الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وما حملت من ناقة فوق رحلها
…
أبرّ وأوفى ذمّة من محمد
فقال عبد الملك: أحسنت والله يا جارية، وما أرى شيا أبلغ فى الإحسان إليك من رجوعك إلى أهلك مكرمة. فأجمل صلتها وأنعم على مولاها بثمنها وأعادها مكرمة.
ذكر سنة إحدى وثمانين
الخليفة عبد الملك بن مروان، وعبد العزيز بمصر، والحجاج بالعراق.
والنيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم خمسة أذرع وثلثة عشر ذراعا. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا وثمانية عشر إصبعا.
الحوادث
[وفى هذه السنة توفى القاضى شريح رحمه الله، وعمره ماية وعشرون سنة].
(158) ما لخص من الحوادث
الخليفة عبد الملك بن مروان بحاله، وعبد العزيز بمصر، والقاضى
(9)
ستة: فى درر التيجان 78 آ:11: «ثمانية» ؛ فى النجوم الزاهرة 1/ 203: «سبعة»
(10)
ثمانية عشر: فى النجوم الزاهرة 1/ 203: «ثمانية»
بها عبد الرحمن على حاله، والحجاج بالعراقين، ومسلم بن قتيبة بخراسان.
روى صاحب كتاب الأغانى عن إسحق عن أبى عبد الله قال: كان عبد الملك بن مروان أشد الناس حبا لعاتكة بنت يزيد بن معوية زوجته. وأمّها أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر بن كريز، وعاتكة هى أم يزيد من عبد الملك، فغضبت مرة على عبد الملك، وكان بينهما باب فحجبته وأغلقته. فشقّ غضبها على عبد الملك، وشكاه إلى رجل من خاصّته يقال له عمر بن بلال الأسدى. فقال له: ما لى عندك إن رضيت؟ قال: حكمك. فأتى عمر بابها، فجعل يتباكا، فأرسل إليها بالسلام. فخرجت إليه حاضّنتها ومواليها وجوا [ريها] فقلن: ما لك، أبا حفص؟ قال: فزعت إلى عاتكة ورجوتها فقد علمت مكانى من أمير المؤمنين معوية وأمير المؤمنين يزيد رحمهما الله. قلن له: وما لك؟ قال: ابناى لم يكن لى غيرهما، عدى أحدهما على الآخر فقتله، فقال أمير المؤمنين: أنا قاتل الآخر به، فقلت: أنا الولىّ وقد عفوت. قال:
لا أعوّد الناس هذه العادة. فرجوت أن ينجى الله ابنى هذا على يديها. فدخلن عليها فذكرن ذلك إليها. فقالت: كيف أصنع مع غضبى عليه وما أظهرت له؟ قلن: إذا والله يقتل ولده. فلم يزلن بها حتى دعت بثيابها. فأجمرتها. ثم خرجت نحو الباب، وأقبل خديج الخادم
(2 - 8،237) صاحب. . . سنيّة: ورد النص فى الأغانى 2/ 382 - 385
(17 - 1،236) خديج. . . الخصىّ: فى الأغانى 2/ 384: «حديج الخصىّ»
الخصىّ فقال: هذه، يا أمير المؤمنين، عاتكة قد أقبلت. قال ويحك! ما تقول؟ قال: والله ها هى طلعت! فأقبلت وسلّمت فلم يرد عليها السلام، فقالت: أما والله لولا بن بلال ما جيت، الله الله يامير المؤمنين تعدّى ابنيه الواحد (159) قتل الآخر فأردت قتل الآخر، وهو الولىّ. وقد عفا، فاعف عنه عفا الله عنك. قال: إنى أكره أن أعوّد الناس هذه العادة. فقالت: أنشدك الله يامير المؤمنين، فقد عرفت مكانه من أمير المؤمنين معوية ومن أمير المؤمنين يزيد، وهو ببابى. فلم تزل به حتى أخذت رجله فقبّلتها. فقال: هو لك، ولم يبرحا حتى اصطلحا.
ثم راح عمر بن بلال إلى عبد الملك فقال: يامير المؤمنين، كيف رأيت؟ قال: رينا أثرك فحمد. . .، فهات حاجتك. قال: مزرعة بعيرتها وما فيها، وألف دينار وفرايض لول [دى] القاتل. قال: فضحك عبد الملك وأمر له بذلك. ثم اندفع يتمثل شعرا <من الطويل>:
وإنّى لأرعى قومها من جلالها
…
وإن أظهروا غثا نصحت لهم جهدى
(10)
بعيرتها: فى الأغانى 2/ 384: «بعدّتها»
(12)
شعرا: البيت لكثيّر، انظر الأغانى 2/ 385