الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
144 -
مسألة في
وصول ثواب قراءة القرآن إلى الميت
س: الذين يقرؤون القرآن للميت يعتبرونه صدقة له، هل ثواب قراءة القرآن يصل للميت أم لا؟ (1)
ج: هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، فمن أهل العلم، من يقول: إن قراءة القرآن تصل إلى الميت إذا قرأ وثوب للميت تصل إليه كما تصل إليه الصدقة والدعاء، والحج عنه والعمرة، وأداء الدين، ينتفع بهذا كله، فقالوا: إن هذا مثل هذا، إن قراءة القرآن أو كونه يصلي له يلحقه كما تلحقه الصدقة وتنفعه الصدقة والحج عنه والعمرة والدعاء، وقال آخرون: لا لعدم الدليل، لأن العبادات توقيفية، لا يفعل منها شيء إلا بالدليل لا مجال للرأي فيها فالعبادات توقيفية، المعنى أنها تتلقى عن الله وعن رسوله لا بالرأي والهوى والقياسات، لا، العبادات توقيفية، قال الله، قال رسوله، ما شرعه الله في كتابه أو رسوله صلى الله عليه وسلم بالسنة فهذا هو الذي يؤخذ به ويعمل به، وما لا فلا، وهذا هو الصواب أن القراءة لا تهدى، لا يشرع أن تهدى، وهكذا الصلاة لا يصلي أحد عن أحد لعدم الدليل، ما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل هذا عن أقاربه، وما فعله الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم عن أقاربهم، فالمشروع لنا أن نتبع طريقهم وسبيلهم، فلا نقرأ عن الميت،
(1) السؤال الرابع من الشريط رقم (198).
ولا لغير الميت، يعني لا نثوب القراءة له ولا نصلي له، ولا نصوم له، لأنه لم يرد إلا إذا كان عليه دين صوم رمضان ولم يقضه يصام عنه، كما قال عليه الصلاة والسلام:«من مات وعليه صيام صام عنه وليه (1)» لكن لا يقاس عليه الصلاة، ولا تقاس عليه القراءة والعبادات ليست محل قياس، القياس في أمور أخرى غير العبادات، فالمؤمن حق عليه أن يلتزم بما شرعه الله، يؤدي العبادة كما شرعها الله، ولا يحدث شيئا لم يشرعه الله، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (2)» رواه مسلم في الصحيح. ولقوله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (3)» متفق عليه. وقوله صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة: «إن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة (4)» رواه مسلم أيضا، فالمؤمن يتبع ولا يبتدع فيقرأ لنفسه، ويصلي لنفسه، يرجو ثواب الله، أما أنه يهدي صلاته وقراءته إلى حي أو ميت فهذا ليس بمشروع على الصواب فينبغي تركه، وإن قال آخرون من أهل العلم: إنه يفعل فالاعتبار بالأدلة الشرعية لا بأقوال الناس، يقول
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصوم، باب من مات وعليه صوم برقم (1952) ومسلم في كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت برقم (1147).
(2)
أخرجه مسلم في كتاب الأقضية باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور، برقم (1718).
(3)
أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، برقم (2697)، ومسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، برقم (1718).
(4)
أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، برقم (867).
الله عز وجل: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} (1) ويقول سبحانه وتعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} (2) فهذه المسألة إذا أردناها إلى الله ورسوله لم نجد في الكتاب العزيز ولا في السنة المطهرة ما يدل على أننا نصلي عن فلان، أو نقرأ عن فلان ونهدي له ثواب قراءتنا وصلاتنا ولا صومنا، لكن جاء في السنة الصدقة عن الميت نافعة، والدعاء له بالمغفرة والرحمة نافع بإجماع المسلمين، هكذا الحج عنه والعمرة عنه إذا كان ميتا، أو عاجزا لا يستطيع الحج لهرمه، أو لمرض لا يرجى برؤه، لا بأس أن يحج عنه ويعتمر هكذا إذا كان عليه دين قضاه أخوه المسلم ينفعه، أما أن يصام عنه تطوعا أو يصلى عنه أو يقرأ عنه فهذا ليس عليه دليل، فلا ينبغي أن يفعل، ولا يشرع عملا بالأدلة الشرعية، ووقوفا عندها، والله ولي التوفيق.
(1) سورة النساء الآية 59
(2)
سورة الشورى الآية 10
س: هل تجوز قراءة القرآن عند قبر الميت، وما هو الوارد شرعا؟ (1)
ج: قراءة القرآن عند القبور لا أصل لها بل هي من البدع، لم يشرع الله لنا القراءة عند القبور، ولا الصلاة عند القبور قال عليه الصلاة والسلام:
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم (195).
: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر فإن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة (1)» فدل على أن القبور ما هي محل صلاة، ولا محل قراءة، القبور تزار للذكرى والعظة والدعاء للأموات بالمغفرة والرحمة، فالرسول قال:«زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (2)» وكان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية (3)» وفي حديث عائشة: «يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر (4)» فالزيادة للعظة والذكرى، والإحسان للموتى بالدعاء لهم والترحم عليهم، والاستغفار لهم، أما القراءة عند قبورهم فما تفيدهم، انقطعت أعمالهم، يفيد الدعاء لهم والصدقة عنهم، والحج عنه والعمرة عنهم، وقضاء ديونهم هذا الذي ينفعهم، أما القراءة عند قبورهم فلا تشرع بل هي بدعة، حتى القراءة لهم وتثويبها لهم ليس عليه دليل، الصواب أنه لا يشرع، بعض الناس قد يقرأ ويجعل ثواب القراءة لأبيه أو أمه الميت، هذا لا دليل عليه، تركه أولى، وهكذا الصلاة عنهم، لا يصلى عنهم، ما ورد هذا في الشرع،
(1) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة النافلة في بيته .... برقم (780).
(2)
أخرجه ابن ماجه في كتاب ما جاء في الجنائز، باب ما جاء في زيارة القبور، برقم (1569).
(3)
أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب ما يقول عند دخول القبور والدعاء لأهلها، برقم (975).
(4)
أخرجه الترمذي في كتاب الجنائز باب ما يقول الرجل إذا دخل المقابر، برقم (1053).
إنما يدعى لهم ويترحم عليهم، ويتصدق عنهم، ويحج عنهم ويعتمر لا بأس فقد أجمع المسلمون على أن الصدقة تنفع الميت والدعاء كذلك، أما كونه يقرأ في المقبرة أو يصلي في المقبرة فهذه من البدع.
س: يقول السائل: عند زيارتي للقبور أجد بعض الأشخاص يقرؤون القرآن عند قبور موتاهم، فهل تجوز قراءة القرآن عند القبر أم لا؟ (1)
ج: لا تجوز القراءة عند القبر ولا دليل عليها، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:«لا تجعلوا بيوتكم مقابر فإن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة (2)» فدل على أن القبور لا تتخذ مصلى ولا مسجدا ولا محل قراءة، وإنما يسلم عليهم المؤمن يقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين اللهم اغفر لهم وارحمهم هكذا يسلم عليه، أو يقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين، والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين يدعو لهم بالمغفرة والرحمة، هذا هو المشروع أما أن يأتي بالقراءة عند القبور أو يجلس عندها للصلاة أو يتخذها للدعاء ويرى أن الدعاء عندها أفضل من غيرها
(1) السؤال الخامس والعشرون من الشريط رقم (209).
(2)
أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة النافلة في بيته .... برقم (780).
وأقرب للإجابة فهذا غلط، إنما يدعو لهم فقط وينصرف.
س: هل تجوز قراءة القرآن على الميت في المقبرة؟ (1)
ج: تقدم أنه لا يقرأ على الميت، لا يقرأ في القبور ولا على الموتى، ما فعل ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، ولكن إذا زارهم يسلم عليهم، يقول:«السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر (2)» وإن شاء قال: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية (3)» «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (4)» هكذا كان النبي يفعله ويعلم أصحابه عليه الصلاة والسلام أما أنه يقرأ على القبور أو يقرأ عند القبور أو يصلي عند القبور فكل هذا بدعة، أو يطوف عند القبور كل هذا بدعة، وأعظم من ذلك الذي يدعوهم، أو يستغيث بهم، كونه يدعو الميت، أو يستغيث به، أو ينذر له أو يذبح له كل هذا بدعة من من الشرك الأكبر، فإذا قال: يا فلان، يا سيدي فلان، أو: يا ولي الله فلان، انصرني أو: اشف مريضي، أو: المدد المدد، أو ما أشبه ذلك مما
(1) السؤال الحادي والعشرون من الشريط رقم (220).
(2)
أخرجه الترمذي في كتاب الجنائز باب ما يقول الرجل إذا دخل المقابر، برقم (1053).
(3)
أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب ما يقول عند دخول القبور والدعاء لأهلها، برقم (975).
(4)
أخرجه مسلم في كتاب الجنائز باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها، برقم (974).
يفعله عباد القبور، هذا من الشرك الأكبر، نسأل الله العافية، فيجب الحذر من هذه الأمور.
س: سمعت بأن الإنسان لا يصله ثواب قراءة القرآن إلا إذا كان من ابنه أو ابنته وهل هذا يعني بأننا قرأنا القرآن أو آية منه ووهبت ثواب ذلك إلى إنسان ميت أو حي لا يصل هذا الثواب؟ وهل يؤجر على ذلك؟ (1)
ج: الصواب أن القراءة لا تصل إلى الأموات. ذكر أبو العباس، ابن تيمية شيخ الإسلام رحمه الله أن هذا لا يجوز بلا نزاع أخذ الأجرة على مجرد القراءة، وأنها لا تصل إلى الموتى لأنه ما قرأها لله، إنما قرأ للأجرة، وهكذا لو قرأ بدون أجرة لا تصل لعدم الدليل، فلا يصل إلى الموتى إلا ما جاء به الدليل. لأن هذه العبادات توقيفية ليس للرأي فيها مجال، وقد جاءت النصوص دالة على أن الصدقة تنفع الميت، وهكذا الدعاء، وهكذا الحج عنه والعمرة وقضاء دينه، أما كونه يقرأ إنسان له أو يصلي له فهذا ما عليه دليل، والأصل أنه لا ينتفع بذلك إلا بدليل وهذا هو الأرجح أنه لا يشرع لأحد أن يقرأ لأحد من الموتى، أو يصلي له أو يصوم له إلا إذا مات وعليه دين الصوم، فإنه ينفعه قضاء الدين، لقوله
(1) السؤال الحادي والثلاثون من الشريط رقم (369).
صلى الله عليه وسلم: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه (1)» إذا مات وعليه صوم من رمضان ما قضاه أو كفارة، وقضاه عنه غيره ينفعه، أما أن يصلي تطوعا أو يصوم له تطوعا فهذا لا دليل عليه، أو يقرأ هذا لا دليل عليه، إنما ينتفع الميت بما جاءت به النصوص، بالدعاء بالصدقة عنه، بالحج عنه، بالعمرة عنه، بقضاء دينه، هذا كله جاءت به السنة بأن يلحق الميت، أما إنسان يقرأ له ولده أو غيره يثوب له فهذا ما عليه دليل والذي ينبغي تركه.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصوم، باب من مات وعليه صوم برقم (1952) ومسلم في كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت برقم (1147).
س: ما حكم قراءة القرآن على الميت سواء من ولده أو من رجل آخر قريب أو غير قريب بمقابل أو بدون مقابل؟ (1)
ج: قراءة القرآن على الموتى لا أصل لها، بل هي من البدع، هذا هو الصواب فلا يجوز أن يغتر المسلم بمن أجاز بغير حجة ولا دليل، فلا يقرأ على الموتى لا في المقابر ولا بعد الموت قبل الدفن، ولا يثوب لهم القرآن لعدم الدليل على ذلك، فالقراءة على القبور كالصلاة عند القبور لا تجوز، لأنها من وسائل الشرك، فلا يصلي عند القبر، ولا يقرأ عنده ولا يجلس عنده للدعاء، ولكن إذا زار القبور يسلم عليهم، ويدعو لهم ثم ينصرف كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «زوروا القبور فإنها
(1) السؤال العاشر من الشريط رقم (171).
تذكركم الآخرة (1)» وكان صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية (2)» «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (3)» وكان إذا زار القبور عليه الصلاة والسلام يقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غدا مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد (4)» ومر ذات يوم على قبور من أهل المدينة فقال: «السلام عليكم يا أهل القبور يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر (5)» هذه سنته عليه الصلاة والسلام أما أن يدعو الميت أو يستغيث به أو يطلبه المدد فهذا من الشرك الأكبر لا يجوز، وهكذا كونه يقرأ عند القبر أو يقرأ على الميت في البيت قبل أن ينقل إلى القبر، أو يقرأ له القرآن يثوبه للأموات هذا ليس عليه دليل، ولكن المشروع أن يدعو لهم ويستغفر لهم، يترحم عليهم، يتصدق عنهم، يحج عنهم، يعتمر، يقضي ديونهم، كل هذا مطلوب ينفع الميت، أما كونه يقرأ له أو يصلي له فهذا لا دليل عليه، والله المستعان.
(1) أخرجه ابن ماجه في كتاب ما جاء في الجنائز، باب ما جاء في زيارة القبور، برقم (1569).
(2)
أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب ما يقول عند دخول القبور والدعاء لأهلها، برقم (975).
(3)
أخرجه مسلم في كتاب الجنائز باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها، برقم (974).
(4)
أخرجه مسلم في كتاب الجنائز باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها، برقم (974).
(5)
أخرجه الترمذي في كتاب الجنائز باب ما يقول الرجل إذا دخل المقابر، برقم (1053).