الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومقدار الشَّربة منه وزن درهمٍ.
وهو في مزاجه ومنافعه قريبٌ من منافع القُسْط البحريِّ
(1)
. وإذا لُطِخ به على البهَق والحكَّة والبثور والسَّفْعة نفَع منها. والثَّوب المصبوغ بالورس يقوِّي على الباه.
وَسْمة:
هي ورق النِّيل، وهي تسوِّد الشَّعر. وقد تقدَّم قريبًا ذكر الخلاف في جواز الصَّبغ بالسَّواد، ومَن فَعَله.
حرف الياء
يقطين:
وهو الدُّبَّاء والقَرَع. وإن كان اليقطين أعمَّ، فإنَّه في اللُّغة كلُّ شجرةٍ لا تقوم على ساق، كالبطِّيخ والقثَّاء والخيار. قال تعالى:{وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ} [الصافات: 146].
فإن قيل: ما لا يقوم على ساقٍ يسمَّى نَجْمًا، لا شجرًا. والشَّجر: ما له ساقٌ. قاله أهل اللُّغة، فكيف قال:{شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ} ؟
فالجواب: أنَّ الشَّجر إذا أُطلِق كان ما له ساقٌ يقوم عليه، وإذا قيِّد بشيءٍ تقيَّد به. فالفرق بين المطلق والمقيَّد في الأسماء بابٌ مهمٌّ عظيم النَّفع في الفهم ومراتب اللُّغة. واليقطين المذكور في القرآن هو: نبات الدُّبَّاء. وثمره يسمَّى الدُّبَّاء والقرع، وشجره اليقطين.
وقد ثبت في «الصَّحيحين»
(2)
من حديث أنس بن مالكٍ أنَّ خيَّاطًا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعامٍ صنعه، قال أنس: فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرَّب إليه
(1)
هنا انتهى السقط الطويل في ث.
(2)
البخاري (2092) ومسلم (2041).
خبزًا من شعيرٍ، ومرَقًا فيه دبَّاءٌ وقديدٌ. قال أنس: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتتبَّع الدُّبَّاء من حوالي الصَّحْفة. فلم أزل أحبُّ الدُّبَّاء من ذلك اليوم.
وقال أبو طالوت: دخلت على أنس بن مالكٍ، وهو يأكل القرع ويقول: يا لكِ من شجرةٍ! ما أحبَّك إليَّ بحبِّ
(1)
رسول الله صلى الله عليه وسلم إيَّاك
(2)
.
وفي «الغيلانيَّات»
(3)
من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة إذا طبختم قدرًا فأكثِرُوا فيها من الدُّبَّاء، فإنَّها تشدُّ قلب الحزين» .
اليقطينُ: باردٌ رطبٌ. يغذو غذاءً يسيرًا، وهو سريع الانحدار. وإن لم يفسد قبل الهضم تولَّد منه خِلْطٌ محمودٌ، ومن خاصِّيَّته أنَّه يتولَّد منه خلطٌ
(4)
مجانسٌ لما يصحبه. فإن أُكِل بالخردل تولَّد منه خلطٌ حِرِّيفٌ، وبالملح خلطٌ مالحٌ، ومع القابض قابضٌ. وإن طُبِخ بالسَّفرجل غذا البدنَ غذاءً جيِّدًا.
وهو لطيفٌ مائيٌّ، يغذو غذاءً رطبًا بلغميًّا، وينفع المحرورين. ولا يلائم المبرودين ومَن الغالبُ عليهم البلغم. وماؤه يقطع العطش، ويُذهب الصُّداع
(1)
لفظ الترمذي و «الغيلانيات» : «ما أُحبُّك إلا لحبِّ» .
(2)
أخرجه التِّرمذي (1849)، وابن سعد في «الطَّبقات الكبرى» (1/ 391)، وأبو بكر الشَّافعي في «الغيلانيَّات» (955). قال التِّرمذي:«حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه» ، وقال ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (3/ 39):«أبو طالوت لم يروِ عنه غير معاوية بن صالح» . لكن يشهد له حديث أنس بن مالك السابق المتفق عليه.
(3)
برقم (956، 957). قال العراقيُّ في «المغني» (3/ 1429): «لا يصحُّ» ، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (6935).
(4)
في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «محمود» ، وهي خطأ.
الحارَّ إذا شُرِب أو غُسِل به الرَّأس. وهو مليِّنٌ للبطن كيف استعمل. ولا يتداوى المحرورون بمثله، ولا أعجل منه نفعًا.
ومن منافعه: أنَّه إذا لُطِخ بعجينٍ، وشُوي في الفُرن أو التَّنُّور، واستُخْرِج ماؤه، وشُرِب ببعض الأشربة اللَّطيفة= سكَّن حرارة الحمَّى الملتهبة، وقطَع العطش، وغذَّا غذاءً حسنًا. وإذا شُرِب بتَرَنْجَبين وسفرجلٍ مربًّى أسهَلَ صفراء محضةً.
وإذا طُبِخ القرع، وشُرب ماؤه بشيءٍ من عسلٍ، وشيءٍ من نَطْرونٍ
(1)
، أحدَرَ بلغمًا ومِرَّةً معًا. وإذا دُقَّ وعُمِل منه ضمادٌ على اليافوخ نفَع من الأورام الحارَّة في الدِّماغ
(2)
.
وإذا عصرت جُرادته
(3)
، وخُلِط ماؤها بدهن الورد، وقُطِر منها في الأذن
(4)
= نفَعت من الأورام الحارَّة. وجُرادته نافعة من أورام العين الحارَّة، ومن النِّقْرِس الحارِّ.
وهو شديد النَّفع لأصحاب الأمزجة الحارَّة والمحمومين. ومتى صادف في المعدة خِلْطًا رديًّا استحال إلى طبيعته، وفسد، وولَّد في البدن خلطًا رديًّا. ودفعُ مضرَّته بالخلِّ والمُرِّيِّ.
وبالجملة، فهو من ألطف الأغذية، وأسرعها انفعالًا. ويذكر عن أنس أنَّ
(1)
نوع من الملح الحجري، وقد سبق.
(2)
«في الدماغ» سقط من س هنا، ووقع بعد «الأورام الحارة» فيما يأتي.
(3)
يعني: قشره.
(4)
س: «الأنف» ، ولعله سبق قلم.
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُكْثِر من أكله
(1)
.
فصل
(2)
وقد رأيت أنَّ أختم الكلام في هذا الباب بفصلٍ مختصرٍ عظيم النَّفع في المحاذر والوصايا الكلُّيَّة النَّافعة لتتمَّ منفعة الكتاب. ورأيت لابن ماسويه فصلًا في «كتاب المحاذير» نقلته بلفظه
(3)
. قال:
من أكل البصل أربعين يومًا، وكَلِفَ
(4)
، فلا يلومنَّ إلا نفسه.
من
(5)
افتصد، فأكل مالحًا، فأصابه بَهَق أو جَرَب، فلا يلومنَّ إلا نفسه.
من جمع في معدته البيض والسَّمك، فأصابه فالج أو لَقْوة، فلا يلومنَّ إلا نفسه.
من دخل الحمَّام وهو ممتلئٌ، فأصابه الفالج، فلا يلومنَّ إلا نفسه.
ومن جمع في معدته اللَّبن والسَّمك، فأصابه جُذامٌ أو برَص أو نِقْرِس،
(1)
لم أقف عليه بهذا اللَّفظ. وأخرج البخاري (5436)، ومسلم (2041) واللَّفظ له، عن أنس قال:«دعا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رجلٌ، فانطلقتُ معه، فجيءَ بمرقةٍ فيها دبَّاء، فجعل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يأكل من ذلك الدُّبَّاء ويُعجبه» ، قال:«فلمَّا رأيتُ ذلك جعلتُ أُلقيه إِليه ولا أَطعمُه» .
(2)
كتاب الحموي (ص 346 - 347).
(3)
قال الحموي: «فصل منقول من كلام ابن ماسويه وابن بختيشوع من كتاب المحاذير، نقلته بلفظه لينتفع به» . وقد نقل المصنف كلام ابن ماسويه في هذا الفصل، وكلام ابن بختيشوع في الفصل التالي مع كلام آخرين. ولم أقف على «كتاب المحاذير» ومؤلفه.
(4)
يعني: أصابه الكَلَف. والكلف تقدم تعريفه (ص 411).
(5)
ث، ل:«ومن» بزيادة واو العطف قبل كل فقرة، وكذا في النسخ المطبوعة.
فلا يلومنَّ إلا نفسه.
من جمع في معدته اللَّبن والنَّبيذ، فأصابه برَص أو نِقْرِس، فلا يلومنَّ إلا نفسه.
من احتلم فلم يغتسل حتَّى وطئ أهله، فولدت مجنونًا أو مختلًّا
(1)
، فلا يلومنَّ إلا نفسه.
ومن
(2)
أكل بيضًا مصلوقًا
(3)
باردًا وتملَّأ
(4)
منه، فأصابه ربوٌ، فلا يلومنَّ إلا نفسه.
من جامع فلم يصبر حتَّى يفرغ، فأصابه حصاةٌ، فلا يلومنَّ إلا نفسه.
من نظر في المرآة ليلًا، فأصابه لقوةٌ أو أصابه داءٌ، فلا يلومنَّ إلا نفسه.
فصل
وقال ابنُ بَخْتَيْشُوع: احذر أن تجمع بين البيض والسَّمك، فإنَّهما يورثان القولنج، والبواسير، ووجع الأضراس.
(1)
س: «مخبَّلًا» ، وكذا في النسخ المطبوعة. وفي مخطوطة كتاب الحموي (100/أ) كما أثبت من الأصل وغيره.
(2)
كذا في الأصل وغيره هنا مع واو العطف.
(3)
ث، حط، ل:«مسلوقًا» . وفي الأصل وغيره كما أثبت، وكذا في مخطوطة كتاب الحموي (100/أ). وكذا جاء في «مفتاح دار السعادة» (3/ 1444). وقد ذكرت كتب اللغة أن «صلق» لغة في «سلق» ، ولكن في معنى الضرب وغيره. انظر:«غريب الحديث» لابن قتيبة (1/ 382).
(4)
في النسخ المطبوعة: «امتلأ» .
إدامةُ أكل البيض تولِّد
(1)
الكلَف في الوجه.
أكلُ الملوحة والسَّمك المالح والافتصاد بعد الحمَّام يولِّد البَهق والجرَب.
إدامةُ أكلِ كُلى الغنم يعقِر المثانة.
الاغتسال بالماء البارد بعد أكل السَّمك الطَّريِّ يولِّد الفالج.
وطء المرأة الحائض يولِّد الجذام.
الجماع من غير أن يهريق الماء عقيبه يولِّد الحصاة.
طول المكث في المخرج
(2)
يولِّد الدَّاء الدَّويَّ
(3)
.
وقال بُقراط
(4)
: الإقلالُ من الضَّارِّ خيرٌ من الإكثار من النَّافع.
وقال: استديموا
(5)
الصِّحَّة بترك التَّكاسل عن التَّعب، وبترك الامتلاء من الطَّعام والشَّراب
(6)
.
(1)
في غير الأصل (ف): «يولد» أو أهمل حرف المضارعة.
(2)
يعني: موضع قضاء الحاجة.
(3)
انظر لأقوال ابن بختيشوع هذه: كتاب الحموي (ص 347 - 348).
(4)
ز، س، ث، ل:«أبقراط» ، وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها. وقوله هذا وما يليه في مخطوطة كتاب الحموي (98/ب) وانظر: مطبوعته (ص 341).
(5)
د: «استدرك» .
(6)
انتهى النقل هنا من كتاب الحموي، وما بعده منقول من «لقط المنافع» لابن الجوزي (2/ 419 - 429) ببعض التصرف إلا ما نبَّهت عليه.
وقال بعض الحكماء: من أراد الصِّحَّة فليجوِّد
(1)
الغذاء، وليأكل على نقاءٍ. وليشرب على ظماءٍ، وليقلِّل من شرب الماء. ويتمدَّد بعد الغداء، ويتمشَّى بعد العشاء، ولا ينام
(2)
حتَّى يعرض نفسه على الخلاء. وليحذر دخول الحمَّام عقيب الامتلاء، ومرَّة في الصَّيف خير من عشرةٍ
(3)
في الشِّتاء. وأكلُ القديد اليابس باللَّيل معينٌ على الفناء. ومجامعة العجائز تُهْرم
(4)
أعمار الأحياء، وتُسْقِم أبدان الأصحَّاء
(5)
. ويروى هذا عن علي، ولا يصحُّ عنه وإنَّما بعضه من كلام الحارث بن كلدة طبيب العرب وكلام غيره.
وقال الحارث: من سرَّه البقاء ــ ولا بقاء ــ فليباكر الغداء، وليعجِّل العشاء، وليخفِّف الرِّداء
(6)
، وليقلِّل غشيان النِّساء
(7)
.
وقال الحارث: أربعة أشياء تهدم البدن: الجماع على البِطْنة، ودخول الحمَّام على الامتلاء، وأكل القديد، وجماع العجوز.
(1)
في «لقط المنافع» (2/ 419): «قد روينا في الحديث عن علي بن أبي طالب أنه كان يقول: من أراد البقاء ــ ولا بقاء ــ فليجوِّد
…
». وقال في آخرها: «وروي بعض هذه الكلمات عن الحارث بن كلدة» ثم نقلها، كما سيأتي.
(2)
كذا ورد الفعلان «يتمشى» و «ينام» مرفوعين في النسخ الخطية والطبعة الهندية وفي غيرها جزم أحدهما أو كلاهما.
(3)
كذا في جميع النسخ. وفي النسخ المطبوعة: «عشر» .
(4)
ل: «تهدم» ، وكذا في «لقط المنافع» و «عيون الأنباء» (2/ 17).
(5)
لم ترد هذه الجملة في «لقط المنافع» ، فربما كانت في نسخة أخرى أو زادها المؤلف.
(6)
يعني: قلَّة الدَّين.
(7)
«لقط المنافع» (ص 421).
ولمَّا احتُضِر الحارث اجتمع إليه النَّاس، فقالوا: مُرْنا بأمرٍ ننتهي إليه من بعدك
(1)
، فقال: لا تتزوَّجوا من النِّساء إلا شابَّةً. ولا تأكلوا الفاكهة إلا في أوان نضجها. ولا يتعالجنَّ أحدكم ما احتمل بدنُه الدَّاء. وعليكم بتنظيف المعدة
(2)
في كلِّ شهرٍ، فإنَّها مذيبةٌ للبلغم، مهلكةٌ للمِرَّة، منبتةٌ للَّحم. وإذا تغدَّى أحدكم، فلينم على إثر طعامه
(3)
ساعةً، وإذا تعشَّى فليمش أربعين خطوةً.
وقال بعض الملوك لطبيبه
(4)
: لعلَّك لا تبقى لي، فصِفْ لي صفةً آخذها عنك. فقال: لا تنكح إلا شابَّةً، ولا تأكل من اللَّحم إلا فتيًّا، ولا تشرب الدَّواء إلا من علَّةٍ، ولا تأكل الفاكهة إلا في نضجها، وأَجِدْ مضغ الطَّعام. وإذا أكلت نهارًا فلا بأس أن تنام، وإذا أكلت ليلًا فلا تنم حتَّى تمشي ولو خمسين خطوةً. ولا تأكلنَّ حتَّى تجوع، ولا تتكارهنَّ على الجماع، ولا تحبس البول،
(1)
«من بعدك» ساقط من د.
(2)
كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة. وفي «لقط المنافع» (2/ 422): «وعليكم بالنُّورة» ، وكذا في «عيون الأنباء» (2/ 18) و «محاضرات الأدباء» (1/ 505). ولعل المؤلف استشكل أن تكون النورة سببًا لإذابة البلغم وغيرها فغيَّرها إلى ما ترى.
(3)
ز، حط، د، ن:«غدائه» ، وكذا كتب في هامش الأصل وفوقه:«ص» . ومثله في «لقط المنافع» وغيره.
(4)
في «لقط المنافع» (2/ 422): «قال الحجَّاج لطبيب له» ، وآخر وصيته: «
…
خمسين خطوة». ثم فيه: «وقال تياذوق للحجَّاج» ، وآخر قوله: «
…
يأخذ منك». ثم قال ابن الجوزي: «وأوصى تياذوق عبد الملك بن مروان، فقال: لا تأكلن» إلى آخره. فجمع المصنف الوصايا الثلاث في سياق واحد. وتَياذُوق هذا كان طبيبًا مختصًّا بخدمة الحجاج. انظر: «عيون الأنباء» (2/ 32 - 35).
وخذ من الحمَّام قبل أن يأخذ منك. ولا تأكلنَّ طعامًا وفي معدتك طعامٌ، وإيَّاك أن تأكل ما تعجز أسنانك عن مضغه، فتعجز معدتك عن هضمه. وعليك في كلِّ أسبوعٍ بقيئك
(1)
ينقِّي جسمك. ونعم الكنز الدَّم في جسدك فلا تخرجه إلا عند الحاجة إليه. وعليك بدخول الحمَّام، فإنَّه يخرج من الأطباق ما لا تصل الأدوية إلى إخراجه.
وقال الشَّافعيُّ
(2)
:
أربعةٌ تقوِّي البدن: أكل اللَّحم، وشمُّ الطِّيب، وكثرة الغسل من غير جماعٍ، ولبس الكتَّان.
وأربعةٌ توهن البدن: كثرة الجماع، وكثرة الهمِّ، وكثرة شرب الماء على الرِّيق، وكثرة أكل الحامض.
وأربعةٌ تقوِّي البصر: الجلوس حيال الكعبة، والكحل عند النَّوم، والنَّظر إلى الخضرة، وتنظيف المجلس.
وأربعةٌ توهن البصر: النَّظر إلى القذر، وإلى المصلوب، وإلى فرج المرأة، والقعود مستدبر القبلة.
وأربعةٌ تزيد في الجماع: أكل العصافير، والإطْرِيفَل
(3)
، والفستق،
(1)
ن: «بقيئةٍ تنقِّي» ، وكذا في «لقط المنافع» والنسخ المطبوعة.
(2)
في «لقط المنافع» (2/ 423): «روى ابن خزيمة عن الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي يقول» .
(3)
في «لقط المنافع» : «الإطريفل الكبير» ، وهو المقصود، فإن الصغير له منافع أخرى. وانظر طريقة صنعه فيه (2/ 398). ومعنى الإطريفل في الهندية: الثمار الثلاث، وهي الإهْليلَج والبَليلَج والأَمْلَج، وهي الأجزاء الرئيسة في هذا الدواء المركَّب. انظر:«مفاتيح العلوم» (ص 176) و «المعرَّبات الرشيدية» (ص 189) و «القول الأصيل» (ص 25).
والخَرُّوب
(1)
.
وأربعةٌ تزيد في العقل: ترك الفضول من الكلام، والسِّواك، ومجالسة الصَّالحين، ومجالسة العلماء.
وقال أفلاطون: خمسٌ يُذِبْن البدن، وربَّما قتلن: قِصَرُ ذات اليد، وفراق الأحبَّة، وتجرُّع المغايظ، وردُّ النُّصح، وضحك ذوي الجهل بالعقلاء.
وقال طبيب المأمون
(2)
: عليك بخصالٍ، مَن حَفِظها فهو جديرٌ أن لا يعتلَّ إلا علَّةَ الموت: لا تأكل طعامًا وفي معدتك طعامٌ. وإيَّاك أن تأكل طعامًا تتعب
(3)
أضراسُك في مضغه، فتعجز معدتُك عن هضمه. وإيَّاك وكثرة الجماع فإنَّه يقتبس
(4)
نور الحياة. وإيَّاك ومجامعة العجوز فإنَّه يورث موت الفجأة. وإيَّاك والفصد إلا عند الحاجة إليه. وعليك بالقيء في الصَّيف.
(1)
كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة. وفي «لقط المنافع» : «الجرجير» ، وهو الصواب، فلم يذكر ذلك من خواص الخَرُّوب في كتب الأدوية المفردة أو «القانون» وغيره. ولما نقل ذلك ابن مفلح في «الآداب الشرعية» (3/ 14) قال:«كذا رأيته عنه (يعني في «الزاد» ). وفيه نظر، فإنَّ غذاءه رديء، وهو قابض بارد يابس، وقيل: حارٌّ». ولم يقف ابن مفلح على «لقط المنافع» .
(2)
وهو بختيشوع، كما في «لقط المنافع» (2/ 424).
(3)
ز، س، ن:«يتعب» . وفي ث: «تعجز أسنانك» .
(4)
غيَّره الفقي إلى «يطفئ» ، وكذا في طبعة الرسالة خلافًا لأصلها.
ومن جوامع كلمات بُقراط
(1)
قوله: كلُّ كثيرٍ فهو معادٍ للطَّبيعة.
وقيل لجالينوس: ما لك لا تمرض؟ فقال: لأنِّي لم أجمع بين طعامين رديَّين، ولم أدخل طعامًا على طعامٍ، ولم أحبس في المعدة طعامًا تأذَّيت به
(2)
.
فصل
وأربعة أشياء تمرض الجسم: الكلام الكثير، والنَّوم الكثير، والأكل الكثير، والجماع الكثير.
فالكلام الكثير: يقلِّل مخَّ الدِّماغ ويضعفه، ويعجِّل الشَّيب.
والنَّوم الكثير: يصفِّر الوجه، ويعمي القلب، ويهيِّج العين، ويكسل عن العمل، ويولِّد الرُّطوبات في البدن.
والأكل الكثير يفسد فم المعدة، ويُضعف الجسم، ويولِّد الرِّياح الغليظة والأدواء العسرة.
والجماع الكثير يهُدُّ البدن، ويُضعف القوى، ويجفِّف رطوبات البدن، ويرخي العصَب، ويورث السُّدَد. ويعمُّ ضرره جميعَ البدن، ويخصُّ الدِّماغَ لكثرة ما يتحلَّل منه به من الرُّوح النَّفسانيِّ، وإضعافه أكثر من إضعاف جميع المستفرغات، ويستفرغ من جوهر الرُّوح شيئًا كثيرًا.
(1)
س، ث، ل:«أبقراط» . وانظر قوله في «الفصول» له، نسخة الحرم المكي (5/ب). وقد نقله المؤلف في «تحفة المودود» (ص 344) أيضًا.
(2)
استدرك قول بقراط وقول جالينوس في هامش الأصل، فلعل المؤلف أضافهما في إحدى النسخ فيما بعد من كتاب آخر غير «لقط المنافع» .
وأنفع ما يكون إذا صادف شهوةً صادقةً من صورةٍ جميلةٍ حديثة السِّنِّ حلالًا مع سنِّ الشُّبوبيَّة، وحرارة المزاج ورطوبته، وبعد العهد به، وخلاء القلب من الشَّواغل النَّفسانيَّة. ولم يُفْرِط فيه، ولم يقارنه ما ينبغي تركه معه من امتلاءٍ مفرطٍ، أو خَواءٍ، أو استفراغٍ، أو رياضةٍ تامَّةٍ، أو حرٍّ مفرطٍ، أو بردٍ مفرطٍ
(1)
. فإذا راعى فيه هذه الأمور العشرة انتفع به جدًّا، وأيُّها فُقِدَ
(2)
حصَل له من الضَّرر بحسبه. وإن فقدت كلُّها أو أكثرها فهو الهلاك المعجَّل
(3)
.
فصل
والحِمْية المفرطة في الصِّحَّة كالتَّخليط في المرض. والحِمْية المعتدلة نافعة. وقال جالينوس لأصحابه: اجتنبوا ثلاثًا، وعليكم بأربعٍ، ولا حاجة بكم إلى الطبيب. اجتنبوا الغبار والدُّخان والنَّتن. وعليك بالدَّسم والطِّيب والحلوى والحمَّام. ولا تأكلوا فوق شبعكم. ولا تتخلَّلوا بالباذَرُوج
(4)
والرَّيحان
(5)
. ولا تأكلوا الجوز عند المساء. ولا ينم من به زكمةٌ على قفاه. ولا يأكل من به غمٌّ حامضًا. ولا يسرع المشي من افتصد، فإنَّه مخاطرة الموت. ولا يتقيَّأ من تؤلمه عينه. ولا تأكلوا في الصَّيف لحمًا كثيرًا. ولا ينم صاحب الحمَّى الباردة في الشَّمس. ولا تقربوا الباذنجان العتيق المبزِّر. ومن
(1)
«أو برد مفرط» ساقط من د.
(2)
زاد الفقي بعده: «فقد» ، وكذا في طبعة الرسالة.
(3)
الفقرتان الأخيرتان ليستا من «لقط المنافع» .
(4)
نبت طيب الريح، ويسمَّى بالعربية «الحَوْك» .
(5)
«ولا تأكلوا
…
والريحان» ساقط من س، ث، ل.
شرب كلَّ يومٍ في الشِّتاء قدحًا من ماءٍ حارٍّ أمن من الأعلال. ومن دلَك جسمَه في الحمَّام بقشور الرُّمَّان أمن من الجرب والحكَّة. ومن أكل خمس سَوْسَناتٍ مع قليل مُصْطكى روميٍّ، ومسكٍ، وعودٍ خامٍ= بقي طول عمره لا تضعف معدته ولا تفسد. ومن أكل بزر البطِّيخ مع السُّكَّر نظَّف الحصى من معدته، وزالت عنه حرقة البول
(1)
.
فصل
أربعةٌ تهدم البدن: الهمُّ، والحزن، والجوع، والسَّهر
(2)
.
وأربعةٌ تفرح: النَّظر إلى الخضرة، والماء الجاري، والمحبوب، والثِّمار
(3)
.
وأربعةٌ تظلم البصر: المشي حافيًا، والتَّصبُّح والتَّمسِّي
(4)
بوجه البغيض والثَّقيل والعدوِّ، وكثرة البكاء، وكثرة النَّظر في الخطِّ الدَّقيق.
وأربعةٌ تقوِّي الجسم: لبس الثَّوب النَّاعم، ودخول الحمَّام المعتدل، وأكل الطَّعام الحلو
(5)
والدَّسم، وشمُّ الرَّوائح الطَّيِّبة.
(1)
«لقط المنافع» (2/ 426).
(2)
ذكر في «لقط المنافع» (2/ 427) خمسة أشياء، وجعل الهم والحزن شيئًا واحدًا، والرابع: الاستكثار من الجماع، والخامس: مواصلة الصوم.
(3)
في «لقط المنافع» ذكر بدلًا من الثمار النظر إلى زرقة السماء الصاحية.
(4)
كذا في (حط) وحدها، وفي طبعتي الفقي والرسالة. وفي غيرها من النسخ الخطية والمطبوعة:«المساء» . أما في «لقط المنافع» فقال: «والنظر إلى وجه العدو» فقط.
(5)
د: «الحار» ، تحريف.
وأربعةٌ تيبِّس الوجه، وتُذهب ماءه وبهجته وطلاوته: الكذب، والوقاحة، وكثرة السُّؤال عن غير علمٍ، وكثرة الفجور
(1)
.
وأربعةٌ تزيد ماء الوجه وبهجته: المروءة، والوفاء، والكرم، والتَّقوى.
وأربعةٌ تجلب البغضاء والمقت: الكبر، والحسد، والكذب، والنَّميمة.
وأربعةٌ تجلب الرِّزق: قيام اللَّيل، وكثرة الاستغفار بالأسحار، وتعاهد الصَّدقة، والذِّكر أوَّل النَّهار وآخره
(2)
.
وأربعةٌ تمنع الرِّزق: نوم الصُّبحة، وقلَّة الصَّلاة، والكسل، والخيانة
(3)
.
وأربعةٌ تضرُّ بالفهم والذِّهن: إدمان أكل الحامض والفواكه، والنَّوم على القفا، والهمُّ، والغمُّ
(4)
.
وأربعة أشياء تزيد في الفهم
(5)
: فراغ القلب، وقلَّة التَّملِّي
(6)
من الطَّعام والشَّراب، وحسن تدبير الغذاء بالأشياء الحلوة والدَّسمة، وإخراج الفضلات المثقِلة للبدن
(7)
.
(1)
الثالث والرابع في «لقط المنافع» : «التكبر والنظر إلى المقتول» .
(2)
«وآخره» ساقط من د.
(3)
لم يرد في «لقط المنافع» هذا الرباعي والرباعيان السابقان.
(4)
هي في «لقط المنافع» : الكزبرة اليابسة، واللبن الحليب، والنوم على القفا، والتفكر الكثير.
(5)
ث، ل، د:«تزيد الفهم» .
(6)
يعني: التملُّؤ.
(7)
قارن بما ذكر في «لقط المنافع» (ص 428).
وممَّا يضرُّ بالعقل: إدمان أكل البصل، والباقلَّا، والزَّيتون، والباذنجان، وكثرة الجماع، والوحدة، والأفكار، والسُّكر، وكثرة الضَّحك، والغمُّ.
قال بعض أهل النَّظر
(1)
: قُطِعتُ في ثلاثة
(2)
مجالس، فلم أجد لذلك علَّةً إلا أنِّي أكثرت من أكل الباذنجان في أحد تلك الأيَّام، ومن الزَّيتون في الآخر، ومن الباقلَّا في الثَّالث.
فصل
قد أتينا على جُمَل نافعةٍ من أجزاء الطِّبِّ العلميِّ والعمليِّ، لعلَّ النَّاظر فيها لا يظفر بكثيرٍ منها إلا في هذا الكتاب. وأريناك قرب ما بينها وبين الشَّريعة، وأنَّ الطِّبَّ النَّبويَّ نسبةُ طبِّ الطَّبائعيِّين إليه أقلُّ من نسبة طبِّ العجائز إلى طبِّهم. والأمر فوق ما ذكرناه، وأعظمُ ممَّا وصفناه بكثيرٍ؛ ولكن فيما ذكرناه تنبيهٌ باليسير على ما وراءه. ومن لم يرزقه الله بصيرةً على التَّفصيل فليعلم ما بين القوَّة المؤيَّدة بالوحي من عند الله، والعلومِ الَّتي رزقها الله الأنبياء، والعقولِ والبصائر الَّتي منحهم إيَّاها؛ وبين ما عند غيرهم.
ولعلَّ قائلًا أن يقول
(3)
: ما لهدي الرَّسول صلى الله عليه وسلم، وما لهذا الباب وذكرِ قوى الأدوية وقوانين العلاج وتدبير أمر الصِّحَّة؟
وهذا من تقصير هذا القائل في فهم ما جاء به الرَّسول صلى الله عليه وسلم، فإنَّ هذا وأضعافه وأضعاف أضعافه من فهم بعض ما جاء به، وإرشاده إليه، ودلالته
(1)
في «اللقط» (ص 429): «المناظرين» .
(2)
ز، د، ن:«ثلاث» .
(3)
كذا في جميع النسخ الخطية والطبعة الهندية، وقد حذفت «أن» في الطبعات الأخرى.
عليه. وحسنُ الفهم عن الله ورسوله منٌّ يمنُّ الله به على من يشاء من عباده.
فقد أوجدناك أصول الطِّبِّ الثَّلاثة في القرآن، وكيف تنكر أن تكون شريعة المبعوث بصلاح الدُّنيا والآخرة مشتملةً على صلاح الأبدان كاشتمالها على صلاح القلوب، وأنَّها مرشدةٌ إلى حفظ صحَّتها ودفع آفاتها بطرقٍ كلِّيَّةٍ، قد وُكِل تفصيلُها إلى العقل الصَّحيح والفطرة السَّليمة، بطريق القياس والتَّنبيه والإيماء، كما هو في كثيرٍ من مسائل فروع الفقه. ولا تكن ممَّن إذا جهل شيئًا عاداه!
ولو رُزِق العبدُ تضلُّعًا
(1)
من كتاب الله وسنَّة رسوله وفهمًا تامًّا في النُّصوص ولوازمها لاستغنى بذلك عن كلِّ كلامٍ سواه، ولاستنبط جميعَ العلوم الصَّحيحة منه. فمدارُ العلوم كلِّها على معرفة الله وأمره وخلقه، وذلك مسلَّمٌ إلى الرُّسل صلوات الله وسلامه عليهم؛ فهم أعلمُ الخلق بالله وأمره وخلقه، وحكمتِه في خلقه وأمره. وطبُّ أتباعهم أصحُّ وأنفع من طبِّ غيرهم. وطبُّ أتباع
(2)
خاتمهم وسيِّدهم وإمامهم محمَّد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه أكملُ الطِّبِّ وأصحُّه وأنفعه. ولا يعرف هذا إلا من عرف طبَّ النَّاس سواهم وطبَّهم ثمَّ وازن بينهما، فحينئذٍ يظهر له التَّفاوت.
وهم أصحُّ الأمم عقولًا وفطرًا، وأعظمهم علمًا، وأقربهم في كلِّ شيءٍ إلى الحقِّ؛ لأنَّهم خيرة الله من الأمم، كما
(3)
رسولُهم خيرته من الرُّسل. والعلم الذي وهبهم إيَّاه والحكمة والحلم أمرٌ لا يدانيهم فيه غيرهم.
(1)
رسمه في الأصل وغيره (ما عدا ن المتأخرة) بالظاء المعجمة، وفي بعضها بالمهملة.
(2)
«أصح
…
أتباع» ساقط من د.
(3)
زاد الفقي بعده: «أن» لشعوره بقلق الجملة، وكذا في طبعة الرسالة.
وقد روى الإمام أحمد في «مسنده»
(1)
: من حديث بهز بن حكيمٍ، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنتم توفون سبعين أمَّةً، أنتم خيرها وأكرمها على اللَّه» . فظهر أثر كرامتها على الله في علومهم وعقولهم وأحلامهم
(2)
وفِطَرهم. وهم الذين عرضت عليهم علومُ الأمم قبلهم وعقولهم وأعمالهم ودرجاتهم، فازدادوا بذلك علمًا وحلمًا وعقولًا، إلى ما أفاض الله سبحانه عليهم من علمه وحلمه.
ولذلك كانت الطَّبيعة الدَّمويَّة لهم، والصَّفراويَّة لليهود، والبلغميَّة للنَّصارى. ولذلك غلب على النَّصارى البلادة وقلَّة الفهم والفطنة، وغلب على اليهود الحزن والهمُّ والغمُّ والصُّفار
(3)
، وغلب على المسلمين العقل والفهم والشَّجاعة والنَّجدة والفرح والسُّرور.
وهذه أسرارٌ وحقائق إنَّما يعرف مقدارها مَن حسُن فهمه، ولطُف ذهنه، وغزُر علمه، وعرف ما عند النَّاس. وباللَّه التَّوفيق.
* * *
(1)
برقم (20029). وأخرجه أيضًا التِّرمذي (3001)، وابن ماجه (4287، 4288). قال التِّرمذي: «حديث حسن» ، وحسَّنه ابن تيميَّة في «الجواب الصَّحيح» (2/ 232)، وابن مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (3/ 140). وصحَّحه الحاكم (4/ 84)، والمصنِّف في «مفتاح دار السَّعادة» (3/ 1462)، والبوصيري في «إتحاف الخيرة» (7/ 351)، وابن حجر في «الفتح» (8/ 225).
(2)
د: «أخلاقهم» ، تصحيف.
(3)
وهو الصفرة تعلو الوجه من شحوب أو مرض. وفي النسخ المطبوعة: «الصغار» بالغين.