الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صلى الله عليه وسلم على بعض بناته وبعض أولاد بناته، لا حرج في ذلك، يقول صلى الله عليه وسلم:«إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا أو يرحم (1)» وأشار إلى لسانه عليه الصلاة والسلام. ولما مات ابنه إبراهيم عليه السلام قال النبي صلى الله عليه وسلم: «العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزنون (2)» فلا مانع من الحزن والبكاء بدمع العين، أما الأصوات فلا تجوز، رفع الصوت لا يجوز، هذه النياحة التي حرمها الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال صلى الله عليه وسلم:«إن الميت يعذب في قبره بما نيح عليه (3)» فنياحتهن على ميتهن من أسباب التعذيب، إذا ناح أقارب الميت على ميتهم، إذا ناحوا عليه صار هذا من أسباب تعذيبه، فالواجب عليكن وعلى غيركن الحذر من ذلك، وأن يكون الحزن بدون رفع الصوت بالبكاء لا بأس.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب البكاء عند المريض، برقم (1304) ومسلم في كتاب الجنائز، باب البكاء على الميت، برقم (924).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الجنائز باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: إنا بك لمحزنون، برقم (1303)، ومسلم في كتاب الفضائل، باب رحمته صلى الله عليه وسلم الصبيان والعيال، برقم (2315).
(3)
أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب ما يكره من النياحة على الميت، برقم (1292) ومسلم في كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه برقم (927).
270 -
بيان
بطلان القول بأن النياحة تجوز في الأيام الثلاثة الأولى من العزاء
س: سائلة تقول: بعض النساء يقلن: إن الله يسمح بالنواح والندب لمدة ثلاثة أيام، وهي الأيام الأولى من العزاء، وأنا أعرف أن هذا
جهل، فبماذا ننصح هؤلاء النساء الجاهلات؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: نعم، مثلما ذكرت النوح محرم مطلقا، وهذا القول الذي قاله بعض الناس أنه يجوز ثلاثة أيام هذا باطل ليس له أصل، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:«ليس منا من ضرب الخدود، أو شق الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية (2)» ويقول صلى الله عليه وسلم: «أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة (3)» الصالقة: هي التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: هي التي تحلق شعرها عند المصيبة، والشاقة: هي التي تشق ثوبها عند المصيبة. ويقول عليه الصلاة والسلام: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة على الميت (4)» وقال صلى الله عليه وسلم: «النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب (5)» خرجه مسلم في الصحيح. وهذا يدل على أن النوح محرم مطلقا، وأن فيه وعيدا شديدا، وأن النائحة تقوم من قبرها يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب، قال صلى الله عليه
(1) السؤال الخامس والعشرون من الشريط رقم (284).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الجنائز باب ليس منا من شق الجيوب برقم (1293).
(3)
أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب ما ينهى عن الحلق عند المصيبة، برقم (1296) ومسلم في كتاب الإيمان، باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب برقم (104).
(4)
صحيح مسلم الجنائز (934)، مسند أحمد بن حنبل (5/ 343).
(5)
أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب التشديد في النياحة، برقم (934).
وسلم: «اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت (1)» هذا وعيد شديد، رواه مسلم وغيره، اثنتان في الناس، ثم سماهما كفرا، هما بهم كفر، الطعن في النسب؛ يعني عيب أنساب الناس، وتنقص أنساب الناس. والنياحة على الميت، وقال عليه الصلاة والسلام:«الميت يعذب في قبره بما نيح عليه (2)» فالواجب الحذر من النياحة، وشق الثياب ولطم الخدود، والدعاء بدعوى الجاهلية، هذا هو الواجب على أهل الميت وأصدقائه، أن يتقوا الله وأن يحذروا هذه الأعمال المنكرة، أما البكاء بدمع العين فلا بأس، كونها تدمع العين ويحزن القلب لا حرج، يقول النبي صلى الله عليه وسلم لما مات ابنه إبراهيم، قال عليه الصلاة والسلام:«العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزنون (3)» هكذا قال عليه الصلاة والسلام، وقال صلى الله عليه وسلم:«إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا أو يرحم (4)» وأشار إلى لسانه؛ يعني النياحة. وتركها طاعة لله فيها الثواب، والنياحة فيها الإثم.
(1) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب إطلاق الكفر على الطعن في النسب والنياحة، برقم (67).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب ما يكره من النياحة على الميت، برقم (1292) ومسلم في كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه برقم (927).
(3)
أخرجه البخاري في كتاب الجنائز باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: إنا بك لمحزنون، برقم (1303)، ومسلم في كتاب الفضائل، باب رحمته صلى الله عليه وسلم الصبيان والعيال، برقم (2315).
(4)
أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب البكاء عند المريض، برقم (1304) ومسلم في كتاب الجنائز، باب البكاء على الميت، برقم (924).