الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شروط علة الأصل
هل من شرطها كونها باعثة -أي: مشتملة على حكمة مقصودة للشارع من شرع الحكم- أم هي مجرد أمارة وعلامة نَصَبَها الشرع دليلاً على الحكم؟ سبق (1) أول مسألة التحسين.
والثاني: قول أصحابنا، زاد ابن عقيل (2) وغيره: مع أنها موجِبة لمصالح ودافعة لمفاسد، ليست من جنس الأمارة الساذجة (3).
واختار الآمدي (4) وغيره الأول؛ لأنه لا فائدة في الأمارة سوى تعريف الحكم، وقد عُرِف بالخطاب، ولأنها معرِّفة لحكم الأصل، فهو (5) فرعها، وهي مستنبطة منه، فهي فرعه، فيلزم الدور.
وفيه (6) نظر؛ لجواز كون فائدتها تعريف حكم الفرع.
فإِن قيل: يلزم منه تعريفها لحكم الأصل، وإلا لم يكن للأصل مدخل في الفرع، لعدم توقف ثبوت الوصف فيه وتعريفه لحكمه على حكم الأصل، لعدم تعريفه لحكم الأصل.
(1) في ص 152 من هذا الكتاب.
(2)
انظر: المسودة/ 385.
(3)
يعني: العاطلة عن الإِيجاب.
(4)
انظر: الإِحكام للآمدي 3/ 202.
(5)
في (ح): فهي.
(6)
في (ب): فيه.
قيل: إِلا أن (1) الوصف مستفاد من الأصل.
وبنى أصحابنا على قولهم صحة التعليل بالاسم، وأنه ظاهر قول أحمد (2):"يجوز الوضوء بماء الباقِلاء والحِمَّص؛ لأنه ماء"، وقول أكثر الحنفية والشافعية (3)، وذكره الجرجاني (4) والإِسفراييني (4) عن أصحابهما، وذكر ابن برهان (5) الجواز عندهم، قال: وقال أبو حنيفة: لا يجوز.
وقال ابن البنا (6) من أصحابنا: اختلف في التعليل بالاسم اللقب على وجهين، قال: ومذهبنا جوازه، نص عليه أحمد، كما لو نص عليه الشرع بقوله:"حرمت التفاضل في البر لكونه براً"، فإِنه اتفاق (7)، وليست موجبة بخلاف العلة العقلية.
قال ابن عقيل وغيره: العقوبة (8) لما لم يجز كونها معللة بإِحسان المُحسِن لم يجز ورود الشرع بها (9).
.......................
(1) في (ظ): إِلا أن يكون الوصف.
(2)
انظر: العدة/ 206 أ.
(3)
انظر: اللمع/ 63، والتبصرة/ 454.
(4)
انظر: العدة/ 206أ، والمسودة/ 393.
(5)
انظر: الوصول لابن برهان/ 86 ب، والمسودة/ 393.
(6)
نهاية 176 ب من (ب).
(7)
نهاية 356 من (ح).
(8)
نهاية 123أمن (ظ).
(9)
قال ابن عقيل في الواضح 1/ 134 ب: وقال قوم: "إِن الاسم العلم لا يجوز أن يكون علة؛ لأن العلة ما أفادت معنى يتعلق به الحكم، والاسم إِنما هو مواضعة بين أهل=
هل يجوز التعليل بحكمة مجردة عن وصف ضابط لها؟
اختلف أصحابنا وغيرهم:
قال الآمدي (1): "منعه الأكثر، وجوزه الأقل"، ثم اختار قول من جوزه بحكمة ظاهرة منضبطة، وإلا فلا، وذكره بعض أصحابنا (2) عن طائفة من أصحابنا وغيرهم والمالكية.
وجه الأول (3): رَدُّ الشارع في ذلك إِلى المظان الظاهرة دفعاً للعسر واختلاف الأحكام، ولهذا لم يرخّص للحَمَّال ونحوه للمشقة.
ولأنه يكون الوصف الظاهر المنضبط عدم التأثير، استغناء بأصل الحكمة.
=اللغة للتعريف، وما كان للتعريف لم يقتض التعليل كقولنا:"زيد وعمرو"، ولهذا كان موجودا قبل الشرع"، وهذا ليس بصحيح؛ لأن العلل الشرعية أمارات من جهة صاحب الشرع جعلت علامات على الأحكام وصارت علة بجعل جاعل، ولذلك لو ورد التعليل به من صاحب الشرع -فقال: "أزيلوا النجاسة بالماء لا بغيره؛ لأنه ماء، وتيمموا بالتراب؛ لأنه تراب"- كان تعليلاً صحيحًا، وإذا جاز ورود الشرع لم يجز المنع من كونه علة، ألا ترى أن العقوبة لما لم يجز أن تكون معللة بإِحسان المحسن وطاعة المطيع لم يجز أن يرد الشرع بها، فيقول: عاقبوا زيدًا؛ لأنه أحسن، أو لأنه وَحَّد الله.
(1)
انظر: الإِحكام للآمدي 3/ 202.
(2)
انظر: المسودة/ 424.
(3)
وهو: المنع.
ولأن فيه حرجًا بالبحث عنها، فينتفي بالآية (1).
ورد (2): بأنه يلزم في الوصف؛ للزوم معرفتها (3) في جعله (4) علة، بل المشقة (5) أكثر.
والاطلاع (6) على الوصف أسهل، فلا يلزم منه المنع.
أجيب: تعتبر معرفة كميتها وخصوصيتها، لئلا يختلف الأصل والفرع فيها، ولا يمكن (7)، بخلافه في الوصف. كذا قيل.
ويلزم من كونه أسهل تأخير الحكم لو علّل بها (8)، وهو ممتنع.
وجه الثالث (9): أنها مع ظهورها وانضباطها كالوصف أو (10) أولى؛ لأنها المقصودة من شرع الحكم.
(1) قال تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) سورة الحج: آية 78.
(2)
هذا رد على الوجه الأول.
(3)
يعني: معرفة الحكمة.
(4)
يعني: جعل الوصف.
(5)
وفي هذا رد على الوجه الثالث.
(6)
في هذا رد على الوجه الثاني، حيث قالوا: لا حاجة إِليه، استغناء بأصل الحكمة.
(7)
يعني: في الحكمة الخفية المضطربة.
(8)
فيؤخر الحكم إلى زمان إِمكان الاطلاع على الحكمة مع إِمكان اتباعه بالضابط في أقرب زمان.
(9)
وهو التفصيل.
(10)
نهاية 177أمن (ب).
رد: لا يمكن ذلك (1)، لرجوعها إِلى الحاجة إِلى المصلحة ودفع المفسدة، وهي مختلفة.
ثم: نادر، وفيه حرج، فينتفي بالآية (2).
أجيب: الفرض: أنها (3) ظاهرة منضبطة، فلا محذور. وفيه نظر.
* * *
يصح تعليل الحكم الثبوتي بالعلم عند أصحابنا، وذكره ابن برهان (4) عن الشافعية (5)، والمنع عن الحنفية، واختاره الآمدي (6) وغيره، ولم يذكره في التمهيد (7) إِلا عن بعض الشافعية.
واستثنى بعض الحنفية (8) مثل قول محمَّد بن الحسن -في ولد المغصوب (9) -: "لم يُغصب"، وفيما لا خمس فيه من اللؤلؤ: "لم
(1) يعني: التعليل بالحكمة الظاهرة المنضبطة.
(2)
انظر: هامش 1 من الصفحة السابقة.
(3)
في (ظ): بأنها.
(4)
انظر: المسودة/ 418.
(5)
نهاية 357 من (ح).
(6)
انظر: الإِحكام للآمدي 3/ 206.
(7)
انظر: المسودة/ 418، والتمهيد/ 164أ.
(8)
انظر: كشف الأسرار 3/ 375، وتيسير التحرير 4/ 4، وفواتح الرحموت 2/ 274.
وقد نسب إِلى الحنفية أنهم يمنعون التعليل بالعلم مطلقًا.
(9)
يعني: في عدم ضمانه.
يُوجف (1) عليه دخيل ولا ركاب (2) ".
القائل بالصحة: كنص الشارع عليه.
وكالأحكام تكون (3) نفياً.
وكالعلة العقلية، مع أنها موجبة.
وكتعليل العدم به، ذكره بعضهم اتفاقًا نحو:"لم أفعل هذا لعدم الداعي إِليه" و"لم أسلم على فلان لعدم رؤيته"؛ لأن نفي الحكم لنفي مقتضيه أكثر من نفيه لوجود منافيه.
ولأنه يصح تعليل ضربه لعبده بعدم امتثاله.
ولأن العلة أمارة، فالعدمية تُعَرِّف الحكم كالوجودية، وإن اعتبر الباعث فالعدم المقابل للوصف الوجودي -الظاهر المنضبط المشتمل على مصلحة أو دفع مفسدة- مشتمل على نقيض اشتمل عليه، فإِن اشتمل الوجودي على مصلحة فعدمه عدمها، وهو مفسدة، وإلا (4) فعدم المفسدة (5) مصلحة، وهو مقدور للمكلف، فيصح التعليل به كالوجودي.
(1) الإِيجاف بالخيل والركاب: الإِسراع بها في السير، من الوجف، وهو: سرعة السير. انظر: لسان العرب 11/ 267 - 268.
(2)
فإِن الخمس إِنما يجب فيما أخذ من أيدي الكفار بإِيجاف الخيل والركاب، والمستخرج من البحر ليس في أيديهم. انظر: تيسير التحرير 4/ 4.
(3)
في (ب): يكون.
(4)
يعني: وإن اشتمل على مفسدة فعدمه عدمها، فعدم الفسدة مصلحة.
(5)
نهاية 123 ب من (ظ).
وقد يجيب الخصم (1) عن الأول والثاني والثالث: بالمطالبة (2) بصحة القياس وبالمانع أو بالمنع.
وأجاب الآمدي (3) عن الرابع: بأن وجود الرؤية والداعي شرط لا علة، وأضيف عدم الأثر إِليه بلام التعليل مجازاً؛ لافتقار الأثر إِلى كل منهما جمعًا بين الأدلة.
وعن الخامس: بأن تعليله بامتناعه وكف نفسه عنه، وهو ثبوتي.
وعن السادس: بأنه تعليل بالإِعدام المقدور، وهو وجودي، لا عدم محض لا قدرة للمكلف عليه، وليس محل النزاع. كذا قال.
وخالفه بعض (4) من يتبعه، فاحتج به للمنع (5)، فقال: لو كان عدماً لكان مناسباً أو مظنته، وتقرير الثانية: أن العدم إِن كان مطلقًا فباطل؛ لأنه لا يختص ببعض الأحكام الثبوتية، وإن كان مخصَّصاً بأمر -أي: مضافاً إِليه- فإِن كان وجوده منشأ مصلحة فباطل؛ لأن عدمه عدمها، وإن كان منشأ مفسدة فمانع، وعدم المانع ليس علة -زاد بعضهم: اتفاقاً- وإن كان وجوده ينافي وجود المناسب للحكم الثبوتي لم يصلح عدمه مظنة لنقيضه المناسب؛ لأن المناسب إِن كان ظاهرًا فهو علة بلا مظنة، وإلا لاجتمع علتان على معلول
(1) نهاية 177 ب من (ب).
(2)
في (ظ): بالمطابقة.
(3)
انظر: الإِحكام للآمدي 3/ 208.
(4)
انظر: المنتهى لابن الحاجب/ 124، ومختصره 2/ 214.
(5)
نهاية 358 من (ح).
واحد، وإن كان خفياً فنقيضه -الأمر العدم- خفي، والخفي ليس مظنة للخفي، وإن لم يناف وجوده وجود المناسب فوجوده كعدمه، فليس (1) مناسبًا ولا مظنته.
وجوابه: بمنع المقدمة الأولى (2).
وبأن المناسب هو: الظاهر المنضبط، فكيف يقول: وإن كان خفياً؟!.
ولا يلزم من خفاء أحد المتقابلين خفاء الآخر، وإنما يلزم في المتضايفين يلزم من تصوُّر أحدهما تصوُّر الآخر، فإِن ادعى أنه المراد بطل قوله:"وإن لم يكن فوجوده كعدمه"، وقد جعل في الدليل المنافي للمناسب قسيماً لما هو منشأ مفسدة، وهو منه.
قالوا: "لا علة" عدم، فنقيضه وجود، فلو كان العدم علة اتصف المعدوم (3) بالوجودي.
رد: سبق (4) مثله في مسألة التحسين.
قالوا: فيلزم سبر الأعدام.
(1) يعني: العدم.
(2)
نهاية 178أمن (ب).
(3)
يعني: اتصف المعدوم بالعلة وهي أمر وجودي.
(4)
في 160، 161 من هذا الكتاب.
أجاب بعض أصحابنا (1): يلزم.
ثم: لعدم تناهيها، لا لعدم صلاحيتها علة، وجزم به بعضهم.
قالوا: الأعدام لا تتميز.
رد: بالمنع لتميز عدم لازم عن عدم ملزوم.
فعلى هذا: لا يكون العدم جزءًا منها، لما سبق.
قالوا (2): انتفاء معارضة المعجزة جزء من المعرِّف بها؛ لأنها فعل خارق (3) مع التحدي ونفي (4) المعارض، والدوران جزؤه -وهو العكس- عدم.
رد: شرط، لا جزء (5).
وقال بعضهم: العدم علة في قياس الدلالة لا قياس العلة، ذكره بعض أصحابنا (6) في قاعدة له في التوحيد، وقال: هذا فصل الخطاب، فلا يكون العدم علة تامة في قياس العلة بل جزءًا منها.
* * *
(1) انظر: البلبل/ 155.
(2)
يعني: من جوز أن يكون العدم جزءًا منها.
(3)
نهاية 124أمن (ظ).
(4)
نهاية 359 من (ح).
(5)
في (ظ): الآخر.
(6)
انظر: مجموع الفتاوى 14/ 25.
ويشترط أن لا تكون محلَّ الحكم ولا جزأه، وذكره الآمدي (1) عن الأكثر، وجوزه آخرون، ثم اختار: امتناعه بالمحل دون الجزء.
وجه الأول (2): لو كانت المحل كانت قاصرة؛ لأنه لو تحقق (3) بخصوصه في الفرع اتحدا، وكذا جزؤه، أطلقه بعضهم (4)، ولعله مراده:"الخاص به" كقول بعضهم، لإِمكان وجود الجزء المشترك في الفرع.
وتجوز القاصرة (5)؛ لجواز استلزام محل الحكم لحكمة داعية إِليه، زاد الآمدي (6): كاستلزام (7) التعليل به لاحتمال عمومه للأصل والفرع.
وقال بعض الحنفية (8) في القاصرة: نحن منعناه مطلقًا.
وأطلق بعضهم: لا يُعلل بالمحلّ؛ لأن القابل لا يفعل.
(1) انظر: الإحكام للآمدي 3/ 201.
(2)
نهاية 178 ب من (ب).
(3)
يعني: لو تحقق المحل.
(4)
انظر: المنتهى لابن الحاجب/ 124.
(5)
يعني: يجوز أن تكون محل الحكم.
(6)
انظر: الإِحكام للآمدي 3/ 201.
(7)
كذا في النسخ. وفي الإِحكام للآمدي 3/ 201: كاستلزام الأوصاف العامة لمحل لأصل والفرع، وأما الجزء فلا يمتنع التعليل به لاحتمال عمومه للأصل والفرع.
(8)
يأتي الخلاف في التعليل بالعلة القاصرة في الصفحة التالية.
رد: بالمنع، ثم: العلة المعرف (1).
..................
يصح التعليل بعلة قاصرة مستنبطة عند صاحب التمهيد (2) والروضة (3) والمحرر (4) -وقال: ثبت مذهباً لأحمد؛ حيث علل الربا في النقد بن بالثمنية- وقاله الشافعي (5) وأكثر أصحابه والمالكية (6) وعبد الجبار (7) وأبو الحسين (8) والآمدي (9)، وذكره عن أكثر الفقهاء والمتكلمين.
ومنعه أكثر أصحابنا وأبو حنيفة (10) وأكثر أصحابه.
(1) يعني: لا الفاعل.
(2)
انظر: التمهيد/ 165 ب.
(3)
انظر: روضة الناظر/ 319 - 323.
(4)
انظر: المسودة/ 411.
(5)
انظر: اللمع/ 63، والتبصرة/ 452، والمستصفى 2/ 345، والمنخول/ 419، والمحصول 2/ 2/ 423، والإِحكام للآمدي 3/ 216.
(6)
انظر: المنتهى لابن الحاجب/ 126، وشرح تنقيح الفصول/ 409، ومفتاح الوصول/ 102.
(7)
انظر: المعتمد / 801.
(8)
انظر: المرجع السابق/ 801 - 805.
(9)
انظر: الإِحكام للآمدي 3/ 216.
(10)
انظر: أصول السرخسي 2/ 158، وكشف الأسرار 3/ 315، وتيسير التحرير 4/ 5، وفواتح الرحموت 2/ 276.
وجه الأول: حصول الظن بأن الحكم لأجلها، ولا معنى للصحة سوى هذا.
وكالثابتة (1) بنص أو إِجماع اتفاقاً.
ورده الآمدي (2): بتحققها إِذًا، وبأنه قياس في الأسباب.
وجوابه: الظن كاف (3)، وهو إِلحاق بعدم الفارق.
ولأن دوران الحكم مع الوصف القاصر علة كالمتعدي. ويأتي (4) الدوران.
واستدل: لو وقفت صحتها على تعديتها لم تنعكس (5)؛ للدور، وتنعكس اتفاقا.
رد: إِنما يلزم لو كان التوقف مشروطاً بتقدم كل منهما على (6) الآخر، لا في توقف المعية كالمتضايفين.
قالوا: لو صحت لأفادت، والحكم (7) في الأصل بنص أو إِجماع، ولا فرع؛ لقصورها.
(1) في (ظ): أو كالثابتة.
(2)
انظر: الإِحكام للآمدي 3/ 217.
(3)
نهاية 360 من (ح).
(4)
في ص 1297.
(5)
يعني: لم تكن تعديتها موقوفة على صحتها.
(6)
نهاية 179أمن (ب).
(7)
(ظ): الحكم.
رد: يلزم في القاصرة بنص.
وبأن فائدته معرفة الباعث ليكون أسرع قبولاً.
وبأنه يمتنع لأجلها تعدية الحكم إِلى الفرع.
وبأنه إِذا قُدِّر في محلها وصف آخر متعد اعتبر دليلٌ لاستقلاله (1).
وفي التمهيد (2): وربما حدث جنس يجعل ثمناً، فتكون تلك علته (3).
وقيل: ثبت حكم الأصل بها، والنص أو الإِجماع دليل الدليل.
ورد: ثبت بالنص، ثم: هي به، فلو ثبت بها دار.
...................
النقض: وجود العلة بلا حكم.
واختلف قول أحمد وأصحابه في جواز تخصيص (4) العلة المستنبطة ونقضها به.
والمنع: اختاره أبو الحسن الخوزي (5) وابن حامد (6)، وقاله أكثر
(1) يعني: اشترط دليل يدل على استقلاله.
(2)
انظر: التمهيد/ 166 أ.
(3)
في (ظ): علة.
(4)
نهاية 124 ب من (ظ).
(5)
انظر: العدة/ 214أ، والمسودة/ 412.
(6)
انظر: المسودة/ 415.
الحنفية (1) والمالكية (2) والشافعية (3)، وذكره ابن برهان (4) عن الشافعي.
والجواز: اختاره أبو الخطاب (5) وبعض الحنفية والمالكية والشافعية، وذكره الآمدي (6) عن أكثر أصحابنا.
واختلف اختيار القاضي (7).
فعلى الأول: في المنصوصة قولان لنا ولغيرنا.
وعلى الثاني: إِن لم يكن في محل التخصيص مانع ولا عدم شرط: اختلف كلام أبي الخطاب (8) وغيره، والمنع قاله الأكثر.
وعليه -أيضًا-: يجوز تخصيص المنصوصة، ذكره الآمدي (9)(10) اتفاقًا، وخالف بعضهم.
(1) انظر: أصول السرخسي 2/ 208، وكشف الأسرار 4/ 32، وتيسير التحرير 4/ 9، وفواتح الرحموت 2/ 277.
(2)
انظر: المنتهى لابن الحاجب/ 126، وشرح تنقيح الفصول/ 399، ومفتاح الوصول/ 101.
(3)
انظر: التبصرة/ 466، والمستصفى 2/ 336، والإِحكام للآمدي 3/ 218.
(4)
انظر: المسودة/ 413، والوصول لابن برهان / 85 أ.
(5)
انظر: التمهيد / 166أ.
(6)
انظر: الإحكام للآمدي 3/ 218.
(7)
انظر: العدة/ 214أ، والمسودة/ 412، 414 - 415.
(8)
انظر: المسودة/ 412، 413.
(9)
انظر: الإِحكام للآمدي 3/ 419.
(10)
نهاية 361 من (ح).
اختار في الروضة (1) وغيرها: تخصيص المنصوصة، ومنع المستنبطة إِلا لمانع أو (2) فوات شرط، واختاره (3) الآمدي (4) وغيره.
واختار أبو محمَّد البغدادي (5) من أصحابنا: المنع إِلا في المنصوصة، أو فيما استثني عن القواعد كالمصراة والعاقلة.
وجه ما في الروضة: أن المنصوصة كظاهر عام، ولا يبطل بالتخصيص.
ولأنه جمع بين دليلين.
وكما لا تبطل العلة القاطعة كعلل القصاص (6).
والمستنبطة لا يثبت كونها علة عند تخلف الحكم إِلا بمانع -لبقاء (7) الظن معه (8) - أو عدم شرط، وإلا فَلِعَدمِ المقتضي، ويمتنع تخلف المعلول عن العلة عند الشرط وعدم المانع.
القائل بالمنع: النقض يلزم فيه مانع أو عدم شرط، وإلا فلا علة، ونقيض أحدهما جزء من العلة، لتوقف الحكم عليه، والكل -وهو العلة- ينتفي
(1) انظر: روضة الناظر/ 324.
(2)
نهاية 179 ب من (ب).
(3)
في (ح): اختاره.
(4)
انظر: الإحكام للآمدي 3/ 219.
(5)
انظر: المسودة/ 414.
(6)
للتخلف في الوالد.
(7)
في (ب) و (ظ): كبقاء.
(8)
يعني: لبقاء ظن العلية مع المانع.
بعدم جزئه.
رد: إِن أريد بالعلة "الباعث" فليس جزء أحدهما (1) منها، ولا يقدح، وإن أريد ما يثبت الحكم فمنها، ويقدح، فالنزاع لفظي.
قالوا: لو جاز لزم الحكم في صورة النقض؛ لاستلزام العلة معلولها.
رد: بالمنع (2)؛ لأنها باعثة (3). وإن قيل: "تامة (4) " فلفظي.
قالوا: سقط دليل اعتبارها وإبطالها بتعارضهما (5).
رد: انتفاء الحكم لمعارض (6) لا ينافي دليل اعتبارها.
قالوا: كالعقلية.
رد: باقتضائها معلولها بالذات، قال ابن عقيل (7): "فلا يجوز تخصيصها عند أحد، ولا تفتقر إِلى شرط، وتنعكس، كالحركة علة كون المحل القائمة (8) به متحركاً، فما لم تقم (9) به ليس متحركاً، وهي مقارنة
(1) كذا في النسخ. ولعل الصواب: فليس أحدهما جزءاً منها، أو: فليس نقيض أحدهما منها.
(2)
يعني: منع كونه من لوازم العلية.
(3)
يعني: لأن مرادنا بها كونها باعثة، لا لزوم الحكم لها مطلقًا.
(4)
يعني: مشروطة بعدم المانع ووجود الشرط.
(5)
في (ب) و (ح) بتعارضها.
(6)
في (ب): لعارض.
(7)
انظر: الواضح 1/ 84 ب- 85أ- ب.
(8)
في النسخ: المحل القائم متحركاً. والمثبت من نسخة في هامش (ب).
(9)
في (ب): لم يقم.
لحكمها موجبة له بنفسها، فلا (1) توجب حكمين، والشرعية بوضع الشارع" (2).
وجوز الآمدي (3) تخلف حكم العقلية عنها عند عدم القابل له.
وكذا منعها (4) في التمهيد (5) لأن علة هبوط الحجر ثِقَله، ثم قد لا يهبط في موضع لمانع.
وفي الواضح (6): لا يجوز تخصيصها عند أحد.
القائل "يجوز في المنصوصة": صحة المستنبطة تتوقف على المانع -وإلا (7) لم يتخلف الحكم -وهو علتها (8)؛ لأن المانع إِنما يكون مانعاً مع المقتضي، فدار.
رد: توقف معية.
(1) نهاية 180 أمن (ب).
(2)
يعني: باختياره لحكمين مختلفين معلقين عليها مع اتحادها.
(3)
انظر: الإِحكام للآمدي 3/ 228.
(4)
نهاية 125 أمن (ظ).
(5)
انظر: التمهيد/ 167 ب.
(6)
انظر: الواضح 1/ 84 ب.
(7)
نهاية 362 من (ح).
(8)
كذا في النسخ. ولعل الصواب: عليها. وقد كانت في (ح): "عليها"، ثم غيرت إلى: علتها.
وبأن صحتها لا تتوقف على المانع، بل دوام ظنها عند تخلف الحكم وتحقق المانع يتوقف على ظهور صحتها، فلا دور، كإِعطاء فقير يظن أنه لفقره، فإِن لم يُعط آخر وقف الظن، فإِن بأن مانع عاد، وإلا فلا.
القائل "يجوز في المستنبطة (1) ": دليل المنصوصة عام (2).
رد: إِن دل على العلة قطعاً لم يقبل النقض، وإلا قبل.
القائل "يجوز في المستنبطة (3) ": لأنها علة بدليل ظاهر هو المناسبة، وتخلف الحكم يحتمل لعدم العلة ولمعارض (4)، فلا يعارض الظاهر.
رد: بتساوي الاحتمال (5)؛ لأن الشك في أحد المتقابلين، شك في الآخر.
قالوا: لا يتوقف كونها أمارة على ثبوت الحكم في محل النقض؛ لأنه إِن انعكس (6) فدور، وإلا تحكم.
رد: دور معية.
وبأن دوام الظن بكونه أمارة يتوقف على المانع في محل النقض، وثبوت
(1) يعني: دون المنصوصة. انظر: شرح العضد 2/ 220.
(2)
يعني: فلا يقبل التخصيص.
(3)
يعني: وإن لم يكن لمانع ولا لعدم شرط. انظر: شرح العضد 2/ 218، 220.
(4)
يعني: أنه مشكك.
(5)
يعني: تخلف الحكم ظاهر في أنها ليست بعلة، والمناسبة والاستنباط مشكك.
(6)
يعني: فتوقف في محل النقض على ثبوته في غيره.
الحكم فيه على ظهور كونه أمارة، فلا دور.
وفي التمهيد (1): أمارة، فلا يجب اطرادها، كغيم (2)[رطب](3) شتاء أمارة على المطر، ومركوب قاض على باب أمير أمارةٌ على كونه عنده، قال: وهذا عمدة المسألة، ومن هنا قال: يجوز زوال الحكم وبقاء العلة كالعكس. والله أعلم.
ثم: العلة عند من لا يخصصها: إِن كانت لجنس الحكم اعتبر طردها وعكسها كالحد.
وإن كانت لعين الحكم: فإِن كانت لإِلحاقه انتقضت بأعيان المسائل.
وإن كانت لإِثبات حكم مجمل لم تنتقض إِلا بنفي مجمل، ولإِثبات مفصل تنتقض بنفي مجمل، ولنفي مجمل تنتقض بإِثبات مجمل أو مفصل، ولنفي مفصل (4) تنتقض بإِثبات مجمل. وأمثلتها في التمهيد (5) وغيره.
(1) انظر: التمهيد/ 166 ب-167 أ.
(2)
نهاية 180 ب من (ب).
(3)
ما بين المعقوفتين لم يرد في (ظ).
(4)
في (ح): ولنفي مفصل لم تنتقض. وقد كانت كذلك في (ب) و (ظ)، ثم مسحت (لم) منهما. وانظر: التمهيد/ 174 ب.
(5)
انظر: التمهيد/ 174 ب.
والتعليل (1) لجواز الحكم لا ينتقض بأعيان المسائل، مثل:"الصبي حر مسلم، فجاز أن تجب زكاة ماله كبالغ"، فلا ينتقض بغير الزكوي.
والتعليل (2) لنوع (3) الحكم لا ينتقض بعين مسألة (4)، كقولنا في نقض الطهارة بلحم الإِبل:"نوع عبادة تفسد بالحدث، فتفسد بالأكل كالصلاة"، فلا ينتقض بالطواف (5)؛ لأنه بعض النوع.
* * *
الكسر: وجود الحكمة بلا حكم.
لا يبطل العلة عند أصحابنا، وذكره الآمدي (6) عن الأكثر.
كقول الحنفي -في العاصي بسفره-: "مسافر (7)، فيترخص كغير العاصي"، ثم يبين مناسبة السفر بالمشقة، فيعترض: بمن صَنْعته شاقة حضراً لا يترخص إِجماعًا.
(1) انظر: المسودة/ 416.
(2)
المرجع نفسه:/ 416.
(3)
غيرت في (ظ) إلى: بنوع.
(4)
في (ظ): المسألة.
(5)
فإِنه يفسد بالحدث، ولا يفسد بالأكل.
(6)
انظر: الإحكام للآمدي 3/ 230.
(7)
نهاية 363 من (ح).
لنا: سبق (1) عدم التعليل بالحكمة، فالعلة (2) السفر، ولا نقض عليه (3).
قالوا: الحكمة هي المقصودة (4) من شرع الحكم.
رد: مساواة قدر حكمة النقض حكمة الأصل مظنون.
ثم: لعل انتفاء حكمه لمعارض، والعلة في الأصل موجودة قطعاً، ولا (5) تعارض بين قطع وظن.
فإِن قيل: لو وجد قدرها قطعاً.
قيل: إِن وقع فذكر الآمدي (6) عن بعض أصحابهم: لا أثر له؛ لندرته وعسره، ثم اختارو هو من تبعه؛ [أنه](7) يبطل لتعارضهما (8) حينئذ؛ لأن محذور (9) نفي الحكم مع وجود حكمته قطعا -والعكس (10) - فوق المحذور
(1) في ص 729.
(2)
نهاية 125 ب من (ظ).
(3)
يعني: ولم يرد النقض عليه.
(4)
في (ح): المقصود.
(5)
نهاية 181 أمن (ب).
(6)
انظر: الإِحكام للآمدي 3/ 231 - 232.
(7)
ما بين المعقوفتين لم يرد في (ح).
(8)
في (ح): لتعارضها.
(9)
في (ح): محذوره.
(10)
وهو إِثبات الحكم مع نفي حكمته.
اللازم للمجتهد من البحث عن الحكمة في آحاد الصور، إِلا أن يثبت حكم آخر في محل النقض أليق بالحكمة، فلا يبطل (1)، كما لو علل قطع اليد قصاصاً بحكمة الزجر، فيعترض:"بأنها في القتل العمد العدوان أعظم"، فيقول المستدل:"ثبت معها حكم أليق بها، وهو القتل". والله أعلم.
وذكر القاضي (2) -ضمن جواب التسوية- أن سؤال الكسر صحيح، وأن جوابه بالتسوية يصح وفاقاً.
قال أبو الخطاب (3) وغيره: فإِن التزم المعلِّل الكسر لزمه أن يجيب عنه بفرق تضمنته علته نطقًا أو معنًى، كجواب (4) النقض.
وعند بعضهم: يكفيه ولو لم تضمنه؛ واختاره بعض أصحابنا (5). (6)
* * *
النقض المكسور: نقض بعض الأوصاف.
لا يبطل عندنا، وذكره الآمدي (7) عن الأكثر.
(1) في (ح): فلا تبطل.
(2)
انظر: العدة / 266 ب، والمسودة/ 421.
(3)
انظر: التمهيد/ 179 ب، والمسودة/ 429.
(4)
في (ظ): لجواب.
(5)
انظر: المسودة/ 429.
(6)
نهاية 364 من (ح).
(7)
انظر: الإِحكام للآمدي 3/ 233.
كقولنا -في بيع الغائب-: "مبيع مجهول الصفة عند العاقد، فلا يصح، كقوله: بعتك عبدًا"، فيعترض: بما لو تزوج امرأة لم يَرَها.
لنا: العلة مجموع الأوصاف، ولم ينقضها، فإِن بَيَّن المعترض: لا لكونه بيعاً، فإِن أصر المستدل على التعليل بالوصفين بطل ما (1) علل به؛ لعدم تأثيره لا بالنقض، وإن اقتصر على الوصف المنقوض بطل بالنقض؛ لأن ورد على كل العلة، وإن أتى بوصف لا أثر له في الأصل -ليحترز به من النقض- لم يجز.
وفي مقدمة المجرد (2): يحتمل أن لا يجوز، ويحتمل أن يجوز؛ لأن الأوصاف يحتاج إِليها للتأثير والاحتراز، والحكم يعلق بالمؤثر، فكذا المحترز به.
رد: بمنع ما لا تأثير له.
وأجازه من صحح العلة بالطرد، وبعصهم مطلقًا، ذكره أبو المعالي (3)، ثم اختار (4) تفصيلاً.
* * *
العكس: عدم الحكم لعدم العلة.
اشتراطه مبني على منع تعليل الحكم بعلتين:
(1) نهاية 181 ب من (ب).
(2)
انظر: المسودة/ 428.
(3)
انظر: البرهان/ 797 - 798.
(4)
في (ب): اختاره.
فمن منعه اشترطه؛ لعدم الحكم لعدم دليله، والمراد بعدم الحكم: عدم العلم (1) أو الظن به؛ لتوقفه على النظر الصحيح في الدليل، ولا دليل، وإِلا فالصنعة دليل وجود الصانع، ولا يلزم من عدمها عدمه.
ومن جوزه لم يشترطه؛ لجواز دليل آخر.
هذا إن كان التعليل لنوع الحكم، نحو: الردة علة لإِباحة الدم.
فأما لجنسه فالعكس شرط، نحو:"الردة علة لجنس إِباحة الدم"، فلا يصح؛ لفوت العكس.
وظاهر ما سبق: أن الخلاف في تعليل الحكم الواحد بعلتين (2) معاً وعلى البدل.
وكذا لم يقيد جماعة المسألة (3) بالمعية.
وقيدها الآمدي (4)، وقال في العكس:"أثبته قوم، ونفاه أصحابنا والمعتزلة"، ثم اختار: أنه إِنما يكون معللاً بعلة على البدل، فلا يلزم من نفيها (5)؛ لجواز بدلها.
* * *
(1) يعني: لا انتفاء نفس الحكم.
(2)
نهاية 126أمن (ظ).
(3)
نهاية 365 من (ح).
(4)
انظر: الإحكام للآمدي 3/ 234، 235، 236.
(5)
يعني: فلا يلزم من نفيها نفي الحكم.
يجوز تعليل الحكم (1) بعلل، كل صورة بعلة اتفاقاً.
ويجوز تعليل حكم واحد في صورة واحدة بعلتين أو علل معا عند أصحابنا، قال بعضهم (2):"ويقتضيه كلام أحمد في خنزير ميت وغيره"، وذكره (3) ابن عقيل عن جمهور الفقهاء والأصوليين.
ومنعه متقدمو المالكية وابن برهان (4)، واختاره الآمدي (5)، وحكاه -هو وغيره- عن ابن الباقلاني وأبي المعالي ومن تابعهما.
ومنعه في الروضة (6) في المستنبطة فقط، واختاره -أيضًا- بعض أصحابنا والغزالي (7) وصاحب المحصول (8)، وحكاه بعضهم (9) عن ابن الباقلاني.
ومنعه بعضهم (9) في المنصوصة.
(1) نهاية 182أمن (ب).
(2)
انظر: المسودة/ 417.
(3)
في (ح): قال وذكره
…
إِلخ.
(4)
انظر: الوصول لابن برهان/ 83 ب.
(5)
انظر: الإِحكام للآمدي 3/ 336.
(6)
انظر: روضة الناظر/ 333 - 334.
(7)
انظر: المستصفى 2/ 342 - 344.
(8)
انظر: المحصول 2/ 7/ 362، 375.
(9)
انظر: المنتهى لابن الحاجب/ 128.
وحكى بعضهم (1) عن أبي المعالي: جائز عقلاً، ممتنع شرعًا.
القائل بالجواز: وقوعه دليل جوازه، وللحدث علل مستقلة كالبول والغائط والمذي، وكذا للقتل وغيره.
واعترض الآمدي (2): بأن الحكم -أيضًا- متعدد شخصًا متحد نوعًا، ولهذا ينتفي القتل بالردة -بأن (3) ارتد بعد القتل، تم أسلم- ويبقى القصاص، وينتفي القتل بالقصاص -بأن عفا الولي- ويبقى بالردة، وإلإِباحة بجهة القتل حق للآدمي (4)، وبالردة لله، ولا يتصور ذلك في شيء واحد، ويقدم الآدمي في الاستيفاء.
وقاله قبله أبو المعالي (5)، واختاره بعض أصحابنا (6)، قال: وعليه نص الأئمة، كقول أحمد في بعض ما ذكره:"هذا (7) مثل خنزير ميت، حرام من وجهين"، فأثبت تحريمين، وحل الدم متعدد، لكن ضاق المحل، ولهذا (8) يزول واحد ويبقى الآخر، ولو اتحد الحل بقي بعض حل، فلا يبيح، وقول
(1) انظر: المرجع السابق، والبرهان/ 832.
(2)
انظر: الإحكام للآمدي 3/ 237.
(3)
في (ب): وبأن.
(4)
في (ح): لآدمي.
(5)
انظر: البرهان/ 828 - 829.
(6)
انظر: المسودة/ 417.
(7)
نهاية 366 من (ح).
(8)
نهاية 182 ب من (ب).
الفقهاء: "وتتداخل هذه الأحكام" هو دليل تعددها، وإِلا شيء واحد لا يعقل (1) فيه تداخل.
قال (2): وقول أبي بكر من أصحابنا في مسألة الأحداث: "إِذا نوى أحدها ارتفع وحده" يقتضي ذلك، والأشهر لنا (3) وللشافعية (4): يرتفع الجميع، وقاله المالكية (5).
ورد ذلك: بأن الشيء لا يتعدد في نفسه بتعدد إِضافاته (6)، وإلا غاير حدث البول حدث الغائط، وتعدده باختلاف الأحكام المتعلقة فدعوى (7) خاصة لا تفيد (8).
وأجاب في الروضة (9): باستحالة اجتماع مثلين. كذا قال.
وأيضًا: العلة دليل، فجاز تعددها (10) كالأدلة.
(1) في (ظ): ولا يعقل.
(2)
انظر: المسودة/ 417، ومجموع الفتاوى 20/ 169 - 171.
(3)
في (ب): ولنا.
(4)
انظر: المهذب 1/ 15.
(5)
انظر: الكافي لابن عبد البر/ 164.
(6)
يعني: إِضافة الشيء إِلى أحد دليليه لا يوجب تعددًا.
(7)
كذا في النسخ. ولعلها: دعوى.
(8)
في (ح): لا تقبل. وفي نسخة في هامشها: لا تفيد.
(9)
انظر: روضة الناظر/ 334.
(10)
في (ب): فعددها.
ويعرف جوابه مما سبق.
القائل بالمنع: لو جاز كانت كل منهما مستقلة غير مستقلة؛ لأن معنى استقلالها ثبوت الحكم، فتتناقض بتعددها.
رد: مستقلة حالة الانفراد فقط، فلا تناقض (1).
أجيب: الكلام في حالة الاجتماع. (2)
وأيضًا: لو جاز: فإِن كانتا معاً اجتمع مثلان؛ للزوم كل منهما ما لزم من الأخرى، وهو معلولها، فيلزم التناقض؛ لأن الحكم يكون مستغنياً غير (3) مستغن، لثبوته بكل منهما، وإن تَرَتَّبا ففيه تحصيل الحاصل.
رد: إِنما يلزم في العلل العقلية، ويجوز لمدلول واحد أدلة.
وأيضًا: لو جاز لم تقل الأئمة في علة الربا بالترجيح؛ لصحة استقلال كل منهما (*)، والترجيح (4) ينافيه (5)، وإلا كان الجميع علة.
رد: إِنما تعرضوا (6) للإِبطال (7).
(1) يعني: فلا تناقض في التعدد.
(2)
نهاية 126 ب من (ظ).
(3)
في (ب): عن.
(*) كذا في النسخ. ولعلها: منها.
(4)
نهاية 183 أمن (ب).
(5)
يعني: ينافي التعدد.
(6)
نهاية 367 من (ح).
(7)
يعني: لا للترجيح.
سلمنا، فلاتحاد علة الربا إِجماعاً، فتعرضوا للترجيح؛ لئلا يلزم جعلها أجزاء علة؛ لأن جعل أحدها (1) علة -بلا مرجِّح- محال.
قالوا: لا يجتمع مؤثِّران على أثر واحد، كمقدور بين قادرين.
أجاب ابن عقيل (2): تستقل منفردة، ومع الاجتماع العلة واحدة؛ لأنها بوضع الشارع، كشدة الخمر، والمقدور بينهما (3) ليس بالجعل والوضع فمن أحاله فلمعنى يعود إِلى نفسه.
وقال ابن عقيل -أيضًا- في مناظراته: التحقيق أن الحكم إِذا استقل بعلة تعطلت الأخرى، كمكان امتلأ بجسم، وفعل وقع بواحد، وكما لا يصح فعل بين فاعلين، هذا مع تساويهما، وإلا فالعلة الضعيفة لا تعمل مع القوية بلا خلاف.
القائل بالمنصوصة: لاستقلال كل منهما بنصه، فكل واحدة علامة، والمستنبطة: إِن عُيّن بنص استقلال كل وصف فمنصوصة، وإلا فإِسناد الحكم إِلى أحدهما تحكم، وإلى كل منهما تناقض؛ لأنه يكون مستغنيًا عن كل منهما غير مستغن، فتعين إِليهما معا، كل منهما جزء علة.
رد: يستنبط استقلالها بثبوت الحكم في محل كل منهما منفردًا.
وسبق جوابه (4).
(1) في (ظ): أحدهما.
(2)
انظر: المسودة/ 416 - 417.
(3)
يعني: بين قادرين.
(4)
وهو قوله -في الصفحة السابقة-: أجيب: الكلام في حالة الاجتماع.
القائل بالمستنبطة: لاستقلالها؛ لما سبق فيما قبله، والمنصوصة قطعية، ففي استقلالها اجتماع المثلين أو تحصيل الحاصل.
رد: ليس قطعية.
ثم: يجوز اجتماع أدلة قطعية على مدلول واحد.
.....................
ثم: اختلف (1) من قال بوقوع تعليل الحكم الواحد بعلل إِذا اجتمعت: فذكر بعض أصحابنا وغيرهم: كل واحدة علة.
وقيل: جزء، واختاره ابن عقيل (2).
وقيل: واحدة لا بعينها.
وجه الأول: ثبت استقلال كل منهما منفردة.
رد: لم يثبت (3) مجتمعة.
وأيضًا: لامتنع (4) اجتماع الأدلة؛ لأنها (5) أدلة.
وجه الثاني: يلزم من الاستقلال اجتماع مثلين -وسبق (6) دليلاً للقائل
(1) نهاية 183 ب من (ب).
(2)
انظر: المسودة/ 416.
(3)
نهاية 368 من (ح).
(4)
يعني: لو امتنع كون كل واحدة علة لامتنع
…
إلخ.
(5)
يعني: العلل الشرعية.
(6)
في ص 1235.
بالمنع- أو التحكم إِن ثبت بواحدة، فتعين الجزء.
رد: ثبت بكل واحدة، كأدلة عقلية وسمعية، يثبت المدلول بكل منها.
وجه الثالث: ما يلزم من التحكم أو الجزئية.
وجوابه: ما سبق.
وقد ذكر في التمهيد (1) جواز تعليل الحكم بعلتين، فإِن دلت إِحداهما على حكم الأصل، والأخرى لم تدل -كقولنا في الطلاق قبل النكاح:"من لا ينفذ (2) طلاقه المباشر لا ينفذ المعلق كالصبي"، فيقول (3) الحنفي:"العلة في الصبي أنه غير مكلف"، فيقول الحنبلي:"أقول بالعلتين (4) "- فقال بعضهم: يجوز تعليله (5) بالعلة التي لا تدل (6) عليه (7)؛ لأنها (8) طريق فيه، كالنص على حكمه لا يمنع التعليل ببعض أوصافه المؤثرة، ومنعه بعضهم؛ لأنها لو وجدت وحدها في الأصل لم يثبت حكمه بها، قال: والأول أشبه بأصولنا.
(1) انظر: التمهيد/ 165 ب، والمسودة/ 417 - 418.
(2)
في (ح): من لا ينعقد. وفي نسخة في هامشها: من لا ينفذ.
(3)
نهاية 127 أمن (ظ).
(4)
وهما:
1 -
أنه غير مكلف.
2 -
أنه لا ينفذ طلاقه المباشر.
(5)
يعني: الأصل.
(6)
وهي: امتناع وقوع طلاقه المباشر.
(7)
يعني: حكم الأصل.
(8)
انظر: التمهيد/ 175 ب.
وبناه بعض أصحابنا (1) على القياس على فرع ثبت بالقياس بعلة غير علته، وسبق (2) لنا فيه قولان.
* * *
يجوز تعليل حكمين بعلة -بمعنى الأمارة- اتفاقًا، كغروب الشمس للفطر والصلاة (3).
واختلفوا فيه بمعنى الباعث.
وجوازه أظهر؛ لأنه لا مانع، كالإِسكار للتحريم والحد.
قالوا: أحد الحكمين حصل الحكمة، فإِن حصلها الثاني فتحصيل الحاصل، وإلا فليست علة (4) له.
رد: يتوقف المقصود عليهما، فلا يحصل جميعها إِلا بهما (5)، أو يحصّل الحكم الثاني حكمة أخرى، فتعدد الحكمة، والوصف ضابط لإِحداهما (6).
* * *
اختلفوا في جواز تأخير علة الأصل عن حكمه، كتعليل ولاية الأب
(1) في المسودة / 418: قلت: على هذا ينبني القياس على فرع .. إلخ.
(2)
في ص 1196.
(3)
نهاية 184أمن (ب).
(4)
نهاية 369 من (ح).
(5)
في (ح): إِلا بها.
(6)
في (ح): لإِحداها.
على صغير عَرَضَ له جنون بالجنون (1).
واختار الآمدي (2) وغيره: المنع؛ لاستحالة ثبوت الحكم بلا باعث، وإن جاز التعليل بالأمارة (3) فتعريف المعرَّف؛ لتعريف الحكم بالنص.
وفيه نظر؛ لجواز [كون](4) فائدتها تعريف حكم الفرع، فيتوجه قول ثالث.
* * *
ومن شروط علة الأصل: أن لا ترجع عليه بالإِبطال؛ لبطلانها به، كما سبق (5) في التأويل بقيمة شاة.
وإن عادت عليه بالتخصيص فالخلاف (6).
وقد قال بعض أصحابنا (7): "ما حكم به الشارع مطلقًا أو في عين أو
(1) يعني: فالولاية ثابتة قبل الجنون.
(2)
انظر: الإحكام للآمدي 3/ 241.
(3)
والأمارة هي المعرف.
(4)
ما بين المعقوفتين لم يرد في (ب).
(5)
في ص 1048.
(6)
ضرب على (فالخلاف) في (ح).
(7)
انظر: المسودة/ 227 - 228، وص 1163 من هذا الكتاب.
فَعَله أو أقرّه، هل يجوز تعليله (1) بعلة مختصة بذلك الوقت بحيث يزول الحكم مطلقًا؟ جوزه الحنفية والمالكية، ذكروه في مسألة التخليل، وذكره المالكية في حكمه بتضعيف الغرم على سارق الثمر المعلق والضالة المكتومة (2) ومانع الزكاة وتحريق متاع الغال، وهو شبهتهم أن حكم المؤلفة انقطع (3)، ومنعه أصحابنا والشافعية، ثم قال بعضهم: قد تزول العلة ويبقى الحكم كالرمل (4)، وقال بعضهم: النطق حكم مطلق وإن كان سببه خاصاً، فقد تثبت العلة مطلقًا. وهذان جوابان لا حاجة إِليهما، واحتج بأن هذا رأي مجرد، وبتمسك الصحابة بنهيه عن ادخار لحم الأضاحي في العام القابل -ومراده: أنه صح عن ابن عمر (5) وأبي سعيد (6) وقتادة (7) بن
(1) من قوله: (وقد قال) إِلى قوله: (تعليله) درس محله في (ح).
(2)
أخرج عبد الرزاق في مصنفه 10/ 129 عن معمرعن عمرو بن مسلم عن عكرمة -أحسبه عن أبي هريرة- أن النبي قال: (ضالة الإبل المكتومة غرامتها ومثلها معها). وأخرجه أبو داود في سننه 2/ 339 من طريق عبد الرزاق. قال المنذري في مختصره 2/ 273: لم يجزم عكرمة بسماعه من أبي هريرة، فهو مرسل. وأخرجه البيهقي في سننه 6/ 191 من طريق أبي داود.
(3)
نهاية 184 ب من (ب).
(4)
في (ب): وكالرمل.
(5)
أخرجه البخاري في صحيحه 7/ 104، ومسلم في صحيحه/ 1561.
(6)
أخرجه البخاري في صحيحه 7/ 103، والنسائي في سننه 7/ 233، والبيهقي في سننه 9/ 292.
(7)
أخرجه النسائي في سننه 7/ 234، وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد=
النعمان (1)، وقول جابر: كنا لا نأكل فأرخص لنا (2) - أما تعليله بعلة زالت -لكن إِذا عادت عاد- ففيه نظر، وعكسه: تعليل الناسخ بعلة مختصة بذلك الزمن بحيث إِذا زالت زال، ويقع الفقهاء فيه كثيراً" والله أعلم.
ويأتي (3) كلام أبي الخطاب في استصحاب حكم الإِجماع (4).
وفي واضح ابن عقيل: "ألحق الحنفية النسخ بزوال العلة، كالخمر: حرمت أولاً وألفوا شربها، فنهي عن تخليلها (5) تغليظًا، وزالت باعتياد (6) الترك، فزال الحكم"، ثم أبطله بأنه نسخ بالاحتمال، كمنعه في حدٍّ وفسق ونجاستها.
* * *
=الظمآن/ 260). قال ابن حجر في فتح الباري 10/ 25: فيه قلب للمتن؛ جعل راوي الحديث أبا سعيد، والممتنع من الأكل قتادة، وما في الصحيحين -يعني: كون الممتنع أبا سعيد- أصح.
(1)
هو: الصحابي أبو عمرو الأوسي.
(2)
أخرجه البخاري في صحيحه 2/ 172، ومسلم في صحيحه/ 1562.
(3)
في ص 1436 - 1437.
(4)
نهاية 127 ب من (ظ).
(5)
أخرجه مسلم في صحيحه/ 1573، وأبو داود في سننه 4/ 82، والترمذي في سننه 2/ 380، والدارمي في سننه 2/ 43، وأحمد في مسنده 3/ 119 من حديث أنس مرفوعًا. وقال الترمذي: حسن صحيح.
(6)
في (ب) و (ح): باعتبار.
ومن شورط العلة: أن لا يكون للمستنبطة (1) معارض في الأصل؛ لجواز كونه العلة، أو هما.
وقيل: معارض راجح. وفيه نظر.
وقيل: ونفي المعارض في الفرع.
وقيد الآمدي (2) المعارض بكونه راجحاً عند من جوز تخصيص العلة، ليفيد القياس (3)، وقال: ويكفي الظن في نفي معارض في أصل وفرع (4).
................
وأن لا تخالف نصاً أو إِجماعًا.
وأن لا تتضمن زيادة على النص، أي: زاد الاستنباط قيدًا عليه.
وقال الآمدي (5): إِن نافت مقتضاه.
وأن يكون دليلها شرعيًا.
....................
وأن لا يعم دليلها حكم الفرع بعمومه أو بخصوصه -كقول شافعي: "الفواكه مطعومة فجرى الربا كالبر"، ثم أثبت الطعم علة بقوله (لا
(1) في (ظ): المستنبطة.
(2)
انظر: الإِحكام للآمدي 3/ 248.
(3)
يعني: ليكون القياس مفيدًا.
(4)
نهاية 185 أمن (ب).
(5)
انظر: الإحكام للآمدي 3/ 245.
تبيعوا (1) الطعام بالطعام (2))، وكقول حنفي في نجاسة غير السبيل:"خارج نجس، فنقض كالسبيل"، ثم أثبت العلة بما يروى من قوله:(من قاء (3)) - لأنه تطويل بلا فائدة ورجوع عن القياس؛ لثبوت (4) الحكم بدليلها (5).
وقال الآمدي (6): هذه مناقشة جدلية، فلا (7) تمنع صحة القياس، وقد يكون العام مخصوصًا لا يراه المستدل حجة، فيتمسك به في إِثبات العلة.
* * *
(1) نهاية 370 من (ح).
(2)
لم أجده بهذا اللفظ، وإنما وجدت ما أخرجه مسلم في صحيحه/ 1214، وأحمد في مسنده 6/ 400، والدارقطني في سننه 3/ 24، والطحاوي في شرح معاني الآثار 4/ 3، والبيهقي في سننه 5/ 283 عن معمر بن عبد الله قال: كنت أسمع رسول الله يقول: (الطعام بالطعام مثلاً بمثل)، وكان طعامنا يومئذ الشعير.
(3)
أخرج ابن ماجه في سننه/ 385 - 386 عن عائشة مرفوعًا: (من أصابه قيء
…
فلينصرف فليتوضأ
…
) وأخرجه الدارقطني في سننه 1/ 153 - 155 بلفظ: (إِذا قاء أحدكم في صلاته
…
فلينصرف فليتوضأ). وأخرجه البيهقي في سننه 1/ 142 - 143 بلفظ: (إِذا قاء أحدكم). ثم أسند البيهقي إِلى أحمد أنه قال: حديث ابن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة أن النبي قال: (من قاء أو رعف
…
) الحديث، هكذا رواه ابن عياش، وإنما رواه ابن جريج عن أبيه ولم يسنده، وليس فيه ذكر عائشة. وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في ص 621.
(4)
في (ب) و (ظ): كثبوت.
(5)
يعني: دليل العلة.
(6)
انظر: الإحكام للآمدي 3/ 246.
(7)
في (ح): ولا.
ويجوز كون العلة حكمًا شرعيًا عند قوم، وقاله ابن عقيل (1)، وذكره (2) أبو الخطاب (3) عن أصحابنا، وعقله بأنها أمارة، والعلة التي يحتاج إِلى إِثباتها في الأصل المتعديةُ (4) إِلى الفرع، وأيضًا: قد يدور حكم مع حكم، والدوران علة كما يأتي (5)
ومنعه آخرون -قال بعض أصحابنا (6): أظنه اختيار ابن عقيل وابن المنّي- لأن الحكم المعلّل إِن تقدم أو تأخر فباطل؛ لِتَقَدّم المعلول أو تأخره، ومعه لا أولوية لتعليل (7) أحدهما بالآخر.
رد: يجوز تأخره (8)؛ لأنه معرّف، ولأن الشدة المطربة وإن (9) سبقت التحريم فإِنما هي علة بجعل الشارع، وقد يكون أحدهما أولى لمناسبته للآخر (10) بلا عكس.
(1) انظر: الواضح 1/ 134 ب.
(2)
في (ب): ذكره.
(3)
انظر: التمهيد/ 163 ب- 164أ، والمسودة/ 411.
(4)
يعني: هي المتعدية إلى الفرع.
(5)
في ص 1297.
(6)
انظر: المسودة/ 411.
(7)
في (ح): كتعليل.
(8)
في (ح): تأخيره.
(9)
في (ظ): ان.
(10)
نهاية 185 ب من (ب).
وأيضاً: يحتمل أن لا علة، أو أنها غير الحكم المعلل به، ووقوع احتمال من اثنين أغلب.
رد: يلزم في التعليل بالأوصاف.
واختار الآمدي (1): يجوز كونه علة له بمعنى الأمارة في غير أصل القياس، نحو:"مهما رأيتم أني حرمت كذا فقد حرمت كذا"، وفيه (2): لا يجوز كما سبق (3)، وإن كان باعثًا عليه فحكم الأصل: إِن كان تكليفيًا لم يجز؛ لأنه لا قدرة للمكلف عليه، وبهذا (4) يمتنع (5) تعليله بوصف لا قدرة له عليه، وإن كان بخطاب (6) الوضع لم يجز إِن بعث على حكم الأصل لدفع مفسدة تلزم (7) من شرع الحكم المعلل به؛ لأنها لو طلب الشرع نفيها بشرع (8) حكم الأصل لم يشرع الحكم المعلل به، وإن بعث عليه لمصلحة جاز؛ لأنه قد يستلزم ترتب أحد الحكمين على الآخر مصلحة لا يستقل بها
(1) انظر: الإحكام للآمدي 3/ 211.
(2)
يعني: في أصل القياس.
(3)
في ص 1208 من أنه لا يجوز أن تكون العلة فيه بمعنى الأمارة، بل بمعنى الباعث.
(4)
في (ح): ولهذا.
(5)
نهاية 371 من (ح).
(6)
يعني: ثبت حكم الأصل بخطاب الوضع.
(7)
في (ب): يلزم. ولم تنقط الكلمة في (ح) و (ظ). وانظر الإِحكام للآمدي 3/ 212.
(8)
نهاية 128أمن (ظ).
أحدهما، كجعل الحكم بالنجاسة علة في بطلان بيع الخمر؛ لتحصيل مصلحة التنزه عنه.
قال في التمهيد (1): يجوز جعل صفة الاتفاق والاختلاف علة عند أصحابنا والأكثر، كالإِجماع (2):"حادث، وهو دليل"، والاختلاف يتضمن خفة حكمه، وعكسه الاتفاق -واختاره ابن عقيل (3) - كقولنا في المتولد بين الظباء والغنم:"متولد من أصلين يزكي أحدهما إِجماعًا، فوجب فيه كمتولد بين سائمة ومعلوفة"، وكقول الحنفية في الكلب: مختلف في حل لحمه، فلم يجب في ولوغه عدد، كالسَّبُع.
ومنعه بعضهم؛ لحدوثهما (4) بعد الأحكام، وقاله القاضي (5)(6) في تعليقه ضمن مسألة النبيذ لنا.
* * *
(1) انظر: التمهيد / 164أ- ب.
(2)
هذا جواب سؤال مقدر: اِن الاتفاق والاختلاف حادثان بعد الرسول، والعلة أمارة شرعية تحتاج إِلى نصب الشرع. فأجاب: بأن هذا وإن كان حادثًا فيجوز أن يكون أمارة دالة، كما أن الإِجماع حادث، وكان دليلاً معلومًا.
(3)
انظر: الواضح 1/ 141 ب- 142 أ.
(4)
يعني: الاتفاق والاختلاف.
(5)
انظر: المسودة/ 410.
(6)
نهاية 186 أمن (ب).
ويجوز تعدد الوصف ووقوعه عندنا وعند الأكثر، كتعليل القصاص بالقتل العمد العدوان؛ لأن طريق إِثبات الواحد يثبت به غيره (1).
قالوا: لو جاز كانت العلية صفة زائدة؛ لأنا نعقل مجموع الأوصاف، ونجهل كونها علة، والمعلوم غير المجهول، ولأنا نصفها بأنها علة، والصفة غير الموصوف، وليست (2) صفة زائدة؛ لأنها إِن قامت بوصف فهو العلة، وإن قامت بكل وصف فكل وصف علة، وإن قام كل بعض منها بوصف لزم تعدد المتحد لقيامه بالتعدد (3) أو اتحاد المتعدد.
رد: يجرى الدليل في امتناع وصف الكلام بكونه خبرًا أو استخبارًا (4).
وبأن (5) العلية قائمة بالمجموع من حيث هو، فلا يلزم شيء.
وبأن معنى العلة قضاء الشرع بالحكم عند الوصف للحكمة، فليست العلية صفة زائدة، ثم (6): ليست وجودية؛ لئلا يقوم العَرَض بالعَرَض؛ لأنها عرض، والأوصاف عرض.
(1) وهو المتعدد.
(2)
في (ظ): فليست.
(3)
كذا في النسخ. ولعل صوابه: بالمتعدد.
(4)
وهو موصوف بذلك مع تعدد ألفاظه وحروفه.
(5)
في (ح): أو بأن.
(6)
يعني: لو سلم أنها زائدة.
قالوا: لو جاز (1) لزم أن عدمَ كلِ جزءٍ علةٌ لعدم صفة العلية؛ لانتفائها بعدمه، والتالي باطل؛ لأنه يلزم نقض علية عدم جزء لعدم صفة العلية؛ لأنه لو عدم وصف آخر لم تعدم العلية؛ لعدمها (2) بالأول (3).
رد: كل جزء شرط للعلة، فعدمت لعدمه، وليس عدمه علة لعدم المشروط.
ولو سلم أن عدم كل جزءٍ علةٌ فهو كبول بعد مس وعكسه (4)، كل منهما (5) علة للوضوء؛ لأنها علامات، فتقع معًا ومرتبة، فلا يلزم النقض.
قال الآمدي (6): وسبق (7) أن العدم ليس علة.
* * *
لا يشترط في علة (8) الأصل القطع بحكمه (9)، ولا القطع بها في الفرع، ولا انتفاء مخالفة مذهب صحابي -إِن لم يكن حجة- خلافاً
(1) نهاية 372 من (ح).
(2)
في (ح): في الأول.
(3)
يعني: بعدم الجزء الأول.
(4)
نهاية 186 ب من (ب).
(5)
في (ب) و (ح): منها.
(6)
انظر: الإِحكام للآمدي 3/ 215.
(7)
انظر: ص 1212.
(8)
في (ظ) ونسخة في هامش (ب): محل.
(9)
في (ح): بحكمة.
لبعضهم في الثلاثة.
ولا النص (1) عليها، أو الإجماع على تعليله، خلافاً للمريسي (2).
* * *
وإذا كانت العلة لنفي الحكم وجود مانع -كعدم القصاص على الأب لمانع- أو عدم شرط، كعدم الرجم (3) لعدم الإِحصان: اختلفوا في اشتراط وجود المقتضي، فيبين بدليل، ونَفْي الشارع للحكم دليل وجوده حملاً له على التأسيس.
واختار الآمدي (4): يشترط؛ لأن الحكم شرع لمصلحة الخلق؛ فما لا فائدة فيه لم يشرع، فانتفى لنفي فائدته.
قالوا: أدلة (5) متعددة، وإذا استقل المانع وعدمُ الشرط مع وجود معارضة المقتضي فمع عدمه أولى.
رد: لا يلزم؛ لما سبق (6).
(1) في (ب): التضمن.
(2)
انظر: المعتمد/ 761.
(3)
نهاية 128 ب من (ظ).
(4)
انظر: الإحكام للآمدي 3/ 242.
(5)
يعني: عدم المقتضي ووجود المانع.
(6)
في اختيار الآمدي. وانظر: الإِحكام للآمدي 3/ 242.
قالوا: يلزم التعارض بينهما، وهو خلاف (1) الأصل.
رد: هو أهون (2)، ولهذا اتفق من خصص العلة على نفي الحكم بالمانع وعدم الشرط مع وجود المقتضي (3)، واختلفوا فيه مع عدمه.
قالوا: لو أحيل نفي الحكم عند انتفاء المقتضي على نفيه (4) -مع مناسبة نفيه من المانع وعدم الشرط- لزم إِهمالهما، وهو خلاف الأصل.
رد: هو (5) أولى، ولهذا يستقل بنفيه عند عدم المعارض اتفاقاً، وفي استقلال (6) المانع وعدم (7) الشرط بنفيه (8) الخلاف في تخصيص العلة.
وإِن قيل: يحال نفيه عليهما (9) معاً.
رد: إِن استقل كل منهما بنفيه ففيه تعليل حكم واحد في صورة بعلتين، وإلا امتنع؛ لخروج المستقل بالنفي -وهو نفي المقتضي عند نفي معارضه- عن الاستقلال.
* * *
(1) نهاية 373 من (ح).
(2)
من نفيه لوجود مانع مع ذوات المقتضي.
(3)
في (ح): الشرط.
(4)
يعني: نفي المقتضي.
(5)
يعني: انتفاؤه لنفي المقتضي أولى من انتفائه للمانع.
(6)
نهاية 187أمن (ب).
(7)
ضرب في (ب) و (ظ) على: عدم الشرط.
(8)
في (ب) و (ظ): نفيه.
(9)
يعني: على المانع ونفي المقتضي.
قال ابن عقيل (1): هل يصح كون العلة صورة المسألة نحو: "يصح رهن مشاع كرهنه من شريكه" منعه بعضهم؛ لإِفضائه (2) إِلى تعليلِ المسألة وعدمِه، وصححه بعضهم، قال: وهو أصح.
قال بعضهم: يستدل بوجود العلة على الحكم لا بعليتها، لتوقفها (3) عليه؛ لأنها (4) نسبة.
* * *
حكم الأصل ثابت بالنص عندنا وعند الحنفية (5)؛ لأنه قد يثبت تعبدًا، فلو ثبت بالعلة لم يثبت مع عدمها، ولأنها مظنونة وفرع عليه.
ومرادهم: أنه معرِّف له.
وعند الشافعية (6): بالعلة.
ومرادهم: الباعثة عليه. فالخلاف لفظي.
* * *
(1) انظر: الواضح 1/ 141أ.
(2)
يعني: يفضي إِلى أن تكون العلة هي المعلَّل له، فيفضي إِلى التنافي؛ لأنه يؤدي إِلى كون المسألة معللة لا معللة؛ لأنك إِذا قلت:"حرمت الخمر لأنها خمر" فقد بينت أنها معللة، إلا أن قولك:"لأنها خمر" معناه: أنها غير معللة.
(3)
يعني: العلية.
(4)
في (ب): لأنه.
(5)
انظر: تيسير التحرير 3/ 294 - 295، وفواتح الرحموت 2/ 293.
(6)
انظر: الإِحكام للآمدي 3/ 247. وكذا عند الحنفية السمرقنديين، فانظر: تيسير التحرير 3/ 295.