الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأرض. وكان جرير بن عبد الله البجلى كذلك. وكان قيس بن سعيد بن عبادة فى نهاية الطول والجسامة. وكان عبيد الله بن زياد لا يرى ماشيا إلا ظنّ أنه راكبا لطوله. وكان علىّ بن عبد الله بن عباس طويلا جميلا، وعجب قوما من طوله. فقال شيخ كبير: سبحان الله! كيف نقص الناس! لقد رأيت العباس يطوف بالبيت كأنه فسطاط أبيض. فحدّث بذلك علىّ فقال: كنت إلى منكب جدّى.
وكان جبلة بن الأيهم الغسّانى طوله اثنى عشر شبرا. روى هذا جميعه الثعالبى.
(221) ذكر طرفا من خبر كثيّر وعزّة
قيل لكثيّر عزّة: ما أعجب ما مرّ بك فى حب عزة؟ قال: حججت فى ركب، وهى فيه، وأنا لا أعلم أنها فيه. فأرسلها زوجها تبتاع أدما تصلح به طعاما لهما. فوقفت علىّ، وأنا أبرى سهاما. فلما نظرتها بهتّ وجعلت أبرى ساعدى، وأنا لا أدرى ما أصنع. فلما رأت الدم دخلت
(6)
كنت. . . جدّى: فى لطائف المعارف 112: «كنت إلى منكب أبى، وكان أبى إلى منكب جدّى»
علىّ وجعلت تمسح الدم بردنها، فسألتها عن شأنها، فقالت لى خبرها، فقمت إلى أداة من سمن فجعلت أحدثها وأصبّ فى الإناء الذى معها حتى امتلأ وفاض بين أرجلنا ولا ندرى، فانصرفت عنى وقد استبطأها زوجها ورأى الدم فى ردنها فأنكره، فعزم عليها إلا أخبرته فأخبرته، فحلف لتقفنّ علىّ وتشتمنّى فى وجهى. فأخذها ووقف بها علىّ وهى تبكى فقالت:
يابن الزانية، فذلك قولى <من الطويل>:
يكلّفها الخزير شتمى وما بها
…
هوانى ولكن للمليك استذلّت
هنيا مريا غير ذاء مخامر
…
لعزّة من أعراضنا ما استحلّت
وهذه القصيدة فمن أجلّ شعره وأحسنه وهى <من الطويل>:
خليلىّ هذا ربع عزّة فاعقلا
…
قلوصيكما ثم انزلا حيث حلّت
وما كنت أدرى قبل عزّة ما البكا
…
ولا موجعات القلب حتّى تولّت
وكانت لقطع الحبل بينى وبينها
…
كناذرة نذرا وفت وأحلّت
فقلت لها يا عزّ كلّ مصيبة
…
إذا وطّنت يوما لها النفس ذلّت
فإن سأل الواشون فيما صرمتها
…
فقل نفس حرّ سلّيت فتسلّت
(7 - 8) يكلّفها. . . استحلّت: ورد البيتان أيضا فى ديوان كثير عزة ص 100؛ كتاب الشعر 328
(10 - 3،335) خليلىّ. . . استهلّت: وردت الأبيات فى كثير عزة ص 95،97 - 103؛ بعض الأبيات موجودة أيضا فى الأغانى 9/ 29 - 30؛ كتاب الشعر 327 - 328؛ كثير عزة للربيعى 68،142،152
(10)
انزلا: فى كثير عزة ص 95: «ابكيا» ، انظر أيضا الأغانى 9/ 29؛ كتاب الشعر 327
سفوحا فما تلقاك إلا بخيلة
…
فمومل منها ذلك الوصل ملّت
أباحت حما لم يرعه النّاس قبلها
…
وحلّت تلاعا لم يكن قبل حلّت
(222)
وكنت كذى رجلين رجل صحيحة
…
ورجل رمى فيها الزمان فشلّت
وبى زفرات لو تدمن قتلننى
…
توالى التى تأتى التى قد تولّت
فإن تكن العتبا فأهلا ومرحبا
…
وحفت لها الغبنا لدينا وقلّت
وإن تكن الأخرى فإنّ وراءنا
…
بلادا إذا كلفتها العيس كلّت
أسيى بنا أو أحسنى لا ملومة
…
لدينا ولا مقلولة إن تقلّت
فما أنا كالداعى لعزّة بالردى
…
ولا شامتا إن نعل عزّة زلّت
فلا تحسب الواشون أن صبابتى
…
بعزّة كانت غمرة فتجلّت
فو الله ثمّ الله لا حلّ قبلها
…
ولا بعدها من خلّة حيث حلّت
وما مرّ من يوم علىّ كيومها
…
وإن عظمت أيّام أخرى وجلّت
(4)
بى: فى كثير عزة ص 100: «لى» //التى: فى كثير عزة ص 100: «المنى»
(7)
تقلّت: انظر الأغانى 9/ 30 حاشية 2
(8)
كالداعى: فى كثير عزة ص 102: «بالداعى»
(10)
قبلها ولا بعدها: فى كثير عزة ص 102: «بعدها ولا قبلها»
وإنّى وتهيامى بعزّة بعدما
…
تخلّيت من أسبابها وتخلّت
لكالمرتجى ظلّ الغمامة بعد ما
…
تبوّأ منها للمقيل اضمحلّت
كأنى وإياها سحابة ممطر
…
رجاها فلما جاوزته استهلّت
[قرأت فى كتاب الأغانى فى أخبار إسحق الموصلى لأعرابىّ هو <من الطويل>:
ألا قاتل الله الحمامة غدوة
…
على الغصن ماذا هيّجت حين غنّت
تغنّت بصوت أعجمىّ فهيّجت
…
من الوجد ما كانت ضلوعى أجنّت
فلو قطرت عين امرئ من صبابة
…
دما لبكت عينى دما أو أبلّت
فما سكتت حتى لويت لصوتها
…
وقلت أرى هذى الحمامة جنّت
ولى زفرات لو يدمن قتلننى
…
تشوق التى تأتى التى قد تولّت
إذا قلت هذى زفرة اليوم قد مضت
…
فمن لى بأخرى من غد قد أظلّت
فيا محيى الموتى أعنّى على التى
…
بها نهلت نفسى سقاما وعلّت
فقلت ارحلا يا صاحبىّ فليتنى
…
أرى كل نفسى أعطيت ما تمنّت
وما وجد أعرابيّة قذفت بها
…
صروف النّوى من حيث لم تك ظنّت
(1)
من أسبابها: فى كتاب الشعر 328؛ كثير عزة ص 103: «ممّا بيننا»
(2)
بعدما: فى كتاب الشعر 328؛ كثير عزة ص 103: «كلّما»
(3)
ممطر: فى كثير عزة ص 103: «ممحل»
(4 - 6،336) لأعرابىّ. . . منّت: وردت الأبيات فى الأغانى 5/ 357 - 360
(8)
لبكت: فى الأغانى 5/ 359: «قطرت» //أو أبلّت: فى الأغانى 5/ 359: «فألمّت»
(9)
لويت: فى الأغانى 5/ 359: «أويت» //أرى: فى الأغانى 5/ 359: «ترى»
(10)
تشوق. . . تأتى: فى الأغانى 5/ 359: «بشوق إلى نأى»
(12)
أعنّى على: فى الأغانى 5/ 359: «أقدنى من»
بأكثر منّى لوعة غير أننى
…
أجمجم أحشايى على ما أجنّت
لقد بخلت حتى لو أنّى سألتها
…
قذى العين من سافى التراب لضنّت
حلفت لها بالله ما أمّ واحد
…
إذا ذكرته آخر الليل أنّت
إذا ذكرت ماء العضاه وطيبه
…
وبرد الحصى من بطن خبت أرنّت
ومنه يقول <من الطويل>:
فإن بخلت فالبخل منها سجيّة
…
وإن بذلت أعطت قليلا ومنّت]
وحكى أن عزّة دخلت على عبد الملك بن مروان فقال لها: يا عزة أتروين قول كثيّر حيث قال <من الطويل>:
قضى كلّ ذى دين فوفّى غريمه
…
وعزّة ممطول معنّى غريمها
فقالت: لا أعرف هذا يامير المؤمنين، وإنما أروى قوله <من الطويل>:
كأنّى أنادى صخرة حين أعرضت
…
من الصّمّ لو تمشى بها العصم زلّت
صفوحا فما تلقاك إلا بخيلة
…
فمومل منها ذلك الوصل ملّت
(1)
أجمجم: انظر الأغانى 5/ 360 حاشية 4
(4)
الحصى: فى الأغانى 5/ 360: «الحمى» //خبت: انظر الأغانى 5/ 360 حاشية 3
(6)
منّت: فى الأغانى 5/ 360: «أكدت» ، انظر أيضا الأغانى 5/ 360 حاشية 5
(7 - 8) حكى. . . قال: قارن الأغانى 9/ 27 - 28
(9)
قضى. . . غريمها: ورد البيت فى الأغانى 9/ 26،28؛ كثير عزة ص 143
(12 - 13) كأنّى. . . ملّت: ورد البيتان فى الأغانى 9/ 27 - 28؛ كثير عزة ص 97
(13)
صفوحا: انظر الأغانى 9/ 27 حاشية 3
قال: فضحك عبد الملك من حسن جوابها وفصاحتها وإدراكها وأجزل صلتها.
ويحكى أنها دخلت على أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان فقالت: يا عزّة، عزمت عليك لتخبرينى ما قول كثيّر فيك <من الطويل>:
(223)
قضى كلّ ذى دين فوفّى غريمه
…
وعزّة ممطول معنّى غريمها
فاستعفتها فأبت إلا إخبارها. فقالت: كنت وعدته قبلة. ثم تحرّجت من ذلك. فقالت لها: أنجزيها له وعلىّ إثمها. ويقال: إن أم البنين أعتقت لأجل هذه الكلمة أربعين رقبة.
وقيل: مر كثيّر ببثينة جميل، وعزة جالسة معها، وهو لا يعلم.
فقالت بثينة: يا كثيّر، ما تركت فيك عزّة مستمتعا لأحد. قال: لو أن عزّة إليّ لوهبتها لك. قالت: فكيف بما قلت فيها من الشعر. قال: أحوله جميعه إليك. فقالت له: فقل شيا فىّ على البديه فقال <من الطويل>:
رمتنى على عمد بثينة بعد ما
…
تولّى شبابى وارجحنّ شبابها
بعينين نجلاوين لو رقرقتهما
…
لنوء الثريّا لاستهلّ سحابها
(3 - 9) ويحكى. . . رقبة: وردت هذه القصة فى وفيات الأعيان 4/ 108
(3 - 6) ويحكى. . . غريمها: قارن الأغانى 9/ 27 - 28، انظر هنا ص 336، الهامش الموضوعى، حاشية سطر 9
(14)
رمتنى. . . شبابها: ورد البيت فى الأغانى 9/ 36؛ كثير عزة ص /447/ارجحنّ:
انظر الأغانى 9/ 36 حاشية 2
(15)
بعينين. . . سحابها: هذا البيت ناقص فى الأغانى 9/ 36 لكنه ورد فى شرح ديوان كثير عزة 1/ص 101؛ كثير عزة ص 447
قال: فخرجت عزّة، فلما رآها قال على حاله <من الطويل>:
ولكنّما ترمى نفسا مريضة
…
لعزّة منها صفوها ولبابها
فقالت: أولى لك تخلّصت. ولهذه الحكاية أخّر كثيّر عن رتبة غيره من المتيّمين وطعن فى صحة عشقه.
قال بعض الحكماء-وقيل إنه أفلاطون-فى العشق والمحبة وسببهما: العين رايدة القلب، فإن أهدت إليه صورة حسنة قبلها قبول الراغب، وكفلتها المشاركة بترداد النظرة، واستخدما ساير الأعضاء فى مشقة المحبة، وهى عدوة الجسد ومورثة الكمد.
وفى المعنى قيل <من المجتث>:
لا أظلم القلب عينى
…
تهدى الغرام إليه
دلت حتّى إذا ما
…
أطاع دلّت عليه
وللعبد مؤلف هذا التاريخ مقامة من جملة مقاماته فى هذا المعنى وسمتها بنوار البستان فى مشاجرة القلب والعين واللسان، (224) وهى المقامة من غريب ما اتفق عليه معانيها وأسست قواعدها ومبانيها.
وما أحسن قول ابن وكيع فى هذا المعنى <من مخلع البسيط>:
(2 - 3) ولكنّما. . . تخلّصت: ورد النص فى الأغانى 9/ 36