الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كذا، فيسأل من ذكر له ذلك، فيصدق ذلك، وقد يخبره بأشياء له أنها في المحل الفلاني والمحل الفلاني، برؤيا المنام التي التقت فيها روح الميت وروح النائم، هذه الأشياء تدل على أنها قد تلتقي الأرواح، روح الميت بأرواح النوام من أقاربه أو غيرهم، لكن ليس في الأحاديث الصحيحة فيما نعلم ما يدل على أن هذه الأرواح تتلاقى، وإنما هو من الواقع والتجارب الواقعة بين الناس، ولا أذكر شيئا في وقتي هذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى، لا يحضرني فيه شيء في هذا الوقت، ولكن ابن القيم رحمه الله في كتاب (الروح) ذكر أشياء كثيرة في هذا المعنى، وسرد أشياء كثيرة، فمن أحب أن يراجعه فليراجعه ففيه فائدة كبيرة.
108 -
مسألة في سماع الميت كلام من يزوره
س: هل يعرف الميت أخبارنا؟ وكيف ذلك إذا كان يعرفها؟ وهل يسمعنا إذا ذهبنا إلى مكان القبر وكلمناه؟ (1)
ج: هذا فيه تفصيل، أما كونه يسمع أخبارهم على الإطلاق فلا، يقول الله جل وعلا:{إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} (2)، ويقول سبحانه:{وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} (3).
(1) السؤال الثلاثون من الشريط رقم (369).
(2)
سورة النمل الآية 80
(3)
سورة فاطر الآية 22
ويقول صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (1)» ومن ذلك السمع منقطع إلا ما جاء به النص، يعني هو استثني، مثل قوله صلى الله عليه وسلم:«إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم (2)» هذا جاء به النص، كونه يسمع في قبره الملك إذا سأله: من ربك؟ ما دينك؟ هذا جاء به النص، أما كونه يسمع أخبارهم في بيوتهم لا، لا دليل على ذلك، لا يسمع ولا يعلم أخبارهم، ولا يسمعها، أما من جاء يسلم عليه فهذا فيه خلاف بين أهل العلم، وفيه أخبار جاءت فيها ضعف، أنه إذا سلم عليه من يعرفه رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام. هذا قول له قوة، منه هذا الحديث الصحيح، قوله صلى الله عليه وسلم:«ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي، حتى أرد عليه السلام (3)» هذا قول قوي، إذا سلم عليه من يعرفه في الدنيا، كونه ترد عليه روحه حتى يرد السلام قول قوي، ولكن الأحاديث في صحتها نظر، فيها ضعف: فيقال: يمكن هذا، والله أعلم. يمكن إن صحت الأخبار، لأن الأخبار فيها ضعف.
(1) أخرجه مسلم في كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، برقم (1631).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب الميت يسمع خفق النعال، برقم (1338)، ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، برقم (2870).
(3)
أخرجه أبو داود في كتاب المناسك، باب زيارة القبور، برقم (2041).