الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1019 - "بَابُ صِفَةِ الجَنَّةِ والنَّارِ
"
1168 -
عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الله تبارك وتعالى يَقُولُ لِأهْلِ الجَنَّةِ: يا أهْلَ الجَنةِ، فَيَقُولُونَ: لَبَّيكَ رَبَّنا وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لا نَرْضَى؟ وَقَدْ أعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أحَداً مِنْ خَلْقِكَ،
ــ
ولا يتساوون في العرق أيضاً، بل يعانون منه بحسب أعمالهم، كما روي عن ابن عمر، بسند لا بأس به، قال:" يشتد الكرب ذلك اليوم حتى يلجم الكافر العرق " قيل له: فأين المؤمن قال: " على كرسي من ذهب يظلل عليه الغمام " وفي رواية: " فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً " وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فيه " أخرجه مسلم. الحديث: أخرجه الشيخان. والمطابقة: في كون الحديث يدل على شدة ذلك اليوم الذي يقوم فيه الناس لرب العالمين. قال العيني: فإنه يتضمن بعض ما فيه (1)، والمناسبة بهذا القدر كافية.
1019 -
" باب صفة الجنة والنار "
1168 -
معنى الحديث: يقول النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة " أي إن الله تعالى ينادي أهل الجنة بنسبتهم إليها تذكيراً لهم بهذه النعمة العظيمة التي أنعم بها عليهم " فيقولون: لبيك ربنا وسعديك " أي إجابة بعد إجابة، وإسعاداً بعد إسعاد " فيقول: هل رضيتم؟ " أي هل رضيتم بما أعطاكم ربكم من الجنة ونعميها؟ أو هل رضيتم
(1) أي يتضمن بيان بعض ما في ذلك اليوم من الشدائد.
فَيَقُولُ: أنَا أُعْطِيكُمْ أفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالُوا: يَا رَب وَأيُّ شَيْءٍ أفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيكُمْ رِضْوَانِي فَلا أسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أبداً".
ــ
عن ربكم؟ " فيقولون: وما لنا لا نرضى " يعني أي مانع لنا من الرضا، وقد غمرتنا بفضلك وإحسانك وأعطيتنا ما لم يكن يخطر لنا على بال، " وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك " إن من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس، ويصح ولا يسقم، ويشب ولا يهرم، ويحيا ولا يموت. " فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ " أي وهل هناك نعيم أعظم من النعيم الذي نحن فيه " فيقول: أُحِل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً " أي فيقول الله تعالى لهم: نعم هناك ما هو أعظم نعمة، وأكثر سعادة من الجنة وما فيها، وهو الرضوان الإلهي الذي لا يساويه شيء من نعم الله، فإذا أردت أن أمنحكم السعادة العظمى، وقد أردت لكم ذلك منحتكم الرضوان الدائم الذي لا سخط بعده.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على أن نعيم أهل الجنة لا يعدله نعيم، ولا تساويه سعادة أخرى، وأن الله يعطي أهل الجنة ما يرضيهم، ويقرّ أعينهم كما يدل عليه قولهم:" وما لنا لا نرضى، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك، ومن السعادة التي يمنحها الله أهل الجنة رضوانه عليهم الذي وصفه الله تعالى بأنه أكبر من كل نعيم، وأعظم من كل سعادة، حيث قال تعالى: (وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) وإنما كان هذا الرضوان أكبر لأنه سبب كل فوز وكرامة، وطريقٌ إلى رؤية الله تعالى. الحديث: أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي. والمطابقة: في قوله: " هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك ".
1169 -
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنهما قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " إِنَّ أهْوَنَ أهْلِ النَّارِ عَذَاباً يَوْمَ القِيَامَةِ رَجُلٌ عَلَى أخمص قَدَمَيْهِ جَمْرَتَان يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِى المِرْجَلُ بِالقُمْقُمَ ".
ــ
1169 -
معنى الحديث:. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إن أهون أهل النار عذاباً يوم القيامة " أي إن أخف الناس وأقلهم وأيسرهم عذاباً من أهل النار " رجل على أخمص (1) قدميه جمرتان " أي رجل يوضع على باطن قدميه جمرتان من النار " يغلي منهما دماغه " أي يفور دماغه من شدة حرارتهما " كما يغلي المرجل " أي كما يفور ماء القدر على النار، " والقمقم (2) " أي وكما يفور القمقم قال في " القاموس " المرجل القدر من الحجارة أو النحاس، والقمقم اسم رومي معرّب، وهو كما في " المصباح " إناء من نحاس يسخن فيه الماء.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: شدة نار جهنم، لأنه إذا كان أخفها تغلي له الرؤوس، وتفور الأدمغة، فما بالك بما زاد على ذلك، وقد دلت الأحاديث الصحيحة على أن أهون أهل النار عذاباً هو أبو طالب كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أهون أهل النار عذاباً أبو طالب، وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه " أخرجه البخاري. ثانياً: أن أهل النار يتفاوتون في العذاب فبعضهم أهون من بعض. الحديث: أخرجه الشيخان والترمذي. والمطابقة: في كون الحديث يدل على وصف نار جهنم بشدة عذابها.
(1) والأخمص بفتح الميم وضمها: هو ما لا يصل إلى الأرض من باطن القدم.
(2)
قال عياض: الصواب " كما يغلي المرجل والقمقم " بواو العطف.