بقراط» ، وكذا في المطبوع.