الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثاني في بيان حجيته، وأنه معارضة
قادح القلب حُجَّة، أي: قادح في العِلَّة، وهو مذهب كثير من
العلماء، منهم الباقلاني، والآمدى، وفخر الدين الرازي، وإمام
الحرمين، وأبو إسحاق الشيرازي، وأبو يعلى، وتلميذاه: أبو
الخطاب، وابن عقيل، والدبوسى، والسرخسي، والقرافي،
والباجي، وغيرهم، وهو الحق؛ قياسا على الاستدلال بالنص
الشرعي، فكما أن النص الشرعي يستعمله المستدل للاستدلال به
على حكم شرعي، ويستعمله المعترض للاستدلال به على حكم آخر
كما في قوله صلى الله عليه وسلم:
" لا ضرر ولا ضرار "،
فقد استدل به المستدل على أن الغاصب لخشبة قد وضعها
في بنائه لا يؤمر بنقض بنائه لأجل ذلك المغصوب " لأن في ذلك إضرارا به.
واستدل المعترض - أيضا - بهذا النص على أن منع صاحب
الخشبة المغصوبة منه لا يجوز؛ لأنها ملك له، ففي منعه حقه إضرار
فإذا جازت المشاركة في الاستدلال من النص، جازت المشاركة
في الاستدلال بالعِلَّة، لأن النص أصل للقياس، والمعترض قد شارك
- هنا - المستدل في عِلَّته.
وإذا ثبت أن القلب قادح في العلة فهو من باب المعارضة، وليس
من باب الإفساد، وهو ما ذهب إليه جمهور العلماء، وهو الحق؛
بدليل: أن القلب لو كان مفسداً للعلَّة لما صح من المعترض إيراد
القلب؛ إذ كيف يستند المعترض إلى علَّة يرى أنها فاسدة، فالعلَّة
عند المعترض في قادح القلب - كما قلنَا سابقا - صحيحة، ولكن
استعملها المستدل في غير وجهها، كما استعمل بعض المجتهدين
النص على غير وجهه الصحيح.