الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يوم أحد لما كثر الأموات، فالحاصل أن السنة كل واحد يدفن وحده إذا تيسرت الأرض واستطاع الناس ذلك، ولا يدفن اثنان جميعا ولا ثلاثة جميعا ولا أكثر، لكن إذا كان عند الضيق والمشقة فإنه لا مانع أن يدفن الاثنان والثلاثة جميعا في قبر واحد، ويقدم أفضلهم إلى القبلة كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم.
64 -
حكم بناء القبور فوق سطح الأرض
س: في مصر يبنون قبورا فوق سطح الأرض، والأغنياء يبنون قبورا، أما الفقراء فإنهم يدفنون في القبور القديمة، وكثيرا ما نشاهد أجسامهم من خلال القبور القديمة المهدومة، وأصبحت هذه عادة، وقد فكرت في بناء عدة قبور للفقراء في قريتي، ولكن ترددت؛ لأن السنة النبوية تحتم بأن يدفن المسلم تحت التراب، وأقنعت الناس جميعهم بذلك، ولكنهم لم يستجيبوا، فهل لي أن أبني قبورا للفقراء فوق سطح الأرض تمشيا مع العادة، أم لا تجوز هذه الحسنة؟ ولو بنيتها فهل لي أجر وثواب؟ أرجو إفادتي (1)
ج: السنة الحفر في الأرض للقبور، أن يحفر فيها ويعمق فيها إذا كانت الأرض صالحة، إذا كانت الأرض صالحة فالسنة أن يحفر فيها ويعمق الحفر إلى نصف الرجل فوق السرة، فوق نصف الرجل، يعني فوق
(1) السؤال الرابع عشر من الشريط رقم (9).
العورة، وأن يكون لحدا يجعل فيه من جهة القبلة يكون فيه الميت، هذه السنة لكن لو كانت الأرض رديئة، ما تتماسك، ضعيفة، فلا بأس أن تضبط بالبناء، أي يحفروا له حفرا ويضبطوه بالبناء، أو بالألواح حتى لا ينهدم، لا بأس بهذا عند الحاجة، أما البناء فلا يبنى بل يحفر له في الأرض، ويضبط التراب بألواح أو بحجارة حتى يستقر التراب فوق ذلك، هذا هو السنة، الدفن في الأرض لا البناء، أما البناء فلا ينبغي، لكن من أراد الإحسان فليحفر لهم حفرا مناسبة ويحيي السنة، لا يوافقهم على ما أحدثوا، بل المؤمن يحيي السنة ويدعو إليها، ويصبر على ما في ذلك من المشقة، هكذا ينبغي للمؤمن، ومن البلايا التي وقعت الآن في الناس - ولكن بجهل - تطويل البناء على القبور، القبر يكون في الأرض أو على سطح الأرض، ثم يبنى عليه قبة أو مسجد، هذا من البدع ومن المنكرات العظيمة، ومن وسائل الشرك، وهذا واقع في مصر والشام والعراق وغير ذلك، وقد كان واقعا في مكة المكرمة وفي البقيع، حتى أزال الله ذلك على يد الحكومة السعودية، وأحسنت في ذلك جزاها الله خيرا؛ لأنها أزالت البدع، والرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، نهى عن البناء على القبور وعن تجصيصها، وقال:«لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (1)» هذا هو الواجب على حكام المسلمين:
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور، برقم (1330)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها، والنهي عن اتخاذ القبور مساجد، برقم (529).
أن يمنعوا البناء على القبور، وأن يمنعوا اتخاذ المساجد عليها، والصلاة عندها، وألا يطاف بها، وألا تدعى من دون الله، ولا يستغاث بأهلها، كل هذا من المنكرات لأن البناء من وسائل الشرك، أما دعاء الميت أو الاستغاثة بالميت، وطلب المدد منه فهذا من الشرك الأكبر، ومن عبادة غير الله سبحانه وتعالى، كما هو واقع في بعض البلاد، هذا الذي ينبغي الحذر منه وتحذير الناس منه.
س: هذا السائل يسأل ويقول: ما حكم الشرع في القبور التي ترتفع عن سطح الأرض؛ كالقبور التي تتكون من دورين، وهذا يكون بسبب ضيق المساحة المخصصة، للقبور، سماحة الشيخ؟ (1)
ج: الواجب أن تكون القبور في داخل الأرض، يحفر بقدر نصف القامة ويدفن، هذا إذا استطاع، إذا تيسر ذلك، أما إذا كانوا في أرض جبلية لا يستطيعون فإنه يكوم حصى من هنا وهنا ويدفن بينها، ويوضع على الشق الذي دفنوا فيه شيء من الحجارة، حتى يغطى، وهذا جهدهم:{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (2). أما إذا أمكن الحفر فالسنة أنه يحفر له في الأرض وأن يدفن في الأرض، وألا يرفع عن الأرض إلا قدر شبر وما حوله؛ حتى يعرف أنه قبر، أما وضع أحجار أو بناء على القبر بدون موجب فهذا
(1) السؤال الرابع والثلاثون من الشريط رقم (374).
(2)
سورة التغابن الآية 16