الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"
تفسير سُورَةِ بَراءَة
"
883 - " بَابُ قَولِهِ (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا)
"
1029 -
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رضي الله عنه قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، فابْتَعَثَانِى، فانتهَيَا بِي إلى
ــ
883 -
" باب قوله تعالى: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) "
معنى الآية الكريمة: روى في سبب نزول هذه الآية أن جماعة تخلفوا عن غزوة تبوك، وهم أبو لبابة بن عبد المنذر، وأوس بن ثعلبة (1)، ووديعة بن خذام، فندموا على ما فعلوا، وربطوا أنفسهم في سواري المسجد، وأقسموا لا يحلهم إلاّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلم بخبرهم، أقسم أن لا يحلهم حتى ينزل فيهم قرآن، فأنزل الله فيهم هذه الآية الكريمة ومن أهل المدينة أناس آخرون غير المنافقين وهم أبو لبابة، ومن معه، هؤلاء اعترفوا بذنوبهم، ولم ينكروها كما فعل المنافقون وخلطوا عملاً صالحاً، وهو خروجهم مع النبي صلى الله عليه وسلم في جميع الغزوات السابقة وآخر سيئاً وهو هذا التخلف الذي وقع منهم بدون عذر، هؤلاء عسى الله أن يتوب عليهم، ويقبل عذرهم، والله يقبل التوبة، ويعفو ويصفح، وهو الغفور الرحيم.
1029 -
معنى الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم يقص علينا في هذا الحديث رؤيا منامية غريبة فيحدثنا أنه جاءه ملكان وهو نائم فذهبا به إلى مدينة فاخرة
(1)" التفسير المنير " ج 1.
مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بلَبِنِ ذَهَبٍ، وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَتَلَقَّانا رِجَالٌ، شَطر مِنْ خَلْقِهِمْ كَأحسَنِ ما أنْتَ رَاء، وشَطر كأقْبَحِ ما أنْتَ رَاءٍ، قالا لَهُمْ: اذْهَبُوا فقَعُوا في ذَلِكَ النَّهْرِ، فَوَقَعُوا فيه، ثم رَجَعُوا إلَيْنَا، فَذَهَبَ ذلكَ السُّوءُ عَنْهُمْ، فَصَارُوا في أَحْسَنِ صُورَةٍ، قالا لي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْن، وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ، قالا: أمَّا القَوْمُ الَّذِيْنَ كَانُوا شَطر مِنْهُمْ حَسَنٌ، وشَطر مِنْهُمْ قَبِيحٌ، فَإِنَّهُمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحَاً وآخَرَ سَيِّئاً تَجَاوَزَ اللهُ عَنْهُمْ".
ــ
عظيمة البنيان مشيدة بالذهب والفضة، قال صلى الله عليه وسلم:" فتلقانا رجال شطر من خلقهم " بسكون اللام " كأحسن ما أنت راءٍ، وشطر كأقبح ما أنت راءٍ " أي نصف خلقتهم وصورتهم كأجمل صورة تراها العين، والنصف الآخر كأقبح صور تراها العين " فقالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر " أي فقال لهم الملكان اذهبوا إلى ذلك النهر، وهو نهر الحياة واغسلوا أجسامكم فيه. " فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا، فذهب ذلك السوء عنهم " أي زال عنهم ما كان فيهم من القبح والبشاعة " قالا لي: هذه جنة عدن، وهذا منزلك " يعني وأطلعاه صلى الله عليه وسلم على جنة عدن، وعلى منزله فيها. " قالا: أما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن، وشطر منهم قبيح فإنهم خلطوا عملاً صالحاً " أي أما القوم الذين نصفهم حسن والنصف الآخر قبيح فإنهم جمعوا بين الحسنات والسيئات معاً، فظهرت الحسنات في صورتهم الجميلة، وظهرت السيئات في صورتهم القبيحة " تجاوز الله عنهم " أي وقد عفا الله عنهم، وأدخلهم الجنة.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: أن الذين خلطوا أعمالاً صالحة وأعمالاً سيئة يرجى لهم عفو الله تعالى لقول الملكين كما في الحديث: "أما القوم الذين شطر منهم حسن، وشطر منهم قبيح فأولئك الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً تجاوز الله عنهم. ثانياً: أن الأعمال الصالحة تمثل يوم القيامة