الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حربها وخراجها. وفيها ولى القضاء بمصر عمران بن عبد الرحمن بن شراحيل.
قلت: قد تقدم من العبد القول فى ذكر عمر بن أبى ربيعة فى عدة أماكن. وغفلنا عن ذكر نسبه ولطايف أخباره إلى ها هنا فلنبدى الآن بذكره ونسبه وما لخصته من نوادره وأخباره ونكثه وأشعاره.
ذكر عمر بن أبى ربيعة المخزومى ولمعا من خبره
يكنى أبا الخطاب، عمر بن عبد الله بن أبى ربيعة، واسم أبى ربيعة:
حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة بن مرّة بن كعب بن لؤىّ بن غالب، وقد تقدم باقى النسب.
وكان جدّه أبو ربيعة يسمى ذا الرّمحين، سمى بذلك لطوله فكان يقال: كأنه يمشى على رمحين، وقيل: إنه قاتل يوم عكاظ برمحين فسمى بذلك، وفيه يقول عبد الله بن الزّبعرى <من مكفوف الهزج>:
(1)
وفيها. . . شراحيل (شرحبيل): فى كتاب الولاة 329: «فوليها عمران. . . إلى أن صرف عن قضائها فى صفر سنة تسع وثمانين» ، كذا فى حكام مصر 39
(5 - 7،299) ذكر. . . الناس: ورد النص فى الأغانى 1/ 61 - 62،64 - 66،69،71 - 74،94 - 95،98 - 100،102 - 104،114،118 - 120،134 - 135، انظر أيضا ديوان عمر بن أبى ربيعة
(8)
وقد. . . النسب: فى الأغانى 1/ 61: «وقد تقدم باقى النسب فى نسب أبى قطيفة»
ألا لله قوم و
…
لدت أخت بنى سهم
هشام وأبو عبد
…
مناف مدره الخصم
وذو الرّمحين أشبال
…
على القوّة والحزم
فهذان يذودان
…
وذا من كثب يرمى
أسود تزدهى الأقرا
…
ن منّاعون للهضم
وهم يوم عكاظ م
…
نعوا الناس من الهزم
وهم من ولدوا أسنّوا
…
بسرّ الحسب الضّخم
فإن أحلف وبيت الل
…
هـ لا أحلف عن اثم
(190)
لما من إخوة بين
…
قصور الشأم والرّدم
بأزكى من بنى ريط
…
ة أو أوزن فى الحلم
قوله: أبو عبد مناف: هو الفاكه بن المغيرة، وريطة التى عناها هى أمّ بنى المغيرة وهى ريطة بنت سعد بن سهم، ولدت من المغيرة هشاما وهاشما وربيعة والفاكه، وإياهم عنى أبو ذؤيب بقوله <من الكامل>
صخب الشّوارب لا يزال كأنه
…
عبد لآل أبى ربيعة مسمع
(9 - 10) لما. . . الحلم: انظر الأغانى 1/ 62 حاشية 5
(12)
سعد بن سهم: فى الأغانى 1/ 62: «سعيد بن سعد بن سهم» ؛ فى الأغانى 1/ 64:
(14)
مسمع (مسبع): انظر الأغانى 1/ 64 حاشية 2؛ ديوان الهذليين 1/ 4 حاشية 2
ضرب بعزّهم المثل. وكان اسم عبد الله بن أبى ربيعة بجيرا. فسمّاه سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله. وكانت قريش تلقبه «العدل» لأن قريشا كانت تكسوا الكعبة بأجمعها من أموالها سنة، ويكسوها عبد الله وحده من ماله سنة. فأرادوا بذلك أنه وحده عدل جميعهم، وفيه يقول بن الزّبعرى <من الطويل>:
بجير بن ذى الرّمحين قرّب مجلسى
…
وراح علىّ خيره غير عاتم
وقيل: إن العدل هو الوليد بن المغيرة.
وكان عبد الله بن أبى ربيعة تاجرا موسرا وكان متجره باليمن، وكان من أكثرهم مالا وسعة، وأمه أسماء بنت مخرمة، وكانت عطّارة يأتيها العطر من اليمن. وقد تزوجها هشام بن المغيرة. فولدت له أبا جهل والحرث ابنى هشام. فهى أمّهما وأم عبد الله وعيّاش ابنى أبى ربيعة.
وكان لعبد الله بن أبى ربيعة عبيد من الحبشة يتصرّفون فى جميع المهن، وكان عددهم كثيرا. فروى سفيان بن عيينة أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى حنين: هل لك فى حبش بنى المغيرة تستعين بهم؟ فقال:
لا خير فى الحبش إن جاعوا سرقوا وإن شبعوا زنوا وإنّ فيهم لخلّتين
(1)
ربيعة: فى الأغانى 1/ 64: «ربيعة فى الجاهلية»
(3)
الكعبة بأجمعها: فى الأغانى 1/ 64: «الكعبة فى الجاهلية بأجمعها»
(4)
جميعهم: فى الأغانى 1/ 64: «لهم جميعا»
حسنتين: إطعام الطعام والبأس يوم البأس. (191) واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبى ربيعة على الجند ومخالفيها. فلم يزل عاملا عليها حتى قتل عثمان بن عفان رضى الله عنه. هذا من رواية بن الزبير.
وكان لعمر بن أبى ربيعة ابن يقال له جوان، وكان ناسكا فقيها، وفيه يقول العرجىّ <من المتقارب>:
شهيدى جوان على حبّها
…
أليس بعدل عليه جوان
وعن ابن ثوبان قال: جاء جوان بن عمر بن أبى ربيعة إلى زياد بن عبد الله الحارثىّ وهو إذ ذاك أمير الحجاز فشهد عنده بشهادة فتمثّل <من المتقارب>:
شهيدى جوان على حبها
…
أليس بعدل عليها جوان
ثم قال: قد أجزنا شهادتك وقبله.
ومن غير رواية بن الزبير إنه جاء إلى العرجىّ فقال: يا هذا، ما لى ولك، كيف تشهّرنى فى شعرك! متى أشهدتنى على صاحبتك هذه! ومتى كنت أنا أشهد فى مثل هذا! وكان امرأ صالحا.
(2)
مخالفيها (مخاليفها): انظر الأغانى 1/ 65 حاشية 2
(3)
بن (ابن) الزبير: فى الأغانى 1/ 66: «الزبير عن عمّه»
(7)
ابن ثوبان: فى الأغانى 1/ 69: «يحيى بن محمد بن عبد الله بن ثوبان»
(12)
غير. . . الزبير: فى الأغانى 1/ 69: «وقال غير الزبير»
وعن الحسن قال: ولد عمر بن أبى ربيعة فى الليلة التى قتل فيها عمر بن الخطاب رضى الله عنه. فقيل: أىّ حقّ رفع، وأىّ باطل وضع.
قال عوانة: ومات عمر بن أبى ربيعة وقد قارب الثمانين.
وعن عمر الركاء قال: بيننا عمر بن عباس فى المسجد الحرام وعنده نافع الأزرق وناس من الخوارج يسايلونه عن أمر الدين، إذ أقبل عمر بن أبى ربيعة فى ثوبين مصبوغين مورّدين أو ممصّرين حتى دخل وجلس، فأقبل عليه ابن عباس فقال: أنشدنا. فأنشده <من الطويل>:
أمن آل نعم أنت غاد فمبكر
…
غداة غد، أم رايح فمهجّر
حتى أتى على آخرها. فأقبل عليه نافع الأزرق فقال: الله يابن عباس! إنّا نضرب إليك أكباد المطىّ من أقاصى البلاد نسلك عن الحلال (192) والحرام فتتثاقل علينا، ويأتيك مترف من مترفى قريش فينشدك <من الطويل>:
رأت رجلا أمّا إذا الشمس عارضت
…
فتخزى وأمّا بالعشىّ فتخسر
(3)
الثمانين: فى الأغانى 1/ 71: «السّبعين»
(4)
عمر الركاء: انظر الأغانى 1/ 72 حاشية /1/عمر بن عباس: فى الأغانى 1/ 72:
«ابن عباس»
(6)
ممصّرين: انظر الأغانى 1/ 72 حاشية 2
(8)
أمن. . . فمهجّر: ورد البيت فى ديوان عمر بن أبى ربيعة 120
(13)
عارضت: انظر الأغانى 1/ 72 حاشية 6
فقال بن عباس: ليس هكذا قال، قال: فكيف قال؟ قال: قال <من الطويل>:
رأت رجلا أمّا إذا الشمس عارضت
…
فتضحى وأمّا بالعشىّ فتخصر
فقال: ما أراك إلا كنت حفظت البيت! قال: أجل! وإن شيت أن أنشدك القصيدة أنشدتك إياها. قال: فإنّى أشاء. فأنشده القصيدة حتى أتى على آخرها. وفى رواية عمر بن شبّة أن ابن عباس أنشدها من أولها إلى آخرها مقلوبة وما سمعها إلا تلك المرّة صفحا. فقال بعضهم: ما رأيت أذكى منك قط! قال: لكننى ما رأيت أذكى من أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب صلى الله عليه! قال: فكان ابن عباس يقول: ما سمعت شيا قط إلا وحفظته ورويته. وإنى لأسمع صوت النايحة فأسدّ أذنىّ كراهة لأن أحفظ ما تقول.
قال عمر بن شبّة وأبو هفّان والزبير فى حديثهم: ثم أقبل ابن عباس على بن أبى ربيعة فقال: أنشدنا. فأنشده <من المتقارب>:
تشطّ غدا دار جيراننا
وسكت، فقال ابن عباس <من المتقارب>:
(3)
فتضحى (فيضحى): انظر الأغانى 1/ 72 حاشية 6
(6)
وفى: فى الأغانى 1/ 72: «وفى غير»
وللدّار بعد غد أبعد
فقال عمر: كذلك قلت، أصلحك الله، أفسمعته؟ قال: لا، ولكن كذلك ينبغى.
وعن يعقوب بن إسحق قال: كانت العرب تفضل قريشا وتقرّ لها بالتقدّم فى كل شئ عليها إلاّ فى الشعر حتى كان عمر بن أبى ربيعة.
فأقرّت لها أيضا الشعراء بالشعر ولم تنازعها شيا.
قال: وكان ابن جريج يقول: ما دخل على العواتق فى حجالهنّ أضرّ من شعر عمر بن أبى ربيعة.
وعن المداينى قال: قال هشام بن عبد الملك: لا تروّوا فتياتكم شعر عمر بن أبى ربيعة (193) ليلا يتورطوا فى الزّناء تورّطا، وأنشد <من مجزوء الوافر>:
لقد أرسلت جاريتى
…
وقلت لها خذى حذرك
وقولى فى ملاطفة
…
لزينب: نوّلى عمرك
قال عمران بن عبد العزيز: تشبّب عمر بن أبى ربيعة بزينب بنت موسى وهى أخت قدامة ابن موسى الجمحىّ فى قصيدته التى يقول فيها <من الخفيف>:
(7)
قال: فى الأغانى 1/ 74: «قال المدائنىّ قال سليمان بن عبد الملك لعمر بن أبى ربيعة: ما يمنعك من مدحنا؟ قال: إنى لا أمدح الرجال إنما أمدح النساء. قال: وكان ابن جريح. . .» //العواتق: انظر الأغانى 1/ 74 حاشية 1
(8)
أضرّ: فى الأغانى 1/ 74: «شئ أضرّ عليهن»
(9)
عبد الملك: فى الأغانى 1/ 74: «عروة»
يا خليلىّ من ملام دعانى
…
وألمّا الغداة بالأظعان
لا تلوما فى آل زينب إنّ ال
…
قلب رهن بآل زينب عانى
ما أرى ما بقيت أن أذكر المو
…
قف منها بالخيف إلاّ شجانى
لم تدع للنساء عندى نصيبا
…
غير ما قلته مازحا بلسانى
هى أهل الصّفاء والودّ منّى
…
وإليها الهوى فلا تعذلانى
حين قالت لأختها ولأخرى
…
من قطين مولّد: حدّثانى
كيف لى اليوم أن أرى عمر المر
…
سل سرّا فى القول أن يلقانى؟
قالتا: نبتغى رسولا إليه
…
ونميت الحديث بالكتمانى
إنّ قلبى بعد الذى نلت منها
…
كالمعمّى عن ساير النّسوان
قال: وكان سبب ذكره لها أن ابن أبى عتيق ذكرها له فأطراها، فوصف من عقلها وأدبها وجمالها ما شغل قلب عمر وأماله إليها. فقال فيها الشعر وشبّب بها. فبلغ ذلك ابن أبى عتيق فلامه وقال: أتطلق الشعر فى بنت عمى؟ فقال عمر <من الخفيف>:
لا تلمنى عتيق حسبى الذى بى
…
إنّ بى يا عتيق ما قد كفانى
(1 - 9) يا. . . النّسوان: وردت الأبيات فى ديوان عمر بن أبى ربيعة 416
(3)
بالخيف: انظر الأغانى 1/ 94 حاشية 4
(6)
قطين: انظر الأغانى 1/ 94 حاشية 9
(10)
له: فى الأغانى 1/ 95: «عنده»
(12)
أتطلق: فى الأغانى 1/ 95: «أتنطق»
(14)
لا. . . كفانى: ورد البيت فى عمر بن أبى ربيعة 417
لا تلمنى وأنت زيّنتها لى
قال: فبدره بن أبى عتيق فقال <من الخفيف>:
أنت مثل الشيطان للإنسان
فقال عمر: هاكذا وربّ البيت قلته (194) فقال بن أبى عتيق: إنّ شيطانك وربّ القبر ربما آلم بى فيجد عندى من عصيانه خلاف ما يجد عندك من طاعته، فيصيب منّى وأصيب منه.
قال: أنشد بن أبى عتيق قول عمر بن أبى ربيعة حيث قال <من الطويل>:
ومن لسقيم يكتم الناس ما به
…
لزينب نجوى صدره والوساوس
أقول لباغى الشّفاء متى تجئ
…
بزينب تدرك بعض ما أنت لامس
فإنك إن لم تشف من سقمى بها
…
فإنّى من طبّ الأطبّاء آايس
ولست بناس ليلة الدار مجلسا
…
لزينب حتى يعلوا الرأس رامس
فلما بدت قمراؤه وتكشّفت
…
دجنّته وغاب من هو حارس
وما نلت منها محرما غير أننا
…
كلانا من الثوب المطارف لابس
(5)
القبر: انظر الأغانى 1/ 98 حاشية 1
(9 - 1،293) ومن. . . المعاطس: وردت الأبيات فى ديوان عمر بن أبى ربيعة 217
(10)
لباغى: فى الأغانى 1/ 99؛ عمر بن أبى ربيعة 217: «لمن يبغى»
(14)
المطارف: انظر الأغانى 1/ 99 حاشية 6
نجيّين نقضى اللهو فى مأثم
…
وإن رغمت من كاشحين المعاطس
قال: فقال بن أبى عتيق: أبنا يسخر ابن أبى ربيعة؟ وأىّ محرم بقى! ثم أتى عمر فقال له: ألم تخبرنى أنك ما أتيت محرما قط؟ قال:
بلى. قال: فأخبرنى عن قولك <من الطويل>:
كلانا من الثوب المطارف لابس
ما معناه؟ قال: والله لأخبرنّك! خرجت أريد المسجد، وخرجت زينب تريده. فالتقينا فاتّعدنا لبعض الشّعاب. فلما توسّطنا أخذتنا السماء.
وكرهت أن يرى بثيابها بلل المطر فيقال لها: ألا استترت ببعض سقايف المسجد إن كنت كنت فيه! فأمرت غلمانى فستروها بكساء خزّ كان علىّ.
فذلك قولى. فقال له: يا عاهر! هذا البيت يحتاج إلى حاضنة!
ومن ما غنّى فيه من أشعار عمر بن أبى ربيعة فى زينب، صوت <من المنسرح>:
يا من لقلب متيّم كلف
…
يهذى بخود مريضة النّظر
تمشى الهوينا إذا ما مشت قطفا
…
وهى كمثل العسلوج فى الشّجر
(1)
من كاشحين: فى الأغانى 1/ 99: «م الكاشحين» ، كذا فى عمر بن أبى ربيعة 217
(13 - 10،294) يا. . . خضر (لعل الأصح: خصر): وردت الأبيات فى عمر بن أبى ربيعة 168 - 169
(195)
ما زال طرفى يحار إذ برزت
…
حتى رأيت النقصان فى بصرى
أبصرتها ليلة ونسوتها
…
يمشين بين المقام والحجر
ما إن طمعنا بها ولا طمعت
…
حتى التقينا ليلا على قدر
بيضا حسانا خرايدا قطفا
…
يمشين هونا كمشية البقر
قد فزن بالحسن والجمال معا
…
وفزن رسلا بالدّلّ والخفر
ينصتن يوما لها إذا نطقت
…
كيما يشرّفنها على البشر
قالت لترب لها تحدّثها
…
لنفسدنّ الطّواف فى عمر
قالت تصدّى له ليعرفنا
…
ثم اغمزيه يا أخت فى خفر
قالت لها قد غمزته فأبا
…
ثم استطيرت تسعى على أثرى
من يسق بعد الكرى بريقتها
…
يسق بكأس ذى لذة خضر
وعن يعقوب الثقفى أن الوليد بن عبد الملك قال لأصحابه ذات ليلة: أىّ بيت قالت العرب أغزل؟ فقال بعضهم: قول جميل <من الطويل>:
(2)
المقام: أى مقام إبراهيم فى الكعبة، انظر عمر بن أبى ربيعة 168 حاشية /3/ الحجر: أى الحجر الأسود، انظر عمر بن أبى ربيعة 168 حاشية 3
(3)
على قدر: انظر الأغانى 1/ 103 حاشية 5
(5)
الخفر: انظر الأغانى 1/ 103 حاشية 7
(8)
قالت: فى الأغانى 1/ 103: «قومى»
(9)
استطيرت: فى الأغانى 1/ 104؛ عمر بن أبى ربيعة 168: «اسبطرّت» ، انظر أيضا الأغانى 1/ 104 حاشية 1
(10)
من. . . خضر (لعل الأصح: خصر): فى الأغانى 1/ 104:
«من يسق بعد المنام ريقتها
…
يسق بمسك وبارد خصر»
(11)
عبد الملك: فى الأغانى 1/ 114: «يزيد بن عبد الملك»
يموت الهوى منّى إذا ما ذكرتها
…
ويحيى إذا فارقتها فيعود
فقال آخر: قول عمر بن أبى ربيعة <من البسيط>:
كأنّنى حين أمسى لا تكلّمنى
…
ذو بغية يبتغى ما ليس موجودا
فقال الوليد: حسبك والله بهذا!
وعن الزبير بن بكّار قال: أدركت مشيخة من قريش لا يزنون بعمر ابن أبى ربيعة شاعرا من أهل دهره فى النّسيب، ويستحسنون منه ما يستقبحونه من غيره من مدح نفسه، والتّحلّى بمودّته، والابتيار فى شعره، والابتيار: أن يفعل الإنسان [الشئ] ويذكره ويفخر به. والابتهار: أن يقول ما لم يفعل.
وعن ابن عبد العزيز (196) قال: قال ابن أبى عتيق لعمر فى قوله <من الرمل>:
بيننا ينعتننى أبصرننى
…
دون قيد الميل يعدوا بى الأغرّ
قالت الكبرى أتعرفن الفتى
…
قالت الوسطى نعم هذا عمر
قالت الصغرى وقد تيّمتها
…
قد عرفناه وهل يخفى القمر
يابن أبى ربيعة، أنت لم تنسب بهن وإنما نسبت بنفسك، كان ينبغى
(1)
يموت. . . فيعود: ورد البيت فى ديوان جميل بثينة 40
(3)
كأنّنى. . . موجودا: ورد البيت فى عمر بن أبى ربيعة 100
(10)
ابن عبد العزيز: فى الأغانى 1/ 118: «عبد العزيز بن عمران»
(12 - 14) بيننا (بينما). . . القمر: وردت الأبيات فى عمر بن أبى ربيعة 174
(14)
تيّمتها: انظر الأغانى 1/ 119 حاشية 2
(15)
يابن. . . أنت: فى الأغانى 1/ 119: «فقال له ابن أبى عتيق، وقد أنشدها، أنت. . .» //بهن: فى الأغانى 1/ 119: «بها»
أن تقول: قلت لها فقالت لى، فوضعت خدّى فوطيت عليه.
وعن الزبير بن بكّار عن عمه مصعب أنه قال: راق عمر بن أبى ربيعة الناس وفاق نظراوه، وبرعهم بسهولة الشعر، وشدّة الأسر، وحسن الوصف، ودقّة المعنى وصواب المصدر، والقصد للحاجة، وإنطاق القلب، واستنطاق الربع، وحسن العزاء، ومخاطبة النساء، وعفّة المقال، وقلة الانتقال، وإثبات الحجّة، وترجيح الشكّ فى مواضع اليقين، وطلاوة الاعتذار، وفتح الغزل، ونهج العلل، وعطف المساءة على العذّال، وأحسن التفجّع، وبخّل المنازل، واختصر الخبر، وصدق الصّفاء، وإن قدح أورى، وإن اعتذر أبرا، وإن تشكّى أشجى، وأقدم عن خبرة ولم يعتذر بغرّة، وأسر النوم، وغمّ الطّير، وأغذّ السّير، وحيّر ماء الشباب ماء الشباب وسهّل وقوّل، وقاس الهوى فأربى، وعصى وأجلا، وحالف بسمعه وطرفه، وبعث الرسل وحذّر، وأعلن الحبّ وأسرّ، وبطن به وأظهره، وألحّ وأسفّ، وأنكح النوم، وجنى الحديث وضربه ظهره لبطنه، وأذلّ صعبه، وقنع بالرجاء من الوفاء، وأعلى قاتله، واستبكى عاذله، ونقض النوم، وأغلق رهن منّى وأهدر قتلاه.
(12)
بعث الرسل: فى الأغانى 1/ 120: «أبرم نعت الرسل» ، انظر حاشية 3
(15)
نقض: فى الأغانى 1/ 120: «نفض»
قلت: واستشهد عن جميع ما ذكره من شعره بما يصحح عنه (197) ذكره، فأضربت عنه طلبا للاختصار، إذ لذة الاستماع فى الأحاديث القصار.
وعن الزبير عن عمه قال: كان عمر بن أبى ربيعة يهوى امرأة يقال لها أسماء. فكان الرسول يختلف بينهما زمانا، وهو لا يقدر عليها. ثم وعدته أن تزوره. فتأهّب لذلك وانتظرها. فأبطأت عليه. ثم غلبته عينه فنام، وكانت عنده جارية له تخدمه، فلم تلبث أن جاءت ومعها جارية لها، فوقفت لها وأمرت الجارية أن تضرب الباب فضربته فلم يستيقظ.
فقالت لها: تطلّعى فانظرى ما الخبر. فقالت: هو مضطجع وإلى جنبه امرأة. فحلفت لا تزوره حولا.
قال أبو هفّان فى حديثه: ثم بعث إليها امرأة كانت تختلف بينه وبين معارفه، وكانت جزلة من النساء، فصدقتها عن قصّته، وحلفت لها أنه لم يكن عنده إلا جارية له فرضيت. وإياها عنى بقوله <من الرمل>:
فأتتها طبّة عالمة
…
تخلط الجدّ مرارا باللعب
تغلظ القول إذا لانت لها
…
وتراخى عند سورات الغضب
لم تزل تصرفها عن رأيها
…
وتأتّاها برفق وأدب
وقال إسحق عن حمّاد الراوية قال: استنشدنى الوليد نحوا من ألف
(6)
عليه: فى الأغانى 1/ 134: «عنه»
(14 - 16) فأتتها. . . أدب: وردت الأبيات فى عمر بن أبى ربيعة 29
(14)
طبّة: فى الأغانى 1/ 135 حاشية 1: «طبة: حاذقة رفيقة» //عالمة: فى عمر بن أبى ربيعة 29: «محتالة»
(15)
تغلظ القول: فى عمر بن أبى ربيعة 29: «ترفع الصوت»
(16)
تأتّاها: فى الأغانى 1/ 135: «تانّاها» ، انظر أيضا الأغانى 1/ 135 حاشية 2
قصيدة. فما استعادنى إلا قصيدة عمر بن أبى ربيعة التى أولها <من الرمل>:
طال ليلى وتعنّانى الطرب
فلما أنشدته قوله <من الرمل>:
فأتتها طبّة عالمة
…
تخلط الجدّ مرارا باللعب
إلى قوله <من الرمل>:
إن كفّى لك رهن بالرضى
…
فاقبلى يا هند قالت: [قد] قد وجب
فقال الوليد: ويحك يا حمّاد! اطلب لى مثل هذه أرسلها إلى سلمى، يعنى امرأته سلمى بنت سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان، وكان (198) طلّقها ليتزوّج أختها. ثم تتبعتها نفسه.
قال إسحق: إن عمر بن أبى ربيعة لما أنشد ابن أبى عتيق هذه القصيدة فقال له ابن أبى عتيق: الناس يطلبون خليفة فى مثل صفة قوّادتك هذه تدبر أمورهم فما يجدونه!
وعن الهيثم بن عدىّ قال: قدم الفرزدق المدينة، وبها رجلان يقال لأحدهما صريم، والآخر بن أسماء، وصفا له فقصدهما، وكان عندهما قيان. فسلّم عليهما وقال لهما: من أنتما؟ فقال أحدهما: أنا هامان، وقال الآخر: أنا فرعون. قال: فأين منزلكما من النار؟ فقالا: نحن جيران
(15)
صريم: انظر الأغانى 1/ 149 حاشية 1
(17)
من النار: فى الأغانى 1/ 149: «فى النار حتى أقصدكما!»