الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1005 - " بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الكَرْبِ
"
1154 -
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:
أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الكَرْبِ: "لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ العَظيمُ الحَلِيمُ، لا إلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ السَّمَواتِ
ــ
وهو أن يلازم الطلب، ولا ييأس من الاجابة لما في ذلك من الانقياد والاستسلام، وإظهار الافتقار، حتى قال بعض السلف: لأنا أشد خشية أن أحرم الدعاء من أن أحرم الاجابة، وكأنه أشار إلى حديث ابن عمر رفعه:" من فتح له منكم باب من أبواب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة " أخرجه الترمذي والحاكم (1). ثانياً: دل هذا الحديث على أن الإلحاح في الدعاء مع قوة الرجاء سبب في الإجابة وتحقيق المطلوب لقول الصادق المصدوق: " يستجاب لأحدكم ما لم يعجل ". ثالثاً: قال الداودي: يخشى (2) على من خالف وقال: دعوت فلم يستجب لي أن يحرم الإجابة، وما قام مقامها من الادّخار والتكفير. رابعاً: أنه لا يليق بالمؤمن، ولا يصدق عليه أن يقول:" دعوت فلم يستجب لي " لأن دعوة المؤمن مجابة في عموم الأحوال إما أن تعجل له الإجابة، وإما أن يدفع عنه من السوء مثلها، وإما أن يدخر له في الآخرة خير مما سأل. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة. والمطابقة: في كون الترجمة جزءاً من الحديث.
1005 -
" باب الدعاء عند الكرب "
1154 -
معنى الحديث: يحدثنا ابن عباس رضي الله عنهما "أن
(1) وإسناده ضعيف، وقال الترمذي هذا حديث غريب. (ع).
(2)
" فتح الباري " ج 11.
وَرَبُّ الأرْضِ وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمَ".
ــ
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب" أي عندما يشعر باشتداد الغم عليه، واستيلائه على نفسه الشريفة: قال ابن علان: " الكرب " بفتح فسكون هو الأمر الذي يشق على الإنسان، ويملأ صدره غيظاً. وقال الواحدي: الكرب أشد الغمّ، فكان صلى الله عليه وسلم يلجأ إلى هذا الدعاء المبارك قائلاً: " لا إله إلاّ الله " أي لا معبود بحق سوى الله " العظيم " أي العظيم القدر، الجليل الشأن في ذاته وصفاته وأفعاله " الحليم " أي الذي لا يعاجل العاصي بالعقوبة، بل يؤخرها، وقد يعفو عنه مع القدرة عليه، " لا إله إلاّ الله رب العرش العظيم " قال ابن علان (1) " العظيم " بالجر عند الجمهور، وقال الداودي: هو بالرفع صفة رب، قال القاري: أي فلا يطلب إلاّ منه، ولا يسأل إلاّ عنه، لأنه لا يكشف الكرب العظيم إلاّ الرَّبُّ العظيم (2) " لا إله إلاّ الله رب السموات والأرض " أي خالق كل شيء فيهما، ومالكه، ومصلحه، والمتصرف فيه كيف شاء وكما شاء. " رب العرش الكريم " بالجر صفة للعرش، فقد وصفه بالكرم، أي بالحسن من جهة الكيفية، ووصفه بالعظمة من جهة الكمية.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: قال الشوكاني في هذا (3) الحديث مشروعية الدعاء بما اشتمل عليه لمن نزل به كرب، وبعد فراغه يدعو بأن يكشف الله عنه كربه، ويذهب عنه ما أصابه، ويدفع عنه ما نزل به، قال الطيبي: هذا ذكر يترتب عليه رفع البلاء والكرب (4) فإن قيل: هذا
(1)" دليل الفالحين شرح رياض الصالحين ".
(2)
" المرقاة شرح المشكاة " ج 3.
(3)
" تحفة الذاكرين شرح الحصن الحصين " للشوكاني.
(4)
" المرقاة شرح المشكاة " ج 4.