الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم حينَ قَالُوا:(إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) ".
874 -
" بَابٌ (لَا تَحْسَبَنَّ (1) الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا) "
1020 -
عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه:
أن رِجَالاً مِنَ الْمُنَافِقِينَ على عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا خَرَجَ
ــ
الحديث " عن ابن عباس " رضي الله عنهما أنّه قال: " حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار " أي أن هذه الكلمة العظيمة قالها: نبيان هما أشرت الأنبياء في أشد المواقف محنة وابتلاءً حيث قالها إبراهيم الخليل وهو يلقى في النار، فأنجاه الله منها، وكانت برداً وسلاماً " وقالها محمد حين قالوا: إن الناس قد جمعوا لكم " أي عندما تجهّز إلى بدر الصغرى، فأتاه المنافقون، وقالوا: نهيناكم عن الخروج في أحد فعصيتمونا فظفروا بكم، وأنتم في دياركم والآن وهم في ديارهم، وقد جمعوا الجموع الكثيرة " فاخشوهم " أي احذروا الخروج إليهم، وإلا لم يرجع منكم أحدٌ " فقالوا حسبنا الله " أي كافينا الله إياهم. الحديث: أخرجه أيضاً النسائي.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على سبب نزول الآية، وعلى أنّ من توكل على الله كفاه. والمطابقة: في كون الحديث دل على سبب نزول الآية الكريمة.
874 - " باب (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا)
"
أي هذا باب ما جاء في تفسير قوله تعالى: (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ
(1) بالتاء والياء قراءتان سبعيتان. والفاعل على الأولى ضمير المخاطب، وعلى الثانية الذين. اهـ. كما في " حاشية الجمل على الجلالين ".
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى الْغَزْوِ، تَخَلَّفُوا عَنْهُ، وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللهَ صلى الله عليه وسلم، فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللهَ صلى الله عليه وسلم اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ، وَحَلَفُوا، وأَحَبُّوا أنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا، فَنَزَلَتْ (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ) الآيَة.
ــ
بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
1020 -
معنى الحديث: أن جماعة من المنافقين كانوا يقعدون عن الغزو معه صلى الله عليه وسلم فرحين بتغيبهم عن المعركة التي خرج إليها النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا عاد صلى الله عليه وسلم إلى المدينة اعتذروا إليه بالأعذار الكاذبة، وحلفوا على ذلك الأيمان الفاجرة، فقبل منهم النبي صلى الله عليه وسلم أعذارهم، فازدادوا فرحاً وسروراً لما حصلوا عليه من الحمد والثناء لأنهم يحبون المديح دون عمل مقابل، فنزل (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا) إلى آخر الآية، والمعنى لا تظنن أيها الرسول الكريم أن هؤلاء المنافقين الذين يفرحون بما فعلوه من التخلف عن الغزو معك، ومخادعتك بالأعذار والأيمان الكاذبة، ويحبون الحصول على ثنائك عليهم، دون عمل صالح يستحقون عليه هذا الثناء، لا تظنن أنهم بمنجاة من عذاب الله، فإنهم سيلقون عذاباً شديداً بالنار وبئس القرار. الحديث: أخرجه الشيخان.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: بيان سبب نزول الآية وتفسيرها. ثانياً: الوعيد الشديد لكل من يريد أن يمدحه الناس بما ليس فيه، وأنها صفة ذميمة من صفات المنافقين والمرائين في كل عصر ومصر. ثالثاً: قال الشيخ السعدي في تفسيره: دلت الآية بمفهومها على أن من أحب أن يحمد ويثنى عليه بما فعله من الخير إذا لم يكن قصده بذلك الرياء والسمعة أنه غير مذموم، بل هذا من الأمور المطلوبة التي أخبر الله أنه يجزي بها المحسنين في الأعمال