الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
963 - " بَابُ فضلِ مَنْ يُصْرَعُ مِنَ الرِّيحِ
"
1111 -
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:
أنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أصْحَابِهِ: ألا أُرِيكَ امْرَأةً من أهْلِ الجَنَّةِ؟ قَالَ: بَلى،
ــ
له من الطعام ما يشبعه، ويذهب عنه غائلة الجوع، لأنّ هذا الدين دين الرحمة والتعاطف، ومن أهم ما يقتضيه ذلك إطعام الفقير الجائع " وعودوا المريض " أي وقوموا بزيارة المريض في كل مرض، وفي كل زمن لعموم الأمر وإطلاقه، " وفكوا العاني " بكسر النون أي خلصوا الأسير من يد الأعداء، بدفع الفداء عنه.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على أمور ثلاث: الأول: مشروعية إطعام الفقير الجائع، وهو واجب إنساني، وواجب شرعي معاً لقوله صلى الله عليه وسلم:" أطعموا الجائع " وقد نص الفقهاء على أنه فرض كفاية. الثاني: مشروعية عيادة المريض لقوله صلى الله عليه وسلم: " وعودوا المريض " وهي مستحبة عند أكثر أهل العلم، وذهب بعضهم إلى أن عيادة المريض فرض كفاية، وقد جزم البخاري بوجوبها على ظاهر الأمر بالعيادة واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم:" وعودوا المريض " حيث حمل الأمر على الوجوب، وهو الأصل. وقال الجمهور: عيادة المريض في الأصل ندب، وقد تصل إلى الوجوب في حق بعض دون بعض. الثالث: فك الأسير من يد العدو، وفداؤه بالمال لقوله صلى الله عليه وسلم: وفكوا العاني، وهو فرض كفاية، والله أعلم. الحديث: أخرجه البخاري وأبو داود. والمطابقة: في قوله: " وعودوا المريض ".
963 -
" باب فضل من يصرع من الريح "
1111 -
معنى الحديث: أن الراوي يحدثنا عن ابن عباس رضي الله عنهما: " أنه قال لبعض أصحابه: ألا أريك امرأة من أهل الجنة " أي ألا تريد
قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأةُ السَّوْدَاءُ أتَتِ النبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: إنِّي أُصْرَعُ وإِنِّي أَتكَشَّفُ، فادعُ اللهَ لِي، قَالَ:" إِنْ شِئتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وإن شِئْتِ دَعَوْتُ الله أن يُعَافِيَكِ " فَقَالَتْ: إِنِّي أصْبِرُ، فَقَالَتْ: إِنِّي أتكَشَّفُ، فادْعُ اللهَ أن لا أتَكشَّفَ، فَدَعَا لهَا.
ــ
أن أريك امرأة مقطوعاً لها بالجَنَّةِ (1) فهي من أهلها حقيقة. لا ظناً وتخميناً " قال: بلى " أريد أن أعرف ذلك " قال: هذه المرأة السوداء " واسمها سعيرة الأسدية، وفي رواية عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث " فأراني حبشية صفراء فقال: هذه سعيرة الأسدية " ثم ذكر قصتها، فقال: " أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أصرع " أي أصاب بالصرع، فأفقد وعيي، والصرع كما يقولون: داء يتميز بنوبات فجائية من فقدان الوعي ويقترن غالباً بالتشنج، وسيأتي شرحه "وإني أتكشف" أي يتكشف جسمي أثناء فقدان الوعي " فادع الله لي " بالشفاء من هذا المرض العضال " قال: إن شئت صبرت ولك الجنة " أي وأبشرك بدخول الجنة بغير حساب " قالت إني أصبر " وأؤثر الباقي على الفاني، والآخرة على الدنيا. " فقالت: إني أتكشف، فادع الله أن لا أتكشف " أي فصبرت رضي الله عنها على ما تعانيه من آلام، ولكنها لم تصبر على تكشف جسمها، ونظر الناس إلى عورتها، وسألت النبي صلى الله عليه وسلم: أن يدعو الله لها أن يحفظها من التكشف أثناء صرعها " فدعا لها " بذلك.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: أنّ الصرع من الأمراض الشديدة التي يعظم أجرها وثوابها عند الله تعالى، وقد وعد النبي صلى الله عليه وسلم هذه المرأة بالجنة مقابل صبرها عليه ولهذا قال البخاري: باب فضل من يصرع. والصرع نوبات فجائية تقترن بالتشنج وتتفاوت في شدتها ومعدل ترددها، وفي الفترة
(1) أي مشهوداً لها بالجنة بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
التي تستغرقها، وقد تكون النوبة هينة عابرة لا تكاد تلحظ، وقد تكون بالغة الشدة، وقد تقع النوبة بغتة بلا نذير، وقد ينذر بها حس سابق يعتري أحد الحواس. كأن يرى المريض شبحاً أو يسمع صوتاً، أو يشم رائحة، ويعقب ذلك وقوع المريض على الأرض فاقداً وعيه، وقد يقع صارخاً ثم تتملكه رعدة تشنجية، قد يتوقف فيها التنفس مؤقتاً، ويعض المريض لسانه في أثناء النوبة، وقد تحدث له إصابات أو حوادث مرضية خطيرة من جراء هذه النوبات ويعقب النوبة خور في القوى واستغراق في النوم يصحو منه المريض خالي الذهن من تذكر ما حدث له. ويقول ابن القيم (1): الصرع صرعان، صرع من الأرواح الخبيثة وصرع من الأخلاط، وهو الصرع العضوي أو ما يسمى بالأعصاب، قال ابن القيم: والثاني: هو الذي يتكلم فيه الأطباء، وأما صرع الأرواح فأئمتهم وعقلاؤهم يعترفون به ولا يدفعونه وقد نص على ذلك أبقراط في بعض كتبه فقال " أما الصرع الذي يكون من الأرواح فلا ينفع فيه هذا العلاج " وقدماء الأطباء كانوا يسمون هذا الصرع بالمرض الإلهي. قال ابن القيم: وعلاج هذا النوع يكون بأمرين " أمر من جهة المصروع " و" أمر من جهة المعالج " فالذي من جهة المصروع يكون بقوة نفسه وصدق توجهه إلى فاطر هذه الأرواح وباريها والتعوذ الصحيح بالقلب واللسان. والثاني: من جهة المعالج بأن يكون لديه قوة اليقين وصدق التعوذ بالله تعالى حتى أن من المعالجين من يكتفي بقوله " أخرج منه " أو يقول: " باسم الله " أو يقول: " لا حول ولا قوة إلا بالله " والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: اخرج عدو الله أنا رسول الله (2) وشاهدت شيخنا (3) يرسل
(1)" الطب النبوي " لابن القيم.
(2)
أخرجه في " مسنده " 4/ 170 و171 و172 من حديث يعلى بن مرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتته امرأة بابن لها قد أصابه لمم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " أخرج عدو الله أنا رسول الله " قال: فبرأ
…
ورجاله ثقات. اهـ. مختصراً من زاد المعاد 4/ 68 وانظر " مجمع الزوائد "(9/ 6).
(3)
والغالب أنه أراد بشيخه ابن تيمية.