الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب السادس بيان كيفية الجواب عن قادح المعارضة في الأصل
إذا أراد المستدل أن يجيب عن اعتراض المعترض بهذا القادح، فإنه
يجيب بأحد الطرق التالية:
الطريق الأول: أن يمنع المستدل وجود الوصف الذي أورده
المعترض في الأصل.
مثاله: قول المستدل في وجوب القصاص من القاتل بالمثقل قياسا
على القاتل بالمحدد بجامع: القتل العمد العدوان.
فيقول المعترض: ليست العِلَّة كما ذكرت، بل هي: القتل العمد
العدوان بجارح.
فيجيب المستدل: أنا أمنع كون وصف " جارح " يضاف إلى العِلَّة
وهي: القتل العمد العدوان؛ حيث إن العبرة بإزهاق الروح عن
طريق العمد العدوان.
الطريق الثاني: أن يبين المستدل أن الوصف الذي أبداه المعترض
ملغى.
مثاله: قول المستدل: لا يجوز بيع الأرز بالأرز متفاضلاً؛ قياسا
على البر بجامع الطعم.
فيقول المعترض: ليست العلَّة كما ذكرت، ولكن العلَّة في
الأصل هي: كونه مطعوما، وكون لونه يميل للحمرة.
فيجيب المستدل بقوله: إن وصف الحمرة ملغى شرعا؛ لأنه وصف
طردي لا يؤثر في الأحكام.
الطريق الثالث: أن يبين المستدل أن ما ذكره قد استقل بالتعليل
بظاهر نص أو إجماع، دون ما أبداه المعترض.
مثال ذلك: قول المستدل: الأرز مطعوم، فيجري فيه الربا؛
قياسا على البر.
فيقول المعترض: العِلَّة عندي هي: كونه مكيلاً.
فيجيب المستدل بقوله: إن هناك نصا قد دزَ على اعتبار التعليل
بالطعم، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:
"الطعام بالطعام مثلاً بمثل ".
الطريق الرابع: أن يبين المستدل استقلال وصفه بالتعليل، وذلك
بإثبات الحكم في صورة دون وصف المعترض.
مثاله: قول المستدل: إذا أمَّن العبد الحربي فإنه يجوز؛ لأنه أمان
من مسلم عاقل، فجاز قياسا على الحر.
فيقول المعترض: العلَّة في الاصل عندي هي: الإسلام،
والعقل، والحرية؛ لأن الحرية تمكنه من إظهار مصالح الأمان أكمل.
فيجيب المستدل بقوله: إن ما ذكرته من الإسلام والعقل مستقل
بالتعليل، وذلك في صورة العبد الذي أذن له العبد في أن يقاتل،
فيكون - على هذا - وصف الحرية ملغى.