الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهذا عندهم إنَّما هو في الاستسقاء الزِّقِّيِّ، فإنَّه كما تقدَّم ثلاثة أنواعٍ:
طَبْليٌّ، وهو الذي ينتفخ معه البطن بمادَّةٍ ريحيَّةٍ، إذا ضربتَ عليه سُمِع له صوتٌ كصوت الطَّبل.
ولحميٌّ، وهو الذي يربو معه لحمُ جميع البدن بمادَّةٍ بلغميَّةٍ تفشو مع الدَّم في الأعضاء، وهو أصعب من الأوَّل.
وزِقِّيٌّ وهو الذي يجتمع معه في البطن الأسفل مادَّةٌ رديَّةٌ يُسمع لها عند الحركة خضخضةٌ كخضخضة الماء في الزِّقِّ. وهو أردى
(1)
أنواعه عند الأكثرين من الأطبَّاء. وقالت طائفةٌ: أردى أنواعه اللَّحميُّ لعموم الآفة به.
ومن جملة علاج الزِّقِّيِّ: إخراج ذلك بالبَزْل، ويكون ذلك بمنزلة فصد العروق لإخراج الدَّم الفاسد، لكنَّه خَطِرٌ كما تقدَّم. وإن ثبت هذا الحديث فهو دليلٌ على جواز بَزْله
(2)
. والله أعلم
(3)
.
فصل
في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج المرضى بتطييب نفوسهم وتقوية قلوبهم
روى ابن ماجه في «سننه»
(4)
من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ قال: قال
(1)
تسهيل «أردأ» .
(2)
ل: «تركه» ، تصحيف.
(3)
لم ترد جملة «والله أعلم» في حط.
(4)
برقم (1438) عن ابن أبي شيبة ــ وهو في «المصنَّف» (10956) ــ، عن عقبة بن خالد، عن موسى بن محمَّد بن إبراهيم التَّيميِّ، عن أبيه، عن أبي سعيد به. وأخرجه أيضًا التِّرمذيُّ (2087) وضعَّفه، وسأل البخاريَّ عنه كما في «العلل الكبير» (591) فقال: «موسى منكرُ الحديث، وأبوه صحيحُ الحديث
…
لم يدرك أبا سعيد»، وقال أبو حاتم كما في «العلل» (2214) لابنه:«حديث منكر، كأنَّه موضوع، وموسى ضعيفُ الحديث جدًّا، وأبوه محمَّد لم يسمع من جابر، ولا من أبي سعيد» ، وضعَّفه ابن عديٍّ في «الكامل» (8/ 59)، والبيهقيُّ في «الشُّعب» (8778)، وقال ابن حجر في «الفتح» (10/ 121):«في سنده لين» ، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (184).
رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دخلتم على المريض فنفِّسوا له في الأجل، فإنَّ ذلك لا يردُّ شيئًا، وهو يُطيِّب نفس المريض» .
في هذا الحديث نوعٌ شريفٌ جدًّا من أشرف أنواع العلاج، وهو الإرشاد إلى ما يطيِّب نفس العليل من الكلام الذي تقوى به الطَّبيعة، وتنتعش به القوَّة، وينبعث به الحارُّ الغريزيُّ، فيتساعد على دفع العلَّة أو تخفيفها الذي هو غاية تأثير الطَّبيب
(1)
.
ولفرحِ
(2)
نفسِ المريض وتطييبِ قلبه وإدخالِ ما يسرُّه عليه تأثيرٌ عجيبٌ في شفاء علَّته وخفَّتها، فإنَّ الأرواح والقوى تقوى بذلك، فتساعد الطَّبيعة على دفع المؤذي. وقد شاهد النَّاس كثيرًا من المرضى تنتعش قواهم بعيادة من يحبُّونه ويعظِّمونه، ورؤيتِهم لهم، ولطفِهم بهم، ومكالمتِهم إيَّاهم.
وهذا أحد فوائد عيادة المرضى الَّتي تتعلَّق بهم، فإنَّ فيها أربعة أنواعٍ من الفوائد: نوعٌ يرجع إلى المريض، ونوعٌ يعود على العائد، ونوعٌ يعود على
(1)
كذا في جميع النسخ: «تأثير الطيب» . ورسم الكلمة الأولى في ف يحتمل قراءة: «غاية ما يسُرُّ» .
(2)
في د: «ويفرح» . وفي ث، ل:«ويفرح لنفس المريض ويطيب» . وفي ز: «ويفرِّح نفس المريض ويطيِّب» . وفي س: «وتفريحٌ لنفس المريض» . والصواب ما أثبت من ف، حط، ن.