الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وخالد بن العاص بن هشام بمكة، وزياد بن أبيه بفارس، وفيها قدم الأحنف بن قيس على معوية.
ذكر الأحنف بن قيس ونسبه وما لخص من أخباره
أمّا نسبه فاسمه الضحاك بن قيس، وقيل صخر بن قيس بن معوية ابن حصين، بنسب متصل إلى سعد بن زيد مناة بن تميم.
كان من سادات التابعين. أدرك عهد النبى صلى الله عليه وسلم، ولم يصحبه، وشهد من الفتوحات قاشان والنمرة، على ما ذكر الحافظ أبو نعيم فى تاريخ إصفهان، وقال ابن قتيبة فى كتاب المعارف: إنّ الأحنف لما أتى النبى صلى الله عليه وسلم فى وفد بنى تميم يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوا. فقال لهم الأحنف: إنه ليدعوكم إلى مكارم الأخلاق، وينهاكم عن ملايمها، فأسلموا. وأسلم الأحنف، ولم يفد على النبى صلى الله عليه وسلم. (16) فلما كان فى زمن عمر بن الخطاب رضى الله [عنه] وفد عليه، وكان يروى عنه وعن عثمان وعلىّ رضى الله عنهما. وكان سيّد قومه مطاعا فيهم، موصوفا بالعقل والدهاء والعلم والحلم. وشهد مع علىّ عليه السلام ساير أيام صفين، وكان من أشدّ الناس على معوية، ولم يشهد وقعة الجمل بين علىّ وعايشة رضى الله عنهما. ولما استقر الأمر لمعوية رضى الله عنه دخل عليه يوما. فقال معوية: والله يا أحنف، ما أذكر يوم من أيام صفين إلا كانت حزازة فى قلبى
(3 - 6،26) الأحنف. . . غضب: ورد النص فى وفيات الأعيان 2/ 499 - 500
(7 - 8) تاريخ إصفهان: انظر تاريخ إصفهان 1/ 224
(8 - 12) أتى. . . عليه: ورد النص فى المعارف 216 - 217
إلى يوم القيمة. فقال له الأحنف: والله يا معوية، إن القلوب التى أبغضناك بها لفى صدورنا، وإن السيوف التى قاتلناك بها لفى أغمادها، وإن تدن من الحرب فترا ندن منها شبرا، وإن تمش إليها نهرول نحوها، ثم قام وخرج.
وكانت أخت معاوية من وراى حجاب تسمع، فقالت: يا أمير المؤمنين، من هذا الذى يتهدّد ويتوعّد؟ فقال: هذا الذى إذا غضب غضب لغضبه ماية ألف من بنى تميم لا يدرون فيم غضب. وقيل: إنه لم يرى اثنين تمازحا أرزن من معوية والأحنف.
قال معوية يوما للأحنف: ما الشئ الملفّف فى البجاد، يا با بحر؟ فقال الأحنف: السخينة، يا أمير المؤمنين. ثم تضاحكا مليا، أراد معوية بقوله الملفف فى البجاد قول الشاعر <من الوافر>:
إذا ما مات ميت من تميم
…
وسرّك أن يعيش فجئ بزاد
بخبز أو بسمن أو بثمر
…
أو الشئ الملفّف فى البجاد
تراه يطوّف الآفاق حرصا
…
ليأكل رأس لقمان بن عاد
البجاد منديل تفرش العرب له عند الغداء يجتمع عليه العظم (17) وفضلات وفضالات العيش. وأراد الأحنف بقوله السخينة، أن العرب قديما كانت تعيّر قريشا بشئ يتخذونه من دقيق وماء، ويسخنونه، ويحسونه حسوا عند غلاء السعر بالحجاز يسمونه السخينة.
(8 - 13) قال. . . عاد: ورد النص فى العقد الفريد 2/ 462، قارن أيضا مرآة الزمان، مخطوطة أحمد الثالث، حوادث 69 (الصفحة العاشرة)