الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(241) ذكر الغريض ونسبه ولمعا من خبره
الغريض لقبا له لأنه كان طرىّ الوجه نضرا غضّ الشباب حسن المنظر فلقب بذلك. والغريض: الطرىّ من كل شئ. وقال ابن الكلبى:
شبّه بالإغريض وهو الجمّار قلب النخلة. فثقل على الألسنة فحذفت الألف منه. فقيل الغريض، واسمه عبد الملك وكنيته أبو يزيد.
وعن جماعة من المكّيين أنه كان يكنى أبا مروان، وهو مولى العبلات، وكان مولّدا من مولّدى البربر.
وعن المداينى ومحمد بن سلام أن الغريض كان يضرب بالعود وينقر بالدفّ ويوقع بالقضيب. وكان جميلا وضيّا، وكان قبل أن يغنى خيّاطا. وأخذ الغناء فى أول أمره عن ابن سريج لأنه كان يخدمه. فلما رأى ابن سريج طبعه وظرفه وحلاوة منطقه، خشى أن يأخذ غناءه فيلغيه عليه عند الناس، ويفوقه بحسن وجهه وجسده، فاعتلّ عليه وشكاه إلى مولياته، وهن كن دفعنه إليه ليعلّمه، وجعل يتجنى عليه، ثم طرده. فشكا ذلك إلى مولياته وعرّفهن غرض ابن سريج فى تنحيته إياه عن نفسه. فقلن
(1 - 14،369) ذكر. . . انصرف: ورد النص فى الأغانى 2/ 359 - 361،363 - 367
(11)
فيلغيه: فى الأغانى 2/ 360: «فيغلبه»
له: هل لك أن تسمع نوحنا على قتلانا فتأخذه وتغنى عليه؟ قال:
فافعلن، فأسمعنه المراثى فاحتذاها. وخرج غناوه عليها كالمراثى، وكان ينوح مع ذلك فى كل المااثم وتضرب دونه الحجب، ثم ينوح فيفتن كل من يسمعه. ولما كثر غناؤه واشتهاه الناس وعدلوا إليه لما كان فيه من الشّجا. فكان ابن سريج لا يغنى صوتا إلا عارضه فيه، فيغنى فيه لحنا آخر. فلما رأى ابن سريج موقع الغريض اشتد عليه وحسده. فغنى الأرمال والأهزاج، فاشتهاها الناس. فقال له الغريض: يا با يحيى، قصّرت الغناء وحذقته. (242) قال: نعم يا مخنّث، حين دخلت تنوح على أبيك وأمك.
روى يونس الكاتب أن أميرا من أمراء مكة أمر بإخراج المغنين من الحرم. فلما كان فى الليلة التى عزم بهم على النّفى فى غدها، اجتمعوا على قبيس. وكان معبد قد زارهم، فابتدأ معبد فغنى، صوت <من الطويل>:
أتربىّ من أعلا معدّ هديتما
…
أجدّا البكا إنّ التفرّق باكر
(1 - 2) قال فافعلن: فى الأغانى 2/ 360: «قال: نعم فافعلن»
(2)
غناوه (لعل الأصح: غناءه): فى الأغانى 2/ 360: «غناء»
(4)
يسمعه. . . اشتهاه: فى الأغانى 2/ 360: «سمعه. ولما كثر غناؤه اشتهاه»
(5)
عارضه: انظر الأغانى 2/ 360 حاشية 5
فما مكثنا دام الجميل عليكما
…
بثهلان إلا أن تزمّ الأباعر
قال: فتأوّه أهل مكة وأنّوا وتمخّطوا. واندفع الغريض فغنا صوت <من الخفيف>:
جددى الوصل يا قريب وجودى
…
لمحبّ فراقه قد ألمّا
ليس بين الحياة والموت إلا
…
أن يردّوا جمالهم فتزمّا
قال: فارتفع الصراخ من الدور بالويل والحرب. قال يونس فى خبره: فاجتمع الناس إلى الأمير فاستعفوه من نفيهم فأعفاهم.
وعن محمد بن السعدىّ قال: حضرت شطناء المغنّية جارية علىّ بن جعفر ذات يوم بين يدى علىّ مولاها تغنى <من الخفيف>:
ليس بين الحياة والموت إلا
…
أن يردّوا جمالهم فتزمّا
قال: فطرب علىّ ابن جعفر وصاح: سبحان الله! ألا توكون قربة! ألا تشدّون محملا! ألا تعلّقون سفرة! ألا تسلّمون على جار! هذه والله العجلة.
(1)
بثهلان: انظر الأغانى 2/ 363 حاشية 2
(2)
تمخّطوا: انظر الأغانى 2/ 363 حاشية 3
(6)
بالويل والحرب: انظر الأغانى 2/ 364 حاشية 1
(8)
محمد بن السعدىّ: فى الأغانى 2/ 364: «عبد الرحمن بن محمد السعدىّ»
(10)
الحياة والموت: فى الأغانى 2/ 364: «الرّحيل والبين» ، انظر أيضا الأغانى 2/ 364 حاشية 2
(11)
توكون: فى الأغانى 2/ 364: يوكون//توكون قربة: انظر الأغانى 2/ 364 حاشية 4
(12)
تشدّون: فى الأغانى 2/ 364: «يشدّون» //تعلّقون: فى الأغانى 2/ 364:
يعلّقون» //سفرة: انظر الأغانى 2/ 364 حاشية /5/تسلّمون: فى الأغانى 2/ 364:
«يسلّمون»
ثم بكا حتى غمى عليه.
وعن عبد الوهاب بن مجاهد قال: كنت مع عطاء بن أبى رباح فجاءه رجل فأنشده قول العرجى <من السريع>:
إنّى أتيحت لى يمانيّة
…
إحدى بنى الحرث من مذحج
نلبث حولا كاملا كلّه
…
لا نلتقى إلا على منهج
فى الحجّ إن حجّت وماذا منّى
…
وأهله إن هى لم تحجج
(243)
فقال عطاء: بمنّى وأهله والله خير كثير إذ غيّبها الله وإياه عن مشاعره.
قال إسحق: ولى قضاء مكة الأوقص المخزومىّ، فما رأى الناس مثله فى عفافه ونبله. فإنه لنايم ليلة فى جناح له، إذ مرّ به سكران يتغنى <من السريع>:
عوجى علينا ربّة الهودج
فأشرف عليه فقال: ما هذا؟ شربت حراما! وأيقظت نياما! وغنّيت خطاء! خذه عنّى! فأصلحه له وانصرف.
تذكرت بهذه الحكاية من لطف عباد الحجاز ما رواه الأصمعى
(4)
يمانيّة: انظر الأغانى 2/ 366 حاشية 1
(10)
جناح: انظر الأغانى 2/ 367 حاشية 1
(13)
ما: فى الأغانى 2/ 367: «يا»
(15)
الأصمعى: فى الأغانى 1/ 403: «أخبرنى محمد بن خلف وكيع قال حدّثنا إسماعيل ابن مجمّع عن المدائنى عن عبد الله بن سلّم قال. . .»
رحمه الله قال: حج عبد الله بن عمر العمرىّ وهو أحد زهاد الحجاز.
فبينما هو يسير إذ سمع امرأة تكلمت بكلام أرفثت فيه، قال: فأدنيت ناقتى منها وقلت: يا أمة الله، أما تخافين الله! تتكلمين بهذا فى مثل هذا المقام! قال: فرفعت سجاف الهودج وبرزت بوجه يبهر الشمس حسنا وقالت: تأمّل يا عمّ، إننى ممن عنانى العرجىّ بقوله <من الطويل>:
أماطت كساء الخزّ عن حرّ وجهها
…
وأرخت على الخدّين بردا مهلهلا
من اللاتى لم يحججن [يبغين] حسبة
…
ولكن ليقتلن البرئ المغفّلا
فقلت: لا عذّب الله هذا الوجه بالنار. فبلغ ذلك ابن المسيّب فقال: إنه لمن ظرف عبّاد الحجاز. فلو كان بعض بغضاء العراق لقال لها: اعزبى فعل الله بك وترك.
ومما روى من لطف معانى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أنشد بحضرته صلى الله عليه وسلم هذا الشعر <من البسيط>:
ودّع هريرة إنّ الركب مرتحل
…
فهل تطيق وداعا أيّها الرجل؟
غرّاء فرعاء مصقول عوارضها
…
تمشى الهوينا كما يمشى الوجا الوحل
(1 - 10) حج. . . ترك: ورد النص فى الأغانى 1/ 403 - 404
(9)
بغضاء: انظر الأغانى 1/ 404 حاشية 2
(13 - 1،371) ودّع. . . عجل: وردت الأبيات فى ديوان الأعشى 144
(13 - 14) ودّع. . . الوحل: ورد البيتان فى الأغانى 9/ 152
(14)
الوجا (الوجى) الوحل: انظر الأغانى 9/ 112 حاشية 1