الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأمَّتِي في الآخِرَةِ".
998 - " بَابُ أفضلِ الاسْتِغفَارِ
"
1147 -
عَنْ شَدَّاد بْنِ أوْسٍ رضي الله عنه:
ــ
لا بد منها، لأن الله وعده بإجابتها، وهو لا يخلف الميعاد، أما بقية دعوات الأنبياء فإنها على رجاء الإِجابة (1) " يدعو بها " أي له أن يدعو بها متى شاء فتستجاب له ويعطى سؤله " وأريد أن أختبىء دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة " أي وأريد أن أدّخر دعوتي المستجابة وأحتفظ بها إلى الآخرة حتى أجعلها شفاعة لأمتي هناك حين يذهب الناس إلى الأنبياء يسألونهم الشفاعة فيقول كل نبي: نفسي نفسي، لأنّه قد استنفذ دعوته، ودعا بها في الدنيا، فلم يبق له منها شيء. ثم يأتونه صلى الله عليه وسلم يسألونه الشفاعة. فيقول: أنا لها، أمتي أمتي.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: أن الله جعل لكل نبي دعوة مستجابة فدعا بها في الدنيا (2)، أما نبينا صلى الله عليه وسلم فقد أخر دعوته لتكون شفاعة لأمته في الآخرة. ثانياًً: قال ابن بطال: في هذا الحديث بيان فضل نبينا صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء حيث آثر أمته على نفسه وأهل بيته بدعوته المجابة. قال ابن الجوزي: وهذا من حسن تصرفه إذ جعل الدعوة فيما ينبغي. وقال النووي: فيه كمال شفقته على أمته ورأفته بهم واعتناؤه بالنظر في مصالحهم، فجعل دعوته في أهم أوقات حاجاتهم. الحديث: أخرجه الشيخان. والمطابقة: في كون الترجمة من لفظ الحديث.
998 -
" باب أفضل الاستغفار "
(1)" فتح الباري " ج 11.
(2)
من ذلك دعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام عند فراغه من بناء البيت (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ)[البقرة الآيات 126 - 129] ومن ذلك دعوة سليمان عليه السلام: (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ)[ص: 35]
عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " سَيِّد الاسْتِغْفَارِ أن تَقُولَ: اللَّهُمَّ أنْتَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلَّا أنْتَ، خَلَقْتَنِي، وَأَنا عَبْدُكَ، وَأنا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أعُوذُ بِكَ منْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أبوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأبوءُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أنْتَ، قَالَ: وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا، فَمَاتَ قَبْلَ أنْ يُمْسِيَ، فَهُو مِنْ أهلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ مُوقِناً بها، فَمَاتَ قَبْلَ أن يُصْبِحَ، فَهُوَ مِنْ أهلِ الْجَنَّةِ ".
ــ
1147 -
معنى الحديث: يقول صلى الله عليه وسلم: " سيد الاستغفار أن تقول: " أي إذا اقترفت أيها العبد خطيئة وأردت الاستغفار فإن لك أن تستغفر بأي لفظ. شئت، فلو قلت:" اللهم اغفر لي " أو " أستغفر الله " مع التوبة الخالصة، كان ذلك حسناً مقبولاً إن شاء الله، ولكن كما قال صلى الله عليه وسلم:" سيد الاستغفار " أي أن أفضل أدعية الاستغفار وأكثرها نفعاً " أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت " أي لا معبود لي سواك، ولا ملجأ لي إلا إليك " خلقتني وأنا عبدك " أي أنت المستحق للعبادة لأنك أنت وحدك خالقي " وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت " أي وأنا ملتزم بالوفاء بعهدك الذي أخذته على بنى آدم حين أخرجتهم من ظهور آبائهم (1)، وقلت لهم (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى) وبالوعد الذي جاء على لسان نبيك صلى الله عليه وسلم:" أن من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة "" ما استطعت " أي على قدر استطاعتي، وفي حدود طاقتي البشرية، واشتراط الاستطاعة معناه الاعتراف بالعجز والقصور عن كنه الواجب من حقه تعالى، أي وأنا لا أقدر أن أعبدك حق عبادتك، ولكن أجتهد بقدر
(1) أمثال الذر.
طاقتي. اهـ. كما أفاده القاري " أعوذ بك من شر ما صنعت " أي ألجأ إليك أن تجيرني من عقوبة ما اقترفته من الذنوب والآثام. " أبوء لك بنعمتك عليَّ " أي أعترف لك بنعمتك العظمى " وأبوء بذنبي " أي أعترف بذنبي العظيم " فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلاّ أنت " أي فإن ذنوبي لا يملك العفو عنها سواك فأنت غافر الذنب، وقابل التوب، شديد العقاب ذو الطول. ثم قال صلى الله عليه وسلم:" من قالها من النهار موقناً بها، فمات قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنة " أي من قال هذه الكلمات مخلصاً من قلبه، مصدقاً بثوابها، مؤمناً بمضمونها إجمالاً وتفصيلاً فمات قبل المساء، فهو من أهل الجنة قال القاري: أي يموت مؤمناً، فيدخل الجنة لا محالة أو مع السابقين، وفي رواية " وجبت له الجنة " وكذلك من قالها من الليل كما في آخر الحديث.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: بيان فضل هذا الدعاء المذكور الذي سمّاه صلى الله عليه وسلم " سيد الاستغفار " وفي حديث جابر " تعلموا سيد الاستغفار " قال الطيبي: لما كان هذا الدعاء جامعاً لمعافي التوبة كلها استعير له اسم السيد، وهو في الأصل الرئيس الذي يقصد في الحوائج فالمراد بسيادة هذا الاستغفار أفضليته على غيره وكونه أكثر نفعاً من سواه، ولهذا ترجم له البخاري بقوله:" باب أفضل الاستغفار " أي أكثر أدعية الاستغفار نفعاً. ثانياً: قال الحافظ في قوله: " فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلاّ أنت " يؤخذ منه أن من اعترف بذنبه غفر له، وهذه قضية ثابتة تضافرت عليها الأدلة من الكتاب والسنة، وحسبنا في ذلك قوله تعالى:(وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)(1). ثالثاً: دل هذا الحديث على أن الاستغفار يكون بصيغة " اغفر لي " أو " اللهم اغفر لي " ولكنه لا ينحصر
(1) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه " رواه مسلم.