الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"
تفسير سُورَةِ الزُّمَرِ
"
887 - " بابُ قَوْلِهِ تعَالَى (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)
"
1033 -
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:
أنَّ نَاساً مِنْ أهْلِ الشركِ كانُوا قَدْ قَتَلُوا وَأكْثَرُوا، وزَنَوْا وَأكْثَرُوا، فأتَوْا مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم فقَالُوا: إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إليهِ لَحَسَنٌ لَوْ تُخْبِرُنَا أنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً فَنَزَلَ (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) الآية،
ــ
آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) لأن الآية تضمنت الأمر بالصلاة مجملاً، والحديث تضمن تفسير هذه الصلاة، وبيان صيغتها. الحديث: أخرجه الستة. والمطابقة: في كون الحديث تفسيراً للآية المذكورة.
887 -
" باب قوله تعالى: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) "
1033 -
معنى الحديث: يحدثنا ابن عباس رضي الله عنهما في هذا الحديث " أن ناساً من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا " إلخ. أي أن جماعة من المشركين رغبوا في الإِسلام غير أنهم خافوا من الذنوب الكثيرة التي ارتكبوها من القتل والزنا أن يعاقبوا عليها حتى بعد إسلامهم، " فأتوا محمداً صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن " أي قد عرفنا أن الدين الذي تدعو إليه حق " لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة " أي لو نجد في دينك ما يكفر عنا ذنوبنا إذا نحن دخلنا فيه لأسرعنا إلى الإيمان وبادرنا إليه "فنزل (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ
ونَزَلَ (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا).
ــ
اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) الآية" أي فنزل قوله تعالى: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) فأخبرهم الله تعالى في هذه الآية أنّهم إن أسلموا وتابوا من ذنوبهم، وعملوا الأعمال الصالحة، كفّر الله عنهم سيئاتهم، وأبدلها حسنات، وغفر لهم ما سلف منهم في جاهليتهم، " ونزل (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ)" أي ونزلت هذه الآية التي يأمر الله تعالى فيها نبيّه أن يقول لعباده الذين أفرطوا في المعاصي "(لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ)" أي لا تيأسوا من رحمة الله وتظنوا أن الله لا يغفر لكم، فإن الله يغفر بالتوبة الصادقة كل ذنب، فتوبوا إلى الله يقبل توبتكم " إنه هو الغفور الرحيم.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: بيان سبب نزول قوله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) وهو ما تضمنه حديث الباب. ثانياً: أن التوبة الصادقة المقترنة بالإخلاص والعمل الصالح تكفّر جميع الكبائر بما فيها الكفر بالله تعالى، لأن الآية وإن نزلت في الكفار إذا أسلموا إلاّ أن حكمها عام يشمل الكافر والمسلم، لأن العبرة لعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وقد قال تعالى فيها:(إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا). الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي. والمطابقة: في كون الحديث دل على سبب نزول الآية الكريمة.