الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ليس حبّ فوق ما أحببتها
…
غير أن أقتل نفسى أو أجنّ
ذكر سنة خمس وتسعين
النيل المبارك فى هذه السنة:
الماء القديم ستة أذرع وسبعة أصابع. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا واثنا عشر إصبعا.
ما لخص من الحوادث
الخليفة الوليد بن عبد الملك، وقرّة بن شريك بحاله. وفيها توفى الحجاج فى تاريخ ما تقدم، وفيها ولد مالك بن أنس رضى الله عنه.
تتمة أخبار بن أبى ربيعة عن أيّوب بن مسلمة أن عمر كان مسهبا بالثّريّا بنت علىّ بن عبد الله بن الحرث بن أمية الأصغر. وكانت من الجمال الفايق بمكان لا يدرك غايته. وكانت تصيف بالطايف، وكان عمر يغد كلّ غداة إذا كانت بالطايف على فرسه، فيسل الركبان الذين يحملون الفاكهة من الطايف عن الأخبار قبلهم. فلقى يوما بعضهم، فسألهم عن
(8)
فيها. . . أنس: تعطى تواريخ مختلفة لمولده، انظر مقالة «مالك بن أنس» لشاخت 263
(9 - 14،320) عن. . . أربعين: ورد النص فى الأغانى 1/ 76 - 77،211 - 214
(9)
مسهبا: انظر الأغانى 1/ 212 حاشية 1
أخبارهم. فقالوا: ما استطرفنا خبرا. فقال أحدهم: غير أنى سمعت عند رحيلنا صوتا وصياحا (208) عاليا على امرأة من قريش اسمها اسم نجم فى السماء وقد سقط [علىّ] اسمه. فقال عمر: الثريا؟ قال: نعم. وقد كان بلغ عمر قبل ذلك أنها عليلة. فكاد يسقط عن فرسه ووجّه فرسه على وجهه إلى الطايف يركضه ملء فروجه، وسلك طريق من أخشن الطّرق لقربها حتى انتها إلى الثريا، وقد توقّعته، وهى تشرف له و [تتشوّف].
فوجدها سليمة عميمة، ومعها أختاها رضيّا وأمّ عثمان. فأخبرها الخبر فضحكت وقالت: أنا والله أمرتهم لأختبر مالى عندك. فقال عمر فى ذلك <من الطويل>:
تشكّى الكميت الجرى لمّا جهدته
…
وبيّن لو يسطيع أن يتكلّما
فقلت له إن ألق للعين قرّة
…
فهان علينا أن تكلّ وتسأما
لذلك أدنى دون خيلى رباطه
…
وأوصى به ألاّ يهان ويكرما
عدمت إذا وفرى وفارقت مهجتى
…
لين لم أقل قرنا إن الله سلّما
قال مسلمة: قلت لأيوب بن مسلمة: أكانت الثريا كما يصف عمر؟
(5)
يركضه. . . فروجه: انظر الأغانى 1/ 212 حاشية 7
(7)
عميمة: انظر الأغانى 1/ 212 حاشية /10/رضيّا: انظر الأغانى 1/ 212 حاشية 11
(10 - 13) تشكّى. . . سلّما: وردت الأبيات فى ديوان عمر بن أبى ربيعة 341
(13)
قرنا: انظر الأغانى 1/ 213 حاشية 2
(14)
قال مسلمة: فى الأغانى 1/ 213: «قال مسلمة بن إبراهيم»
قال: وفوق الصفة، كانت والله كما قال عبد الله بن قيس فيها <من الخفيف>:
حبّذا الحجّ والثّريّا ومن بال
…
خيف من أجلها وملقى الرّحال
يا سليمن إن تلاق الثريّا
…
تلق عيش الخلود قبل الهلال
درّة من عقايل البحر بكر
…
لم يشنها مثاقب اللّأل
تعقد الميزر السّواد من الخ
…
زّ على حقو بادن مكسال
وعن بلال مولى ابن أبى عتيق بن الحارث بن عبد الله بن عيّاش، قدم من الحج. فأتاه ابن أبى عتيق فسلّم عليه وقال: كيف تركت أبا الخطّاب عمر بن أبى ربيعة؟ فقال: تركته فى بلهنة من العيش، قال:
و[أنّى ذلك؟].
(209)
قال: حجّت رملة بنت عبد الله بن خلف الخزاعيّة. فقال فيها <من الخفيف>:
(3 - 6) حبّذا. . . مكسال: وردت الأبيات فى ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات ص 206 - 207
(4)
يا. . . الهلال: انظر الأغانى 1/ 213 حاشية 3
(5)
اللّأل: انظر الأغانى 1/ 213 حاشية 6
(6)
السّواد: فى الأغانى 1/ 214: «السّخام» ، انظر هناك حاشية 1
(9)
بلهنة (بلهنية): انظر الأغانى 1/ 214 حاشية 6
أصبح القلب فى الحبال رهينا
…
مقصدا حين فارق الظّاعنينا
قلت من أنتم فصدّت وقالت
…
أمبدّ سؤالك العالمينا
نحن من سكان العراق وكنّا
…
قبله قاطنين مكة حينا
قد صدقناك إذ سألت فمن أن
…
ت عسى أن يجرّ شأن شؤونا
وترى أننا عرفناك بالنّع
…
ت بظنّ وما قتلنا يقينا
بسواد الثّنيّتين ونعت
…
قد نراه لناظر مستبينا
قال: فبلغ ذلك الثريا، بلّغتها إياه أم نوفل، وكانت غضبا عليه، وقد كان انستر خبره عن الثريا حتى بلغها من جهة أم نوفل، وأنشدتها قوله <من الخفيف>:
أصبح القلب فى الحبال رهينا
…
مقصدا يوم فارق الظاعنينا
فقالت الثريا: إنه لوقاح صنع بلسانه. ولين سلمت [له] لأردّنّ من شأوه ولأثنينّ من عنانه ولأعرّفنّه نفسه. فلما بلغت إلى قوله <من الخفيف>:
قلت من أنتم فصدّت وقالت
…
أمبدّ سؤالك العالمينا
قالت إنه لسأل متيح ولقد أجابته إن وفت. فلما بلغت إلى قوله <من الخفيف>:
(1 - 6) أصبح. . . مستبينا: وردت الأبيات فى عمر بن أبى ربيعة 425 - 426
(2)
أمبدّ: انظر الأغانى 1/ 215 حاشية 1
(5)
ترى: فى الأغانى 1/ 215: «نرى»
(8)
انستر: فى الأغانى 1/ 215: «انتشر»
(11)
صنع: انظر الأغانى 1/ 216 حاشية 2
(12)
شأوه: انظر الأغانى 1/ 216 حاشية 3
(15)
متيح: انظر الأغانى 1/ 216 حاشية 4
نحن من ساكنى العراق وكنّا
…
قبله قاطنين مكة حينا
قالت: غمزته الجهمة ورب الكعبة. فلما بلغت إلى قوله <من الخفيف>:
قد صدقناك إذ سألت فمن أن
…
ت عسى أن يجرّ شأن شؤونا
قالت: رمته الورهاء بآخر ما عندها فى مقام واحد. وهجرته الثريا.
فلما هجرته قال فى ذلك <من الخفيف>:
من رسولى إلى الثّريّا بأنّى
…
ضقت ذرعا بهجرها والكتاب
(210)
فبلغ ابن أبى عتيق قوله، فمضى حتى أصلح بينهما فى خبر طويل، هذا ملخصه.
قال مصعب بن عبد الله فى خبره: وكانت رملة هذه جهمة الوجه، عظيمة الأنف، حسنة الجسم والأطراف، وتزوّجها عمر بن عبيد الله بن معمر، وتزوج عايشة بنت طلحة وجمع بينهما. فقال يوما لعايشة: فعلت فى محاربتى الخوارج مع أبى فديك كذا، وصنعت كذا ويذكر شجاعته وإقدامه وأكثر من ذلك. فقالت له عايشة: أنا أعلم لك يوما هو أعظم من جميع ما ذكرت، وعرفت فيه أنك أشجع الناس. قال: وما هو؟ قالت:
يوم اجتليت رملة فأقدمت على وجهها وأنفها.
وعن إسحق قال: لما بلغ الثريا قول عمر فى رملة <من الخفيف>:
وجلا بردها وقد حسرته
…
نور بدر يضئ للناظرينا
قالت: أفّ له ما أكذبه! لن ترتفع حسناء بصفته بعد رملة!
وعن سعيد مولى قايد قال: تزوج سهيل بن عبد العزيز بن مروان الثريا. فقال عمر بن أبى ربيعة فى ذلك <من الخفيف>:
أيّها المنكح الثريّا سهيلا
…
عمرك الله كيف يلتقيان
هى شاميّة إذا ما استقلّت
…
وسهيل إذا استقلّ يمانى
وعن أبى صالح السّعدىّ قال: لما تزوج ابن عبد العزيز الثريا ونقلها وأزمع الرحيل، بلغ عمر الخبر فأتى المنزل الذى كانت به الثريا، فوجدها قد رحلت يوميذ. فخرج من أثرها فلحقها على مرحلتين. وكانت قبل ذلك مهاجرته لأمر أنكرته عليه. فلما أدركهم نزل على فرسه ودفعه إلى غلامه ومشى متنكّرا حتى مرّ بالخيمة فعرفته الثريا وأثبتت حركته ومشيته فقالت لحاضنتها:(211) كلّميه. فسلّمت عليه وسألته عن حاله وعاتبته على ما بلغ الثريا عنه. فاعتذر وبكى، وبكت الثريا وقالت: ليس هذا وقت العتاب مع وشك الرحيل. فحادثها إلى وقت طلوع الفجر. ثم ودّعها وبكيا بكاء طويلا. وقام فركب فرسه ووقف ينظر إليهم، وهم يرحلون. ثم أتبعهم بصره حتى غابوا، وأنشأ يقول <من البسيط>:
يا صاحبىّ قفا نستخبر الطللا
…
عن حال من حلّه بالأمس ما فعلا
فقال لى الرّبع لما أن وقفت به
…
إنّ الخليط أجدّ البين فاحتملا
صدّت بعادا وقالت للتى معها
…
بالله لوميه فى بعض الذى فعلا
وحدّثيه بما حدّثت واستمعى
…
ماذا يقول ولا تعيى به خللا
فإنّ عهدى به والله يحفظه
…
وإن أتى الذنب ممن يكره العذلا
قلت اسمعى فلقد أبلغت فى لطف
…
وليس يخفى على ذى اللبّ من هزلا
ما سمّى القلب إلاّ من تقلّبه
…
ولا الفؤاد فؤادا غير أن عقلا
ما إن أطعت بها بالغيب قد علمت
…
مقالة الكاشح الواشى إذ محلا
وهذه من قصايده الطنّانات، وهى طويلة وهذا حدا الاختصار.
وعن عكرمة بن خالد المخزومى قال: كان عمر بن أبى ربيعة قد ألحّ على الثريا بالهوى، فشقّ ذلك على أهلها. ثم [إنّ] مسعدة بن عمرو أخرج عمر إلى اليمن فى أمر علق به عليه، وزوّجت الثريا، وهو غايب.
فبلغه تزويجها وخروجها إلى مصر. فقال تلك القصيدة التى أولها أو منها <من الخفيف>:
(2)
فاحتملا: انظر الأغانى 1/ 244 حاشية 7
(4)
خللا: فى الأغانى 1/ 245: «جدلا»
(6)
لطف: انظر الأغانى 1/ 245 حاشية 6
(7)
ولا. . . عقلا: انظر الأغانى 1/ 245 حاشية 6
(8)
محلا: انظر الأغانى 1/ 246 حاشية 4
(10)
عكرمة: فى الأغانى 1/ 235: «هشام بن سليمان بن عكرمة. . .»
أيها المنكح الثريّا سهيلا
ثم حمله الشوق على أن صار إلى المدينة وكتب إليها <من مجزوء الوافر>:
كتبت إليك من بلدى
…
كتاب مولّه كمد
(212)
كييب واكف العيني
…
ن بالحسرات منفرد
يؤرّقه لهيب الشو
…
ق بين السّحر والكبد
فيمسك قلبه بيد
…
ويمسح عينه بيد
وكتبه فى قوهيّة وشنفه وحسّنه وطيبه وبعث به إليها إلى مصر. فلما قرأته بكت بكاء شديدا وتمثّلت <من الطويل>:
بنفسى من لا يستقلّ بنفسه
…
ومن هو إن لم يحفظ الله ضايع
وكتبت جوابه <من الطويل>:
أتانى كتاب لم ير الناس مثله
…
أمدّ بكافور ومسك وعنبر
وقرطاسه قوهيّة ورباطه
…
بعقد من الياقوت صاف وجوهر
وفى صدره منّى إليك تحيّة
…
لقد طال تهيامى بكم وتذكر
وعنوانه من مستهام فؤاده
…
إلى هايم صبّ من الحزن مسعر
وعن ثعلبة بن عبد الله بن صغير أن عمر بن أبى ربيعة نظر فى
(8)
قوهيّة: انظر الأغانى 1/ 236 حاشية /1/شنفه: انظر الأغانى 1/ 236 حاشية 2
(12)
أمدّ: انظر الأغانى 1/ 236 حاشية 4
(16)
صغير (صعير): انظر الأغانى 1/ 247 حاشية 1
الطواف إلى امرأة شريفة فرأى أحسن خلق الله صورة. فذهب عقله عليها، وكلّمها فلم تجيبه فقال فيها قصيدة هذا أوّلها <من البسيط>:
الرّيح تسحب أذيالا وتنشرها
…
يا ليتنى كنت مما تسحب الريحا
فبلغها شعره فجزعت منه فقيل لها: اذكريه لأهلك فإنه يرتدع.
فقالت: كلاّ والله لا أشكوه إلا إلى الله. ثم قالت: اللهم إن كان نوّه باسمى ظالما فاجعله طعاما للريح. فضرب الدهر من ضربه. ثم غدا على فرس يوما، فهبّت ريح فنزل واستذرى بقفلة فعصفت الريح وقويت فخدشه عنصر منها فدمى وورم فكان سبب موته عفا الله عنه.
[و] عن ابن عيّاش قال: أشرف عمر بن أبى ربيعة على أبى قبيس، وبنو أخيه (213) معه وهم محرمون. فقال لبعضهم: خذ بيدى فأخذ بيده. فقال: وربّ هذه الكعبة ما قلت لامرأة قط ما لم تقله لى، ولا كشفت ثوبى على حرام قط!
وعن محمد بن الضحاك قال: عاش عمر بن أبى ربيعة ثمانين سنة.
فتك أربعين ونسك أربعين والله أعلم.
(3)
مما: فى الأغانى 1/ 247: «ممّن»
(7)
بقفلة: انظر الأغانى 1/ 248 حاشية 2
(8)
عنصر: فى الأغانى 1/ 248: «غصن»
(9)
ابن عيّاش: فى الأغانى 1/ 76: «عبد العزيز بن عبد الله بن عياش بن أبى ربيعة»