الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ما لخص من الحوادث
الخليفة يزيد بن معوية عفا الله عنه، والنواب بالأمصار بحالهم.
وكان تجهيز يزيد لمسلم بن عقبة فى الجيش المقدم ذكره فى آخر هذه السنة. ولما بلغ أهل المدينة خبر الجيش حاصروا بنى أمية أشد حصار.
ثم تصالحوا على أنهم يطلقوهم، وحلفوا أنهم لا يدلوا على عورة أهل المدينة، وكان فيمن استحلف عمرو بن عثمان بن عفان المقدم ذكره (74) عندما ذكرنا أولاد عثمان فى الجزء الذى قبل هذا الجزء، وكذلك حلفوا مروان وابنه عبد الملك. ولقى مسلم بن عقبة بنو أمية بوادى القرى فسلموا عليه. ثم دعا عمرو بن عثمن فسأله عن أهل المدينة فلم يخبره بشئ لما سبق من يمينه، فقال له: لولا أنك ابن أم كلثوم [و] عثمن لضربت عنقك، فإنك الخبيث ابن الطيب. إذا ظهر أهل المدينة قلت: أنا رجل منكم وإن ظهر أهل الشام قلت: أنا بن أمير المؤمنين عثمن، يا غلام، انتف لحيته. فنتفت لحيته حتى ما تركت منها شعرة. وقال له:
نحن نقاتل عن دولتكم وأنتم تكيدونها.
ثم أتا مروان وعبد الملك، ومعهما علىّ بن الحسين ليطلبا له
(4 - 2،116) لما. . . عنقه: ورد النص فى أنساب الأشراف 4 ب/34 - 39، قارن تاريخ الطبرى 2/ 405 - 433؛ الكامل 4/ 113 - 114
(7)
ذكرنا. . . الجزء: انظر كنز الدرر 3/ 309؛6،8،9،14
(10)
ابن أم كلثوم: أى عمرو بن عثمان
الأمان، وكان قد استجار بهما. فلما رآه أدناه وقربه وقال: لولا أن أمير المؤمنين أمرنى بقربه ما شفعتكما فيه. ثم أمره بالانصراف على بغله، وكان يزيد قد أوصاه عند خروجه إلى المدينة. فقال له: إذا قدمت المدينة فادعهم ثلثا، فإن أجابوك وإلا فقاتلهم. فإذا ظهرت عليهم فأبحها ثلثا، فما كان فيها من مال وسلاح فهو لك وللجند بسهمهم. فإذا مضت الثلاث فاكفف عن الناس. واعلم أنك ستقدم على قوم أفسدهم حلم أمير المؤمنين معوية، فظنوا أنهم لا تنالهم الأيدى، فلا تردّن أهل الشام عنهم.
واستوص بعلىّ بن الحسين بن علىّ خيرا، وأدن مجلسه فإنه لم يدخل فى شئ مما دخلوا فيه. وارتحل مسلم إلى المدينة فخندقوا عليهم، وأجلهم ثلثا، فلما انقضى الأجل، ولم يجيبوه ضرب فسطاطه وزحف بعسكره فقاتله أهل المدينة قتالا شديدا انثنت فيه السيوف وانقصفت فيه الرماح. ثم انهزم أهل المدينة، وأباحها مسلم، وخرج أبو سعيد الخدرى صاحب (75) رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقتحم مغارة فدخل عليه رجل بالسيف فقال له أبو سعيد:{لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ} ، الآية. فقال الشامى: من أنت؟ فقال: أبو سعيد الخدرى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال له الشامى: استغفر لى، وتركه.
وانتهبت دور المدينة إلا دار أسامة بن زيد بن حارثة، فإن كلبا
(7)
أنهم. . . الأيدى: فى أنساب الأشراف 4 ب/34: «أن الأيدى لا تنالهم. . .» // عنهم: فى أنساب الأشراف 4 ب/34: «عمّا أرادوه بهم»
حمتها لصلتهم بيزيد وكونهم أخواله. [وانطلق] مسلم لأخذ البيعة ليزيد، فأتاه يزيد بن عبد الله بن زمعة بن الأسود، وأمه زينب بنت أبى سلمى، وجدته أم سلمة زوج النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: بايع لأمير المؤمنين على أنك عبد قنّ يحكم فى مالك ودمك! فقال له: أبايع على كتاب الله تعالى وسنّة نبيّه صلى الله عليه وسلم وعلى أنّى بن عمه. فقدمه فضرب رقبته وقال: والله لا تشهد على أمير المؤمنين بعدها. وكان يزيد وصله بمال فلما أتى المدينة شهد عليه بشرب الخمر [ثم] أتى بمعقل بن سنان الأشجعى فرحب به وأجلسه معه على طنفسته. ثم دعا معقل بماء فقال مسلم: ايتوه بماء وخوضوه بعسل وثلج. فلما شرب قال: سقى الله الأمير من شراب الجنة. فقال: والله لا شربت بعدها شرابا إلا من صديد جهنم وحميمها. فقال معقل: نشدتك الله والإسلام. فقال: أتذكر إذ مررت بى بطبرية؟ فقلت لك: من أين أقبلت؟ فقلت: سرنا شهرا وأنظينا ظهرا ورجعنا صفرا ووجدناه يشرب خمرا، وإنّا نأتى المدينة فنخلع الفاسق ونولى رجلا من أبناء المهاجرين! وقد آليت تلك الليلة ألاّ أقدر عليك إلا قتلتك، وما أشجع والخلافة؟! وما أشجع وخلع الخلفاء؟ قدّماه فاضربا عنقه. [ثم] دعا بمحمد بن أبى الجهم فقال: نبايعك على كتاب الله وسنّة نبيّه (76) صلى الله عليه وسلم. فقال له: قدمت
(2)
سلمى: فى أنساب الأشراف 4 ب/38: «سلمة» ، كذا فى أعلام النساء 2/ 67 - 68
(6)
بعدها: فى أنساب الأشراف 4 ب/38: «بشهادة بعدها»