الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ما لخص من الحوادث
الخليفة معوية رضى الله عنه، والنواب كذلك.
فيها وفدت عكرشة بنت الأطرش على معوية متواكاة على عكّازها.
فسلّمت عليه بالخلافة، ثم جلست. فقال معوية: يا عكرشة، اليوم صرت عندك أمير المؤمنين؟ ألست المقلّدة حمايل السيف بصفين واقفة بين الصفين، وأنت تقولين: أيها الناس، عليكم أنفسكم لا يعزكم من ضلّ إذا اهتديتم، إن الجنة لا ترحل من قطنها ولا يحزن على من سكنها ولا يموت (34) من دخلها فابتاعوا بدار لا يدوم نعيمها ولا ينصرم صمومها، مستطرين بالصبر على طلب حقوقكم، إذ معوية دلف إليكم بعجم العرب غلف القلوب، لا يفقهون الإيمان ولا يدرون ما الحكمة، دعاهم بالدنيا فأجابوه، واستدعاهم إلى الباطل فلبّوه، فالله الله عباد الله فى دين الله عز وجل، يا معشر المهاجرين والأنصار، إمضوا على مصيركم، واصبروا على عزيمتكم فكأنى بكم غدا، وقد لقيتم أهل الشام كالحمر الناهقة، يقول معوية: وكأنى أراكى على عصاكى هذه، وقد انكفأ عليكى العسكران، يقولون: هذه عكرشة بنت الأطرش، فإن كدت تقتلين أهل
(3 - 11،51) وفدت. . . أنصفهم: ورد النص فى العقد الفريد 2/ 111 - 112
(8)
صمومها: فى العقد الفريد 2/ 111: «همومها»
(12)
مصيركم: فى العقد الفريد 2/ 111: «بصيرتكم»
(14)
يقول معوية: هاتان الكلمتان ناقصتان فى العقد الفريد 2/ 111 - 112
الشام. لولا قدر الله، فما حملك على هذا؟ فقالت: يا أمير المؤمنين، يقول الله عز وجل:{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ،} وإن اللبيب إذا كره أمرا لا يحب إعادته. قال: صدقتى فاذكرى حاجتك.
فقالت إنه كانت صدقاتنا تؤخذ من أغنياينا فتردّ على فقراينا، وإنا قد فقدنا ذلك فما عاد يجبر لنا كسيرا، ولا ينعش لنا فقيرا. فإن كان ذلك عن رأيك فمثلك من انتبه من الغفلة وراجع التوبة، وإن كان عن غير رأيك فمثلك لا يستعمل الخونة ولا يستعين بالظلم. فقال معوية: يا هذه، إنه يفوتنا من أمور رعيّتنا أمور تنفتق وبحور تتدفق. قالت: يا سبحان الله، ما فرض لنا حق، وفيه ضرر لغيرنا، وهو علاّم الغيوب. قال معوية: هيهات يا أهل العراق، إنى أرى تنهدكم على علىّ لما أفسدكم به من الحلم والإغضاء، ولولا الحلم لم تطاقوا. ثم أمر برد صدقاتهم فيهم وأنصفهم، وأكرمها وسرحها إلى العراق.
وقيل إن معوية رضى الله عنه سأل لعدى بن حاتم الطائى، قال: إن علىّ كان يريد يدخلك فى الحكومة، ما الذى كنت تصنع؟ (35) قال: يا أمير المؤمنين، إن إرادة الله تعالى سبقت، وقد جرى ما جرى. فلم تسأل عن أمر لا وقع أن لو كان كيف يكون؟ فقال معوية: ناشدتك الله ما الذى
(7)
يفوتنا: فى العقد الفريد 2/ 112: «ينوبنا»
(8)
تنفتق: فى العقد الفريد 2/ 112: «تنبثق»
(11)
أنصفهم: فى العقد الفريد 2/ 112: «إنصافها»