الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
غذاءً كثيرًا
(1)
.
وهو من أعظم الفاكهة موافقةً لأهل المدينة وغيرها من البلاد الَّتي هو فاكهتهم فيها، وأنفعها للبدن؛ وإن كان من لم يعتَدْه يُسرع التَّعفُّنُ في جسده ويتولَّد عنه دمٌ ليس بمحمودٍ. ويحدث عن إكثاره منه صداعٌ وسوداء، ويؤذي أسنانه. وإصلاحُه بالسِّكَنْجَبين
(2)
ونحوه
(3)
.
وفي فطر النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم من الصَّوم عليه أو على التَّمر أو الماء تدبيرٌ لطيفٌ جدًّا. فإنَّ الصَّوم يخلِّي المعدة من الغذاء، فلا تجد الكبدُ فيها ما تجتذبه وتُرسله إلى القوى والأعضاء، فتضعُف
(4)
. والحلوُ أسرع شيءٍ وصولًا إلى الكبد وأحبُّه إليها، ولا سيَّما إن كان رطبًا، فيشتدُّ قبولُها له، فتنتفع به هي والقوى. فإن لم يكن فالتَّمر لحلاوته وتغذيته. فإن لم يكن فحَسَواتُ الماء تطفئ لهيب المعدة وحرارة الصَّوم، فتتنبَّه
(5)
بعده للطَّعام، وتأخذه بشهوةٍ.
ريحان
(6)
: قال تعالى: {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ} [الواقعة: 88 - 89]. وقال: {وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ} [الرحمن: 12].
(1)
من قوله: «حار رطب» إلى هنا منقول من كتاب الحموي (ص 534).
(2)
دواء مركَّب من الخلِّ والعسل ونحوه. واللفظ فارسي معرَّب. وهو مركَّب من «سِك» بمعنى الخلِّ و «أنگبين» بالكاف الفارسية بمعنى العسل.
(3)
انظر: كتاب الحموي (ص 534).
(4)
«فتضعف» ساقط من النسخ المطبوعة.
(5)
س، ل، ن:«فتنتبه» .
(6)
كتاب الحموي (ص 399 - آس) و (ص 538 - ريحان).
وفي «صحيح مسلم»
(1)
عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: «من عُرض عليه ريحانٌ فلا يردُّه، فإنَّه خفيف المَحْمِل طيِّب الرَّائحة» .
وفي «سنن ابن ماجه»
(2)
: من حديث أسامة عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «ألا مشمِّرٌ للجنَّة! فإنَّ الجنَّة لا خطر لها. هي وربِّ الكعبة نورٌ يتلألأ، وريحانةٌ تهتزُّ، وقصرٌ مشيدٌ، ونهرٌ مطَّردٌ، وثمرةٌ نضيجةٌ، وزوجةٌ حسناء جميلةٌ، وحُلَلٌ كثيرةٌ، ومقامٌ في أبد، في دارٍ سليمةٍ وفاكهة وخُضرة، وحَبْرة ونعمة، في محلَّة عالية
(3)
بهيَّة». قالوا: نعم يا رسول اللَّه، نحن المشمِّرون لها. قال:«قولوا: إن شاء الله» . فقال القوم: إن شاء اللَّه.
الرَّيحان كلُّ نبتٍ طيِّب الرِّيح، فكلُّ أهل بلدٍ يخصُّونه بشيءٍ من ذلك.
(1)
برقم (2253) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقد تقدم.
(2)
برقم (4332) من طريق الضَّحَّاك المعافريِّ، عن سليمان بن موسى، عن كريب مولى ابن عباس، عنه به. وأخرجه أيضًا الفسويُّ في «المعرفة والتَّاريخ» (1/ 304)، والبزَّار (2591)، وغيرهما. وصحَّحه ابن حبَّان (7381)، لكن الضَّحَّاك المعافري تفرَّد بالرواية عنه محمَّد بن مهاجر، وشيخه سليمان متكلَّم فيه. وضعَّف الحديث المنذريُّ في «التَّرغيب» (4/ 284)، والبوصيريُّ في «المصباح» (4/ 265)، والألباني في «السِّلسلة الضَّعيفة» (3358).
(3)
كذا جاء متن الحديث في جميع النسخ الخطية والمطبوعة إلا طبعة الرسالة التي تصرَّفت في المتن وأثبتت دون تنبيه: «وحُلَل كثيرة في مقام أبدًا في حبرة ونضرة في دور عالية سليمة بهيَّة» . وهذا لفظ الحديث في «سنن ابن ماجه» . ولكن المصنف أورده هكذا مع عزوه إلى السنن في «حادي الأرواح» (1/ 291) و «روضة المحبين» (ص 356) أيضًا. وهو لفظ ابن أبي داود في «البعث» (72) وقِوَام السُّنَّة في «الترغيب والترهيب» (1003) والمنذري في «الترغيب والترهيب» (5654). قال المنذري: «رواه ابن ماجه وابن أبي الدنيا و
…
». ولعل المصنف صدر عن كتاب المنذري.
فأهل الغرب يخصُّونه بالآس، وهو الذي يعرفه العرب من الرَّيحان. وأهل العراق والشَّام يخصُّونه بالحَبَق
(1)
.
فأمَّا الآس، فمزاجه باردٌ في الأولى، يابسٌ في الثَّانية. وهو مع ذلك مركَّبٌ من قوًى متضادَّةٍ، والأكثر فيه الجوهر الأرضيُّ البارد. وفيه شيءٌ حارٌّ لطيفٌ. وهو يجفِّف تجفيفًا قويًّا، وأجزاؤه متقاربة القوَّة، وهي قوَّةٌ قابضةٌ حابسةٌ من داخلٍ وخارجٍ معًا.
وهو قاطعٌ للإسهال الصَّفراويِّ، دافعٌ للبخار الحارِّ الرَّطب إذا شُمَّ، مفرِّحٌ للقلب تفريحًا شديدًا. وشمُّه مانعٌ للوباء
(2)
، وكذلك افتراشه في البيت. ويبرئ الأورام الحادثة في الحالبين إذا وضع عليها. وإذا دقَّ ورقُه وهو غضٌّ، وضُرِب بالخلِّ، ووُضِع على الرَّأس= قطَع الرُّعافَ. وإذا سُحِق ورقه اليابس، وذُرَّ على القروح ذوات الرُّطوبة= نفعَها. ويقوِّي الأعضاء الواهنة
(3)
إذا ضمِّد به. وينفع الدَّاحس
(4)
. وإذا ذرَّ على البثور والقروح الَّتي تكون في اليدين والرِّجلين نفَعها.
وإذا دلِّك به البدن قطَع العرَق، ونشَّف الرُّطوبات الفضليَّة، وأذهب نتن الآباط. وإذا جُلِس في طبيخه نفَع من خروج
(5)
المَقْعَدة والرَّحم، ومن
(1)
في «نهاية الأرب» للنويري (11/ 247) أن الحبق أنواع تطلق عليها العامَّة: «الريحان» .
(2)
س، ل:«من الوباء» . وفي كتاب الحموي (ص 399) كما أثبت من الأصل وغيره.
(3)
ن: «الواهية» ، وكذا في النسخ المطبوعة.
(4)
في النسخ المطبوعة: «داء الداحس» ، وقد تقدَّم تفسيره.
(5)
غيَّره الفقي إلى «خراريج» ، وكذا في طبعة الرسالة.
استرخاء المفاصل. وإذا صُبَّ على كسور العظام الَّتي لم تُلْحَم نفَعها. ويجلو قشور الرَّأس وقروحَه الرَّطبة وبثورَه. ويمسك الشَّعر المتساقط، ويسوِّده. وإذا دقَّ ورقُه، وصُبَّ عليه ماءٌ يسيرٌ، وخُلِط به شيءٌ من زيتٍ
(1)
أو دهن الورد، وضُمِّد به= نفَعَ
(2)
القروح الرَّطبة، والنَّملة
(3)
، والحُمْرةَ
(4)
، والأورامَ الحارَّة
(5)
، والشَّرى
(6)
، والبواسير.
وحبُّه نافعٌ من نفث الدَّم العارض في الصَّدر والرِّئة، دابغٌ للمعدة. وليس بضارٍّ للصَّدر ولا الرِّئة لحلاوته. وخاصَّتُه
(7)
النَّفع من استطلاق البطن مع
(1)
في كتاب الحموي: «زيت الأنفاق» ، فحذف المصنف لفظ «الأنفاق» ، وهو الزيت المعتصر من الزيتون الفِجّ. والكلمة دخيلة من اليونانية. انظر:«مفردات ابن البيطار» (2/ 179) وتكملة دوزي (1/ 204).
(2)
هكذا في الأصل (ف). وفي غيره: «وافق» ، وكذا في كتاب الحموي و «المفردات» (1/ 28).
(3)
ورم يحدث في أخلاط حارّة وحادّة أكّالة يتقرَّح ويسعى. «حقائق أسرار الطب» . وانظر: «بحر الجواهر» (ص 291) و «التنوير» (ص 63).
(4)
ورم مركب من الدم والصفراء الرديئين. «حقائق أسرار الطب» (ص 159). وانظر: «بحر الجواهر» (ص 105) و «التنوير» (ص 63).
(5)
في النسخ: «الحادَّة» بالدال، والظاهر أنه تصحيف ما أثبت من كتاب الحموي و «المفردات» .
(6)
بثور صغار وبعضها كبار، مسطحة مائلة إلى الحمرة، تعم البدن في الأكثر مع حكَّة شديدة ولهيب وكرب. انظر:«بحر الجواهر» (ص 176) و «حقائق أسرار الطب» (ص 162) و «التنوير» (ص 63).
(7)
ز، حط، ن:«وخاصيته» . وضبط في (حط) بالجرِّ كأنه معطوف على «حلاوة» ، وهو خطأ. انظر:«القانون» (1/ 345).