الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حديثه ما تابعه عليه غيرُه ولم ينفرد به، ولم يكن منكرًا ولا شاذًّا، بخلاف هذا الحديث. والله أعلم.
فصل
في هديه صلى الله عليه وسلم في حفظ الصِّحَّة بالطِّيب
لمَّا كانت الرَّائحة الطَّيِّبة غذاء الرُّوح، والرُّوح مطيَّة القوى، والقوى تزداد بالطِّيب، وهو ينفع الدِّماغ والقلب وسائر الأعضاء الباطنة
(1)
، ويفرِّح القلب، ويسرُّ النَّفس، وينشِّط
(2)
الرُّوح، وهو أصدق شيءٍ للرُّوح وأشدُّه ملاءمةً لها، وبينه وبين الرُّوح الطَّيِّبة نسبٌ قريبٌ
(3)
= كان أحد المحبوبين من الدُّنيا إلى أطيب الطَّيِّبين صلوات الله وسلامه عليه.
وفي «صحيح البخاريِّ»
(4)
أنَّه صلى الله عليه وسلم كان لا يردُّ الطِّيب. وفي «صحيح مسلم»
(5)
عنه صلى الله عليه وسلم: «من عُرِضَ عليه ريحانٌ فلا يردُّه، فإنَّه طيِّب الرِّيح خفيف المَحْمِل» .
وفي «سنن أبي داود والنَّسائيِّ»
(6)
عن أبي هريرة عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: «من
(1)
غيِّر في طبعة الرسالة إلى «الباطنية» . والنص إلى هنا منقول من كتاب الحموي (ص 349 - 350).
(2)
في طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «يبسط» .
(3)
في النسخ المطبوعة: «نسبة قريبة» .
(4)
برقم (2582) من حديث أنس رضي الله عنه.
(5)
برقم (2253) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(6)
«سنن أبي داود» (4172)، «سنن النَّسائي» (5259). وهو في «صحيح مسلم» (2253) بلفظ:«من عُرض عليه ريحان فلا يردّه؛ فإنَّه خفيف المحمل طيِّب الرِّيح» .
عُرِضَ عليه طيبٌ فلا يردُّه، فإنَّه خفيف المحمل طيِّب الرَّائحة».
وفي «مسند البزار»
(1)
عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «إنَّ الله طيِّبٌ يحبُّ الطِّيب، نظيفٌ يحبُّ النَّظافة، كريمٌ يحبُّ الكرم، جوادٌ يحبُّ الجود. فنظِّفوا أفناءكم وساحاتكم، ولا تشبَّهوا باليهود يجمعون الأكباء
(2)
في دورهم». الأكباء
(3)
: الزُّبالة.
وذكر ابن أبي شيبة
(4)
أنَّه صلى الله عليه وسلم كان له سُكَّةٌ يتطيَّب منها.
وصحَّ عنه أنَّه قال: «إنَّ لله حقًّا على كلِّ مسلمٍ: أن يغتسل في كلِّ سبعة
(1)
برقم (1114) من حديث سعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه. وأخرجه أيضًا التِّرمذي (2799)، وأبو يعلى (790، 791)، وابن حبَّان في «المجروحين» (1/ 279)، وابن عدي في «الكامل» (3/ 414). وإسناده ضعيف جدًّا؛ فيه خالد بن إلياس وهو متروك، قال التِّرمذي:«هذا حديث غريب، وخالد بن إلياس يُضعَّف» ، وبه ضعَّفه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (2/ 224)، والبوصيري في «إتحاف الخيرة» (2/ 276، 4/ 537)، وابن حجر في «المطالب العالية» (10/ 270).
(2)
س: «الأكناء» هنا وفيما يأتي، وهو تصحيف. وفي حاشية ز:«الكناسات» وفوقه: «صح» ، وهو تفسير الأكباء. وفي طبعة عبد اللطيف:«الأكب» ، وضبط في طبعة الرسالة بضم الكاف وتشديد الباء!
(3)
جمع الكِبا بالكسر والقصر.
(4)
وقد أحال عليه الحموي أيضًا في كتابه (ص 350، 504). ولم أقف عليه عنده. وأخرجه أبو داود (4162)، والتِّرمذي في «الشَّمائل» (217)، من حديث أنس رضي الله عنه. وصحَّحه الإشبيلي في «الأحكام الصُّغرى» (2/ 816)، والضِّياء في «المختارة» (7/ 229)، وقال ابن الملقِّن في «البدر المنير» (1/ 501):«إسناده صحيح، ورجاله كلُّهم ثقات مخرَّج لهم في الصحيح» .
أيَّامٍ. وإن كان له طيبٌ أن يمسَّ منه»
(1)
.
وفي الطِّيب من الخاصِّيَّة أنَّ الملائكة تحبُّه، والشَّياطين تنفر عنه. وأحبُّ شيءٍ إلى الشيطان الرَّائحة المنتنة والكريهة
(2)
. فالأرواح الطَّيِّبة تحبُّ الرَّائحة الطَّيِّبة، والأرواح الخبيثة تحبُّ الرَّائحة الخبيثة. وكلُّ روحٍ تميل إلى ما يناسبها. فالخبيثات للخبيثين، والخبيثون للخبيثات. والطَّيِّبات للطَّيِّبين، والطَّيِّبون للطَّيِّبات. وهذا وإن كان في النِّساء والرِّجال، فإنَّه يتناول الأعمال والأقوال والمطاعم والمشارب، والملابس والأراييح
(3)
، إمَّا بعموم لفظه أو بعموم معناه. والله أعلم.
فصل
في هديه صلى الله عليه وسلم في حفظ صحَّة العين
روى أبو داود في «سننه»
(4)
عن عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن
(1)
أخرجه الطَّحاويُّ في «شرح المعاني» (1/ 119) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وصحَّحه ابن خزيمة (1761)، وابن حبَّان (1234). وهو في البخاريِّ (856) ومسلم (849) دون ذكر الطِّيب. وأخرج البخاري (840) ومسلم (846) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:«الغسل يوم الجمعة واجبٌ على كلِّ محتلِم، وأن يستنَّ، وأن يمسَّ طيبًا إن وجد» . وفي الباب عن غيرهما من الصَّحابة رضي الله عنهم.
(2)
ل: «المنتنة الكريهة» .
(3)
ل: «الأرايح» ، وكذا في الطبعة الهندية. وفي طبعة عبد اللطيف وما بعدها:«الروائح» ، والأراييح جمع الأرياح على جعل الياء بدلًا لازمًا. انظر:«المغرب» للمطرزي (1/ 351). وقد سبق في (ص 127).
(4)
برقم (2377). وأخرجه أيضًا أحمد (16072)، والطَّبراني في «الكبير» (20/ 341). وعبد الرَّحمن متكلَّمٌ فيه، وأبوه مجهول، قال أبو داود:«قال لي يحيى بن معين: هو حديث منكر» ، ونقل مثلَه عن الإمام أحمد في «مسائله» (ص 399)، وضعَّفه البغويُّ في «شرح السنة» (6/ 297)، وابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (25/ 234)، والمصنِّف كما تقدم (2/ 60)، وينظر:«السلسلة الضعيفة» (1014).
هَوْذة الأنصاري، عن أبيه، عن جدِّه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالإثمد المروَّح عند النَّوم، وقال:«ليتَّقه الصَّائم» . قال أبو عبيد
(1)
: المروَّح: المطيَّب بالمسك.
وفي «سنن ابن ماجه»
(2)
وغيره عن ابن عبَّاسٍ قال: كانت للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مُكْحُلةٌ يكتحل منها ثلاثًا في كلِّ عينٍ.
وفي «الترمذي»
(3)
: عن ابن عبَّاسٍ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اكتحل
(1)
في «غريب الحديث» (3/ 334) والنقل من كتاب الحموي (ص 397).
(2)
برقم (3499). وأخرجه أيضًا التِّرمذيُّ (1757، 2048)، وأحمد (3318)، وغيرُهما. قال التِّرمذي:«حديث حسن غريب، لا نعرفه إلَّا من حديث عبَّاد بن منصور» ، وعبَّادٌ ضعَّفه غيرُ واحدٍ من الأئمَّة، وبه ضعَّف الحديثَ ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (2/ 381) وقال:«قيل: رواه عن إبراهيم بن أبي يحيى» ، أي: دلَّسه عن عكرمة، وقد بيَّن تدليسَه العُقيليُّ في «الضُّعفاء» (3/ 136)، وابن حبَّان في «المجروحين» (2/ 166)، وتقدَّم بيان ذلك في تخريج حديث الحجامة. وبذلك يُعلم ما في تصحيح الطَّبري في «التَّهذيب» (1/ 489 ــ مسند ابن عبَّاس) والحاكم (4/ 408) والإشبيليِّ في «الأحكام الصُّغرى» (2/ 838) لهذا الحديث. وينظر:«الإرواء» (76). وفي الباب عن عائشة رضي الله عنها.
(3)
كذا نقله الحموي (ص 398)، وهو مصدر المؤلف. ولم أقف على حديث ابن عباس بهذا اللفظ. والَّذي في التِّرمذي (1757، 2048) عنه أنَّه صلى الله عليه وسلم كان يكتحل ثلاثًا في كلِّ عين، وهو الحديثُ السَّابق. وأخرج أبو يعلى (2611) وابن حبَّان في «المجروحين» (3/ 116) والطَّبراني في «الكبير» (10/ 314) عنه أنَّه صلى الله عليه وسلم كان إذا اكتحل جعل في كلِّ عين اثنَين وواحدًا بينهما، وإسناده هالك؛ فيه عمرو بن الحصين عن يحيى بن العلاء وهما متروكان. وأمَّا اكتحالُه صلى الله عليه وسلم في اليمنَى ثلاثًا وفي اليسرى مرَّتين، فرواه ابن أبي شيبة (23487) عن عمران بن أبي أنس مرسلًا، ورواه أبو الشَّيخ في «أخلاق النَّبي» (526)، ومن طريقه البغويُّ في «شرح السنة» (12/ 119)، عن عمران بن أبي أنس عن أنس رضي الله عنه موصولًا، وقد صححه الألباني في «السلسلة الصَّحيحَة» (633). وله شاهد عند الطَّبراني في «الكبير» (12/ 364) وفي «الأوسط» (877)، ومن طريقه البيهقيُّ في «الشُّعب» (6011)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما -، وإسناده ليِّن كما قال العراقيُّ في «المغني» (3/ 1310).
يكتحل
(1)
في اليمنى ثلاثًا يبتدئ بها ويختم بها، وفي اليسرى ثنتين.
وقد روى أبو داود
(2)
عنه صلى الله عليه وسلم: «من اكتحل فليوتر» . فهل الوتر بالنِّسبة
(1)
في طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «يجعل» .
(2)
في «السنن» (35) من طريق أبي سعد، عن أبي هريرة. وأخرجه أيضًا ابن ماجه (338، 3498)، وأحمد (8838). قال ابن الملقِّن في «البدر المنير» (2/ 302):«اختلف الحفَّاظ في تصحيح هذا الحديثِ وتضعيفه؛ بحسب توثيق بعض الأئمَّة لأبي سعد الخير وجهالة بعضهم إيَّاه» ، واختلفوا أيضًا في الرَّاوي عنه وهو حصين الحبرانيُّ. فممَّن ضعَّف الحديثَ ابن حزم في «المحلَّى» (1/ 111)، والبيهقيُّ في «المعرفة» (1/ 348)، وابن عبد البر في «التَّمهيد» (11/ 21) وظاهر صنيع الحافظ في التلخيص (1/ 103). وصحَّحه الطَّبري في «التهذيب» (1/ 482)، وابن الملقِّن. وحسَّنه النَّووي في «الخلاصة» (1/ 147)، وابن حجر في «الفتح» (1/ 257). ولهذا الجزء من الحديث طريق آخر، فأخرجه أحمد (8611، 8677) من طريق ابن لهيعة، عن أبي يونس، عن أبي هريرة بلفظ:«إذا اكتحل أحدُكم فليكتحِل وترًا» ، وحسَّنه الألبانيُّ بمجموع الطَّريقين في «السِّلسلة الصَّحيحة» (1260). وله طريق ثالث، فأخرجه الطَّبريُّ (1/ 481) من طريق حسام بن مصكّ، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، وحسام ضعيف يكاد أن يُترك. وفي الباب عن أنس وعقبة بن عامر رضي الله عنهما -.
إلى العينين كلتيهما، فيكون في هذه ثلاثٌ، وفي هذه اثنتان، واليمنى
(1)
أولى بالابتداء والتَّفضيل؛ أو هو بالنِّسبة إلى كلِّ عينٍ، فيكون في هذه ثلاثٌ، وفي هذه ثلاثٌ؟ وهما قولان في مذهب أحمد وغيره
(2)
.
وفي الكحل حفظٌ لصحَّة العين، وتقويةٌ للنُّور الباصر، وجلاءٌ لها، وتلطيفٌ للمادَّة الرَّديَّة واستخراجٌ لها، مع الزِّينة في بعض أنواعه. وله عند النَّوم مزيد فضلٍ لاشتمالها على الكحل، وسكونها عقيبه عن الحركة المضرَّة بها، وخدمة الطَّبيعة لها. وللإثمد من ذلك خاصِّيَّةٌ.
وفي «سنن ابن ماجه»
(3)
عن سالم عن أبيه يرفعه: «عليكم بالإثمد، فإنَّه يجلو البصر، ويُنبِت الشَّعر» .
وفي كتاب أبي نعيم
(4)
: «فإنَّه مَنْبتةٌ للشَّعر، مَذْهَبةٌ للقذى، مَصْفاةٌ للبصر» .
(1)
س، ل:«واليمين» .
(2)
انظر: «المغني» (1/ 129)، و «المجموع شرح المهذب» (1/ 281).
(3)
برقم (3495). وأخرجه أيضًا البخاري في «التَّاريخ الكبير» (6/ 242)، والبزَّار (6094)، والتِّرمذي في «الشَّمائل» (52)، والطَّبري في «تهذيب الآثار» (1/ 485). وصحَّح إسناده الحاكم (4/ 207)، لكن فيه عثمان بن عبد الملك وهو ليِّن الحديث. وللحديث شواهد كثيرة يثبُت بها، منها: عن ابن عبَّاس وعليٍّ وجابر وأبي هريرة وأنس ومعبد بن هوذة وصهيب وعائشة رضي الله عنها.
(4)
«الطِّب النَّبوي» (208، 260) من طريق عون بن محمَّد ابن الحنفيَّة، عن أبيه، عن جدِّه. وأخرجه أيضًا البخاريُّ في «التَّاريخ الكبير» (8/ 412)، والطَّبراني في «الكبير» (1/ 109) وفي «الأوسط» (1064، 3334). قال أبو نعيم في «الحلية» (3/ 178): «هذا حديث غريب من حديث ابن الحنفيَّة، لم يروه عنه إلَّا ابنه عون، ولا عنه إلَّا يونس بن راشد» . وصحَّحه الطَّبريُّ في «التهذيب» (1/ 486)، والضِّياء في «المختارة» (2/ 347)، وحسَّن إسناده المنذريُّ في «التَّرغيب» (3/ 89)، والعراقيُّ في «المغني» (3/ 1309)، وابن حجر في «الفتح» (10/ 157)، وهو في «السلسلة الصحيحة» (665، 2642).
وفي «سنن ابن ماجه»
(1)
أيضًا: عن ابن عبَّاسٍ يرفعه: «خير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر، ويُنبت الشَّعر» .
(1)
(3497) من طريق ابن خُثيم، عن سعيد بن جبير، عنه به. وأخرجه أيضًا أبو داود (3878، 4061)، والنَّسائي (5113)، وأحمد (2047، 2219، 2479، 3035، 3342، 3426). قال النَّسائي: «عبد الله بن عثمان بن خثيم ليِّن الحديث» ، وقال البزَّار (11/ 294):«هذا الحديث قد رُوِي عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم من غير وجه، وهذا الإسناد من أحسن إسنادٍ يُروى في ذلك» . وله شواهد كثيرة، وقد صحَّحه الطَّبريُّ في «التَّهذيب» (1/ 483)، وابن حبَّان (5423، 6072، 6073)، والحاكم (4/ 185)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (2/ 839).