الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(103)
وأما عبيد الله بن زياد فإنه أول من ضرب الدراهم زيوفا واحتملها وهرب من البصرة. فكان كلما نزل بماء وخشى أن يثب عليه الأعراب قسمها بينهم، حتى أدركته خيل المختار، فقتل وأحضر رأسه بين يدى المختار على ترس، وهو فى قصر الكوفة.
أمر الكرسى وخبره
كان المختار قد طلب كرسى علىّ بن أبى طالب كرم الله وجهه من آل جعدة بن هبيرة، وأمّ جعدة أم هانئ بنت أبى طالب، ولم يكن عندهم كرسى. فلما خافوه أتوه بكرسى، فكساه الحرير وجعل له سدنة، وعكف عليه هو وأصحابه وقالوا هو بمنزلة تابوت موسى، وفيه السكينة. وكان المختار يستنصر به ويستسقى فقال الشاعر <من السريع>:
أبلغ شباما وأبا هانئ
…
أنّى بكرسيّكم كافر
وقال أعشى همدان <من الطويل>:
وأقسم ما كرسيّكم بسكينة
…
وإن ظل قد لفّت عليه اللّفايف
(11)
أبلغ. . . كافر: ورد البيت فى أنساب الأشراف /5/ 242/أبلغ. . . أبا هانئ: ورد هذا الصدر فى الكامل 4/ 260 هكذا:
وأن ليس كالتّابوت فينا وإن سعت
…
شبام حواليه ونهد وخارف
وإن شاكر طافت به وتمسّحت
…
بأعواده أو أدبرت لا تساعف
وإنّى امرؤ أحببت آل محمّد
…
وآثرت وحيا ضمّنته الصحايف
وكان المختار خايفا من بن الزبير أن يوجه إليه جيشا لما فعل من إخراج بن مطيع من الكوفة، فكتب إلى بن الزبير: أما بعد فقد عرفت منا صحتى، لك واجتهادى فى طاعتك ونصرتك، وما كنت أعطيتنى من نفسك. فلما وفيت لك خست ولم يعترف لى بما عاهدتنى، فكان منى ما كان، فإن تراجعنى أراجعك، وإن لم ترد مناصحتى أنصح لك. (104) فلما قرأ ابن الزبير كتابه، دعا عمر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام [و] ولاّه الكوفة. فقال: كيف والمختار بها؟ قال إنه سامع مطيع. فسار عمر إليها. وبلغ المختار فوجّه زايدة بن قدامة الثقفى فى خمس ماية فارس ما بين دارع ورامح، ومعه مسافر بن سعيد، ووجه معه سبعين ألف درهم، وقال له: قل له إنّك تكلّفت لسفرك هذا سبعون ألفا، فخذها وانصرف. فإن أبى فأره مسافر وأصحابه وحذّره إياهم. فلما لقيه أدى إليه رسالة المختار فأبى أن يقبله وقال: لا بد لى من إنفاذ أمر أمير المؤمنين، فدعا بالخيل
(11)
المختار: فى أنساب الأشراف 5/ 243: «المختار خبره»
(14)
تكلّفت. . . ألفا: فى أنساب الأشراف 5/ 243: «تكلّفت لسفرك خمسة وثلاثين ألف درهم وهذه سبعون ألف درهم»