الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
933 - " بَابُ الأكْلَ في إناءٍ مُفَضَّضٍ
"
1080 -
عنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ:
سَمِعْتُ النبي صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " لا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ، ولا الدِّيبَاجَ، ولا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ، ولا تَأكلُوا في صِحَافِهَا، فَإنَّها لَهُمْ في الدُّنيا وَلَنا في الآخِرَةِ ".
ــ
صغيرة " فصبت التلبينة عليها " أي فصبت تلك التلبينة على الثريد " ثم قالت: كلن منها، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: التلبينة مجمة " بفتح الميم الأولى والجيم والميم الثانية مشددة " لفؤاد المريض " أي مريحة لفؤاد المريض مسكنة لآلامه الجسمية والنفسية " وتذهب ببعض الحزن " أي وتخفف عن المصاب أحزانه.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: أن التلبينة تريح القلب الحزين وتسكن آلامه النفسية، وذلك كما قال ابن القيم: لأن الهم والحزن يبردان المزاج، وهذا الحساء يقوي الحرارة الغريزية، ويذهب ببعض الحزن بخاصية فيه. ثانياًً: دل هذا الحديث على أنه ينبغي لأهل الميت أن لا يستسلموا لأحزانهم، وأن يحاولوا دفعها عنهم قدر المستطاع، أو تخفيفها على الأقل، واتخاذ كل الوسائل التي تعين على تقوية النفس والقلب على تحمل المصيبة ومفارقة الأحبة. إذ لا يملك الإنسان في هذه المواقف سوى الصبر والسلوان واحتساب المصيبة عند الله تعالى، وانتظار الخلف منه. والله مع الصابرين. الحديث: أخرجه الشيخان والترمذي. والمطابقة: في قوله صلى الله عليه وسلم: " التلبينة مجمة لفؤاد المريض ".
933 -
" باب الأكل في إناء مفضض "
1080 -
معنى الحديث: أن حذيفة رضي الله عنه يقول: " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تلبسوا الحرير والديباج " أي أنه نهي صلى الله عليه وسلم عن لبس
الحرير للرجال بجميع أنواعه، سواء كان من النوع المسمى بالديباج (1) أو غيره. " ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة " وهذا نهي صريح عن شرب أي نوع من السوائل في الأواني الذهبية والفضية " ولا تأكلوا في صحافها " قال العيني: جمع صحفة، وهي إناء كالقصعة المبسوطة، والمعنى: أنّه نهى الرجال عن استعمال جميع الأواني الذهبية والفضية في المشروبات والمأكولات سواء كان الإناء من الذهب الخالص أو الفضة الخالصة، أو كان مذهباً أو مفضّضاً مخلوطاً أو مدهوناً أو مضبباً. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم:" فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة " أى فإن الحرير والفضة والذهب للكفار في الدنيا وللمسلمين في الآخرة. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي.
فقه الحديث: دل هذا الحديث، على ما يأتي: أولاً: أنه يحرم لبس الحرير بجميع أنواعه على الرجال خاصة، والوعيد الشديد لمن لبسه في الدنيا بالحرمان منه في الآخرة، كما يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم:" ولنا في الآخرة "(2) ولهذا ذهب الجمهور إلى تحريم لبسه وافتراشه على الرجال، وذكر المهدي في " البحر " أنه مجمع عليه، واختلفوا هل يجوز لبسه في بعض الأحوال المرضية والظروف الاستثنائية فمنع مالك وأبو حنيفة من استعماله مطلقاً (3) وقال الشافعي وأبو يوسف يجوز للضرورة، وحكى ابن حبيب عن ابن الماجشون أنه يستحب في الحرب. ثانياًً: دل الحديث على تحريم الأكل والشرب (4) في الأواني الذهبية والفضية، وكذلك يحرم كل ما هو في معنى الآنية كأدوات الطيب والكحل،
(1) اسم فارسي معرب لنوع خاص من الحرير.
(2)
ومن تعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه كما في " تيسير العلام " ج 2.
(3)
" تحفة الأحوذي " ج 5.
(4)
قال القسطلاني: فيحرم استعمال كل إناء جميعه أو بعضه ذهب أو فضة، واتخاذه، لأنه يجر إلى استعماله، وسواء في ذلك الرجال والنساء، وكذلك المضبب بأحدهما. لغير حاجة. اهـ. وإنما حرم المفضض والمموه، والمضبب لغير حاجة لحديث ابن عمر مرفوعاً:" من شرب في آنية الذهب والفضة، أو إناء فيه شيء في ذلك، فإنما يجرجر في جوفه نار جهنم " أخرجه الدارقطني والبيهقي.