الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: قلت ذلك إليك، فو الله ما فارقنى يسقينى، وأنا أغنيه حتى بلغت المنزل.
(254) ذكر سنة تسع وماية
النيل المبارك فى هذه السنة
الماء القديم أربعة أذرع وخمسة وعشرين إصبعا. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وخمسة أصابع.
ما لخص من الحوادث
الخليفة هشام بن عبد الملك بن مروان، وعزل عبد الملك وولى مكانه حفص بن الوليد. وقيل: بل كان المعزول حفص. والمتولى فى هذه السنة على حرب مصر عبد الملك بن رفاعة الفهمىّ وهو الصحيح، وعبيد الله بن الحبحاب بحاله، وكذلك القاضى ابن ميمون بحاله.
ومن أخبار معبد عن يونس الكاتب قال: كان معبد قد علّم جارية من جوارى الحجاز الغنى-تدعا ظبية-عنا بتخريجها مع قبول طباعها.
فمهرت، فاشتراها رجل من أهل الأهواز. فأعجب بها، وذهبت به كل
(5)
عشرين (عشرون): فى النجوم الزاهرة 1/ 267: «عشر»
(6)
خمسة: فى درر التيجان 83 ب:12 (حوادث 109): «ست»
(8 - 10) عزل. . . الفهمىّ: انظر كتاب الولاة 72 - 75؛ النجوم الزاهرة 1/ 263 - 264؛ حكام مصر لفيستنفلد 52؛ كتاب الأنساب لزامبور 26
(12 - 11،391) يونس. . . الحجاز: ورد النص فى الأغانى 1/ 48 - 52
(13)
عنا (عنى): فى الأغانى 1/ 48: «وعنى»
مذهب وغلبت عليه. ثم ماتت بعد أن أقامت عنده برهة من الزمان، وأخذ بقية جواريه عنها أكثر غنايها. فكان الرجل لمحبته إياها وأسفه عليها لا يزال يسأل عن أخبار معبد وأين مستقرّه، ويظهر التعصب له، والميل إليه، والتقديم لغنايه على ساير أغانى أهل عصره، إلى أن عرف ذلك منه. وبلغ معبدا خبره، فخرج من مكة حتى أتى البصرة. فلما وردها صادف الرجل قد خرج عنها فى ذلك اليوم إلى الأهواز واكثرى سفينة، وجاء معبد يلتمس سفينة ينحدر فيها إلى الأهواز. فلم يجد غير سفينة الرجل، وليس أحد منهما يعرف صاحبه، وأمر الرجل الملاّح أن يجلسه معه فى مؤخّر السفينة. ففعل وانحدر. فلما صاروا فى فم النهر الأبلّة تغدّوا وشربوا، وأمر جواريه فغنين، ومعبد ساكت وهو فى ثياب السفر (255)[و] عليه فروة وخفّان غليظان وزىّ جاف من زىّ أهل الحجاز، إلى أن غنت الجارية الواحدة. صوت <من البسيط>:
بانت سعاد وأمسى حبلها انصرما
…
واحتلّت الغور والأجراع من إضما
إحدى بلىّ وما هام الفؤاد بها
…
إلاّ السفاة وإلاّ ذكرها حلما
قال حمّاد: الشعر للنابغة، والغنى فيه لمعبد. فلم تجد فيه فصاح معبد: يا جارية، إن غناءك هذا ليس بمستقيم. فقال له مولاها، وقد
(9)
انحدر: فى الأغانى 1/ 48: «انحدروا»
(13)
الغور. . . إضما: انظر الأغانى 1/ 49 حاشية 1
(14)
بلىّ. . . ذكرها: انظر الأغانى 1/ 49 حاشية 2
(15)
تجد فيه: فى الأغانى 1/ 49: «تجد أداءه»
غضب منه: وأنت ما يدريك الغناء ما هو؟ ألا تمسك وتلزم شأنك فأمسك. ثم غنت أصواتا من غناء غيره، وهو ساكت لا يتكلم حتى غنت. صوت <من المديد>:
بابنة الأزدى قلبى كييب
…
مستهام عندها ما ينيب
ولقد قالوا فقلت دعونى
…
إنّ من تنهون عنه حبيب
إنّما أبلى عظامى وجسمى
…
حبّها والحبّ شئ عجيب
أيّها العايب عنى هواها
…
أنت تفدى من أراك تعيب
الشعر لعبد الرحمن بن أبى بكر: والغناء لمعبد. قال: فأخلّت فيه فقال لها معبد: يا جارية: قد أخللت بهذا الصوت إخلالا شديدا. فغضب الرجل فقال: ويلك! ما أنت والغناء! ألا تكفّ عن هذا الفضول! فأمسك، وغنى الجوارى مليّا. ثم غنت إحداهن. صوت <من الطويل>:
خليلىّ عوجا ساعة منكما معى
…
على الرّبع نقضى حاجة لمودّع
ولا تعجلانى أن آلم بدمنة
…
لعزّة لاحت لى ببيداء بلقع
وقولا لقلب قد سلا: راجع الهوى
…
وللعين: أذرى من دموعك أو دعى
ولا عيش إلا مثل عيش مضى لنا
…
مصيفا أقمنا فيه من بعد مربع
الشعر لكثيّر عزّة، والغناء لمعبد. قال: فلم تصنع فيه شيا. فقال لها
(5)
قالوا: فى الأغانى 1/ 50: «لاموا»
(7)
عنى: فى الأغانى 1/ 50: «عندى»
(8)
فيه: فى الأغانى 1/ 50: «ببعضه»
(13)
لمودّع: فى الأغانى 1/ 50: «ونودّع»
معبد: (256) يا هذه ما تقومين على أداء صوت واحد؟ فغضب الرجل منه غضبا شديدا وقال: ما أراك تدع الفضول بوجه ولا حيلة! وأقسم بالله لين عاودت لأخرجنّك من السفينة. فأمسك معبد حتى إذا سكت الجوارى سكتة اندفع بغناء الصوت الأول حتى فرغ. فقال الجوارى: أحسنت والله يا رجل! فأعده. فقال: لا ولا كرامة. ثم اندفع فغنى الثانى فقلن لسيدهن:
ويحك! هو والله أحسن الناس غناء، اسله يعيده علينا ولو مرّة واحدة لعلّنا نأخذه عنه، فإنه إن فاتنا لم نجد مثله أبدا. فقال: قد سمعتنّ سوء ردّه عليكن، وأنا خايف مثله منه [و] قد أسلفناه الإساءة. فاصبرن حتى نداريه.
قال: ثم غنا الثالث فزلزل عليهن الأرض، فوثب الرجل فخرج إليه وقبّل رأسه وقال: يا سيدى أخطأنا عليك ولم نعرف موضعك. فقال له: فهبك لم تعرف موضعى، قد كان ينبغى أن تستثبت ولا تسرع إلىّ سوء العشرة وجفاء القول. فقال: قد أخطأت وقد أسأت وأنا أعتذر إليك مما جرى وأسلك أن تصير إلىّ وتختلط بى. فقال له: الآن فلا. فلم يزل به حتى صار إليه فقال له الرجل: ممّن أخذت هذا الغنى؟ قال: من بعض أهل الحجاز، فمن أين أخذنه جواريك؟ فقال: أخذنه من جارية كانت لى ابتاعها رجل من أهل البصرة من مكة. فكانت قد أخذت عن أبى عبادة معبد، وعنا بتخريجها، فكانت تحلّ منى محل الروح فى الجسد. ثم إن الله استأثرها،
(6)
اسله: فى الأغانى 1/ 51: «فسله أن»
(13)
يزل: فى الأغانى 1/ 51: «يزل يرفق»