الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
968 - " بَابُ مَا أنْزَلَ اللهُ دَاءً إلا أنزَلَ لَهُ شِفَاءً
"
1116 -
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه:
عَنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً إلَّا أنزلَ لَهُ شِفَاءً ".
ــ
من قديم الزمن بالطب النبوي، واهتم المحدثون برواية ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك وجمعه وتدوينه، فهذا مالك في " الموطأ " وأصحاب الكتب الستة قد خصصوا في صحاحهم كتباً وأبواباً خاصة بالطب النبوي ومن علماء الإِسلام من ألف كتباً خاصة بالطب النبوي منهم أبو بكر ابن السني، وابن أبي عاصم الذي سمى كتابه " كتاب الطب والأعراض " وعلاء الدين الكمال المتوفى سنة 720 هـ الذي ألف " كتاب الأحكام النبوية في الصناعات الطبية " وممن ألف في الطب النبوي الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي المتوفى سنة 748 هـ وشمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعى المعروف بابن قيم الجوزية المتوفى سنة 751 هـ حيث ذكر في كتابه (زاد المعاد) بحثاً طويلاً في الطب النبوي، وقد أفرد بالطبع. ولا شك أن التداوي لا ينافي الإيمان بالقضاء والقدر، لأن الدواء أيضاً من قدر الله، ويدل على ذلك ما روي عن أبي خزامة عن أبيه رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله: أرأيت رقى نسترقيها، ودواءً نتداوى به، وتقاة نتقيها هل ترد من قدر الله شيئاً فقال:" هي من قدر الله " أخرجه أحمد في مسنده وابن ماجة وصححه الحاكم في مستدركه "
968 -
" باب ما أنزل الله من داء إلاّ أنزل له شفاء "
1116 -
معنى الحديث: يقول صلى الله عليه وسلم: " ما أنزل الله من داء " أي ما خلق داءً " إلاّ أنزل له شفاء " أي إلاّ خلق له دواء يشفيه بإذن الله تعالى، والمعنى أن الله تعالى لم يوجد مرضاً من الأمراض الجسمية أو النفسية إلاّ أوجد له دواء يشفيه ويزيله إذا صادفه وأعطي المريض القدر المناسب في الوقت
المناسب. وعن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله تعالى لم ينزل داء إلاّ أنزل له دواء، علم ذلك من علم، وجهل ذلك من جهل، إلّا السام " قالوا: يا رسول الله وما السام؟ قال: " الموت "(1) أخرجه الحاكم والبزار.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: أن لكل داء سواء كان نفسياً أو جسمياً دواء يؤثر فيه ويقضي عليه ما عدا الموت كما قال عنترة:
وَلَوْ عَرَفَ الطبيْبُ دَوَاءَ دَاءٍ
…
يَرُدُّ المَوتَ مَا قَاسَى النِّزَاعا
ولكن الطيب قد يصيب الدواء المناسب، ويهتدي إليه فينجح في معالجة الداء بإذن الله، وقد يخطأ الطيب في معرفة الدواء لجهله به، أو في تشخيص المرض فيفشل في العلاج، والحديث صريح في أنه ليس هناك أمراض مستعصية لا دواء لها، حتى هذه الأمراض المستعصية لها أدوية تؤثر فيها، وتقضي عليها، ولكن الأطباء لم يكتشفوها حتى الآن. وقد قال صلى الله عليه وسلم: كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه: " إن الله عز وجل لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله " أخرجه النسائي، وابن ماجة، والحاكم، وابن حبان والطبراني، ورجاله ثقات (2)، قال الحافظ: وفيه إشارة إلى أن بعض الأدوية لا يعلمها كل أحد، أقول: وبعض الأمراض لم تكتشف أدويتها (3) حتى الآن، وقد دلت التجارب على صدق هذه القضية، فإن السل وبعض الأمراض الصدرية كانت تعد من الأمراض المستعصية، فلما اكتشف البنسلين أصبح من الأمراض العادية التي يسهل علاجها بإذن الله، سيما إذا كان في الدرجة الأولى أو الثانية. ثانياً: دل هذا الحديث على مشروعية العلاج، لأنه صلى الله عليه وسلم أخبرنا بأن الذي خلق
(1) قال الحافظ: أي المرض الذي قدر على صاحبه الموت فيه.
(2)
" الطب النبوي " لابن القيم وتعليقاته للدكتور عادل الأزهري.
(3)
كالسرطان مثلاً.