الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ما لخص من الحوادث
الخليفتى عبد الله بن الزبير بمكة، وفى ولاية الحجاز واليمن والعراق وبعض الشام، ومصعب أخوه بالعراقين، وعبد الملك بالشام وأمره بالخفيف دون ابن الزبير، وعبد العزيز بن مروان بمصر بوصية من أبيه مروان، والقاضى بمصر عابس بحاله، والناس متفرقين [الآراء بين مؤيد ومنكر] لأمر (90) واتساع الملك لعبد الله بن الزبير دون عبد الملك بن مروان.
ذكر مصعب بن الزبير ونبذ من أخباره
كان مصعب بن الزبير رحمه الله شريفا كريما نبيلا جميلا متنزها.
قيل لعبد الملك بن مروان إن مصعبا ينال الشراب. فقال: والله لو علم مصعب أن شرب الماء البارد يفسد مروته ما شربه فكيف يشرب الشراب؟ ما عرفت له زلة قط.
وكان مصعب وعبد الملك بن مروان وعبد الله بن أبى فروة أخلاء قبل السلطان. وكان عبد الملك وابن أبى فروة يتباريان فى الملبس، وكان مصعب لا يقدر على ما يقدران عليه. فاكتسى ابن أبى فروة حلة، وبقى مصعب لا شئ له. فلما ولى مصعب العراق استكتب ابن أبى فروة.
(4)
عبد العزيز بن مروان: انظر كتاب الولاة 48 - 58، انظر هنا ص 132، الهامش الموضوعى، حاشية سطر 2
(8)
مصعب بن الزبير: انظر سير أعلام النبلاء 4/ص 140 - 145
فكان يوما عند مصعب وقد جاه جوهر أصيب فى بعض بلاد العجم لملك من ملوكهم. فقال مصعب: يا عبد الله، أيسرك أنى أهبك هذا الجوهر؟ قال: نعم. فوهبه له. ثم قال مصعب: والله لسرورى بالحلة لو كسوتنيها أشد من سرورك بهذا العقد. ولم يزل العقد عند عبد الله بن أبى فروة حتى أحدّ أخوه فى الشراب فى ولاية عمر بن عبد العزيز.
فدخل عبد الله بن أبى فروة فدس العقد تحت مصلا عمر بن عبد العزيز.
ثم خرج ورفع عمر مصلاه فوجد العقد فأمر بردّ [ابن] أبى فروة فقال:
ما هذا؟ قال: أهديته لك. فقال: لو كنت تقدمت إليك لأحسنت أدبك.
ثم أمر بأخيه فحدّ. ولما ولى مصعب العراق من قبل أخيه عبد الله تزوج سكينة بنت الحسين. فبلغ ذلك أخاه. فقال إن مصعبا غمد سيفه وسل أيره.
وكان مصعب قبل سلطانه قد جلس يتحدث يوما مع عبد الله بن عمر وعروة أخى مصعب وعبد الملك بن مروان (91) فتمنى المصعب ولاية العراق وأن يتزوج سكينة بنت الحسين وعايشة بنت طلحة، وتمنى عبد الملك الخلافة وأن يخلف معوية، وتمنى عروة بن الزبير أن يتفقه فى الدين ويحمل عنه العلم، وتمنى ابن عمر الجنة، وكانتا سكينة بنت الحسين وعايشة بنت طلحة من أجمل النساء، وكان مصعب جميلا وكان
(12 - 16) وكان. . . الجنة: ورد النص فى وفيات الأعيان 3/ 258
(12)
عبد الله بن عمر: فى وفيات الأعيان 3/ 258: «عبد الله بن الزبير»
(16)
يحمل: فى وفيات الأعيان 3/ 258: «يروى»
يقال: ليس فى الدنيا زوج أحسن من عايشة ومصعب. وغاضبها يوما وهجرها، ثم قدم من حرب وعليه درعه. فاشتكت عايشة لحاضنتها هجرته. فقالت لها حاضنتها: قومى إليه وانزعى سلاحه عنه. فقامت لتنزع السلاح عنه. فقال لها: بأبى أنت وأمى إنى مشفق عليك من ريح الحديد. فقالت: هو والله عندى أطيب من ريح المسك.
دخل أبو العباس الكنانى الأعمى على عبد لملك بعد قتلة مصعب فقال له: أخبرنى عن مصعب فأنشده قوله فيه <من الخفيف>:
يرحم الله مصعبا إنّه ما
…
ت كريما ورام أمرا عظيما
طلب الملك ثمّ مات حفاظا
…
لم يعش باخلا ولا مذموما
ليت من عاش بعده من قريش
…
موّتوا قبله وعاش سليما
وفيها منع عبد الملك بن مروان أهل الشام من الحج لأجل بن الزبير. وكان أخذ الناس له البيعة أن لا يمنعهم الحج فضج الناس لما منعهم. فبنا عبد الملك الصخرة فى مسجد بيت المقدس، وكان الناس يحضرونها يوم عرفة ويقفون عندها، ويقال إن ذلك كان سبب التعريف فى مسجد بيت المقدس وبمصر فى مسجد الجامع. ذكر ذلك عمرو بن بحر الجاحظ فى كتاب نظم القرآن والله أعلم.
(8 - 9) يرحم. . . مذموما: ورد البيتان فى أنساب الأشراف 5/ 349
(8)
يرحم. . . عظيما: ورد البيت أيضا فى الأغانى 16/ 303
(9)
حفاظا: فى أنساب الأشراف 5/ 349: «فقيدا»
(11 - 16) وفيها. . . القرآن: ورد النص فى وفيات الأعيان 3/ 72
(13)
مسجد بيت المقدس: فى وفيات الأعيان 3/ 72: «بيت المقدس»