الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قيل: المراد من نفيها المبالغة في إِثبات تلك الصفة، وأنها آكدها.
والقول بـ "أنه استثناء منقطع، فلا إِشكال" بعيد؛ لأنه مُفَرَّغ، فهو من تمام الكلام، ومثله:"ما زيد إِلا قائم" ونحوه.
مسألة
من استثنى استثناء بعد استثناء -وعطف الثاني- أضيف إِلى الأول، فـ "عشرة إِلا ثلاثة وإلا اثنين" كـ "عشرة إِلا خمسة"، و"أنت طالق ثلاثاً إِلا واحدة وإلا واحدة" يلغو الثاني إِن بطل استثناء الأكثر.
وإن لم يعطفه فاستثناء من استثناء يصح إِجماعًا، فـ "عليه عشرة إِلا ثلاثة إِلا درهما" يلزمه ثمانية؛ لأنه من إِثباتٍ نفيٌ (1) ومن نفيٍ إِثباتٌ، و"أنت طالق ثلاثاً إِلا واحدة إِلا واحدة" قيل: يلغو (2) الثاني، فتقع اثنتان، وقيل: لا، فتقع ثلاث؛ لأنه من نفي إِثبات.
التخصيص بالشرط
قال في التمهيد (3): الشرط ما وجد الحكم بوجوده وعدم (4) بعدمه (5).
(1) نهاية 131 ب من (ب).
(2)
على أنه استثناء الكل.
(3)
انظر: التمهيد/ 11أ.
(4)
في (ب): وعدمه.
(5)
قال: مع قيام سببه.
وفي الروضة (1) -وقاله الغزالي (2) -: ما لا يوجد المشروط دونه، ولا يلزم وجوده بوجوده.
وهو دور، وتعريف بالأخفى؛ لأن المشروط مشتق منه.
ونقض طرده (3): بجزء السبب (4). (5)
وقيل (6): ما يقف عليه تأثير (7) المؤثر في تأثيره لا في ذاته.
ونقض عكسه: بالحياة القديمة، شرط للعلم القديم، ولا (8) تأثير ولا مؤثر.
ولا ينتقض طرده بالمؤثر ومؤثر المؤثر؛ لإِشعار ذكر "تأثير المؤثر" بخروجهما؛ فإِن المؤثر لا يقف تأثيره على نفسه ولا [على](9) مؤثره، بل
(1) انظر: روضة الناظر/ 259.
(2)
انظر: المستصفى 2/ 181 - 182.
(3)
فهو غير مانع.
(4)
وليس بشرط.
(5)
نهاية 275 من (ح).
(6)
انظر: الإِحكام للآمدي 2/ 309.
(7)
كذا -أيضاً- في الإحكام للآمدي. وقال الشيخ عبد الرزاق عفيفي في تعليقه عليه: كان فيه تحريفا، ولعل الصواب: ما يتوقف عليه المؤثر في تأثيره لا في ذاته، وفي معناه ما قاله غيره: ما يتوقف تأثير المؤثر عليه. أ. هـ. فانظر: المنتهى لابن الحاجب/ 93.
(8)
في (ظ): لا.
(9)
ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).
يقف وجوده على مؤثره.
واختار الآمدي (1) وغيره: ما يلزم من نفيه نفي أمر على وجه لا يكون سبباً لوجوده ولا داخلاً فيه (2).
فيدخل: شرط الحكم، وشرط السبب.
وهو: عقلي كالحياة للعلم، وشرعي كالطهارة للصلاة، ولغوي كـ: أنت طالق إِن دخلتِ.
والشرط اللغوي أغلب استعماله في السببية العقلية نحو: "إِذا طلعت الشمس فالعالم مضيء"، والشرعية:(وإن كنتم جنبًا فاطهروا)(3).
واستعمل لغة في شرط لم يبق للمسبَّب سواه، أي: في الشرط الأخير، نحو: إِن تأتني أُكْرِمك.
* * *
والشرط مخصِّص يخرج به ما لولاه لدخل كـ "أكرم بني تميم إِن دخلوا" فيقصره الشرط على من دخل، و"أكرمهم أبدًا إِن قدرت" وإِن خرج عدم القدرة بالعقل لا ينافي الدخول لغة.
* * *
ويتحد الشرط ويتعدد على الجمع والبدل، فهذه ثلاثة أقسام، كل منها
(1) انظر: الإِحكام للآمدي 2/ 309.
(2)
يعني: في السبب.
(3)
سورة المائدة: آية 6.
مع الجزاء (1) كذلك، فهي تسعة.
* * *
وللشرط صدر الكلام، يتقدم على الجزاء لفظًا؛ لتقدمه في الموجود طبعا.
فإِن تأخر لفظا: فأكثر النحاة: أن ما تقدم (2) ليس بجزاء بل قام مقامه ودَلَّ عليه، وهو محذوف (3).
* * *
والشرط كالاستثناء في اعتبار اتصاله بالمشروط.
* * *
وإن تعقب جملاً متعاطفة فللجميع عند الأئمة الأربعة، وذكره في التمهيد (4) إِجماعًا، وفي الروضة (5): سلّمه الأكثر.
وفي المغني (6): "أنتِ عليّ حرام (7) ووالله لا أكلمك إِن شاء الله"
(1) نهاية 123أمن (ب).
(2)
في (ح): ما يقدم.
(3)
نهاية 95 ب من (ظ).
(4)
انظر: التمهيد/ 59 ب.
(5)
انظر: روضة الناظر/ 258.
(6)
انظر: المغني 8/ 15.
(7)
في (ظ): حرام والله لا أكلمك
…
الاستثناء لهما في أحد (1) الوجهين؛ لأنه إِذا تعقب جملا عاد إِليها إِلا أن ينوي (2).
ولعل مراده بالخلاف لاختلاف اليمين.
واحتج في الواضح (3) لخصمه في الاستثناء: بـ "امرأتي طالق وأعط زيدًا درهما إِن قام"(4). فأجاب: لعدوله عن إِيقاع الطلاق إِلى الأمر (5)، بخلاف:"امرأتي طالق ومالي صدقة على فلان الفقير إِن قام"(6).
ويأتي (7) في "على (8) أنه" مثله.
واختار الآمدي (9) وغيره كما سبق (10) في الاستثناء، قال: وبعض النحاة خصه بالجملة التي تليه متقدمة أو متأخرة.
(1) نهاية 276 من (ح).
(2)
الاستثناء في بعضها، فيعود إِليه وحده.
(3)
انظر: الواضح 2/ 151 ب- 152 أ.
(4)
فلا يرجع الشرط إِلى الطلاق، بل يقع الطلاق، ويقف دفع الدرهم على القيام، فكذا هنا أي: في الاستثناء.
(5)
فعلمنا أنه لم يصل الثاني بالأول، وإنما بدأ بأمر علَّقه على شرط.
(6)
وهذا وزان مسألتنا.
(7)
في ص 943.
(8)
في (ب) و (ح): علي أنه.
(9)
انظر: الإِحكام للآمدي 2/ 311.
(10)
في ص 922.
ثم: أطلق الجميع العطف، لكن أحالوه على الاستثناء.
وصرح بعضهم بالواو.
وسبق (1) كلام بعض أصحابنا في الاستثناء، وفيه (2) أيضاً: لو حلف "لأضربن زيدًا ثم عمرًا ثم بكرًا إِن شاء الله" كان للجميع، وغير ذلك من الصور.
وإِن قال (3) لمدخول [بها](4): "إِن دخلت فأنت طالق فطالق فطالق" -قد خلت- وقع ثلاث إِجماعًا.
وإِن أتى بـ "ثم" فكذلك عند جماعة من أصحابنا والشافعية (5) وأبي يوسف ومحمد (6)، وذكر القاضي (7) وجماعة من أصحابنا: وقعت الثانية والثالثة في الحال، وتعلقت الأولى بالدخول؛ لأن "ثم" للتراخي، فكأنه سكت، ثم قال (8) أنت طالق.
(1) في ص 929.
(2)
انظر: مجموع الفتاوى 13/ 148 - 149، 150 - 151، 155، 160.
(3)
استقى المؤلف هذه الفروع من المغني 7/ 482.
(4)
ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).
(5)
انظر: التمهيد للأسنوي / 396.
(6)
انظر: بدائع الصنائع/ 1882.
(7)
انظر: المغني 7/ 482.
(8)
نهاية 132 ب من (ب).