الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الأول في بيان المراد منه، وبيان أقسامه
المراد من قادح المعارضة في الفرع: أن يُبين المعترض في الفرع ما
يقتضي نقيض حكم المستدل في الفرع إما بنص، أو إجماع، أو
بوجود وصف مانع للحكم، أو بفوات شرط للحكم.
أقسام هذا القادح:
لقد تبين من التعريف أن هذا القادح ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: معارضة قياس المستدل بالنص أو الإجماع.
فيذكر المعترض دليلاً آكد من قياس المستدل من نص أو إجماع يدل
على خلاف ما دلَّ عليه قياسه، فيتبين بذلك أن ما ذكره المستدل فاسد
الاعتبار؛ نظراً لمخالفة قياسه للنص أو الإجماع، وهذا مذكور في
قادح فساد الاعتبار، وقد سبق بيان ذلك بالتفصيل في المبحث الحادي
عشر من هذا الفصل.
القسم الثاني: معارضة قياس المستدل بالوصف.
ومعناه: أن يقول المعترض: ما ذكرته أيها المستدل من الوصف
وإن اقتضى ثبوت الحكم في الفرع إلا أن عندي وصفا آخر يقتضي
نقيض الحكم الذي تريد إثباته.
وهذا هو المراد من قادح المعارضة في الفرع.
وينبغي أن تتنبه إلى أن هذا الوصف الذي أبداه المعترض يحتاج إلى
أصل يرد إليه، ويحتاج إلى أن يكون ثابتا، ولا بد أن يكون ثبوته
بمسلك من المسالك المثبتة لعلية الوصف، ولا يشترط أن يكون
بالمسلك الذي أثبت به المستدل علية وصفه.
فالمعترض - في هذا - كالمستدل في كيفية إثباته لعلية الوصف،
فكما أن المستدل يحتاج لإثبات علية وصفه، فكذلك المعترض.
مثاله: قول المستدل: الوضوء طهارة عن حدث، فافتقرت إلى
النية؛ قياساً على التيمم.
فيقول المعترض: الوضوء طهارة بالماء، فلم تفتقر إلى النية؛
قياساً على إزالة النجاسة.
فهنا المستدل قد استند إلى " أصل "، و " عِلَّة ":
فالأصل هو: التيمم، والعِلَّة هي: الطهارة من الحدث.
وهو يرى: أن هذه العلَّة يشترك فيها الفرع - الذي هو الوضوء -
والأصل - الذي هو التيمم -، فيثبت في الفرع الحكم الثابت في
الأصل وهو: وجوب النية.
أما المعترض هنا فهو لم يسلم بهذا القياس، فأبدى في الفرع
وصفاً آخر قد استند فيه إلى أصل آخر، وهذا الوصف هو: كونه
طهارة بالماء، والأصل هو: إزالة النجاسة.
وهذا الوصف الذي أبداه المعترض قد عارض به ثبوت حكم
المستدل في الفرع: فيقتضي وصف المعترض في الفرع عدم وجوب
النية، ويقتضي وصف المستدل وجوب النية، إذن اقتضى وصف
المعترض في الفرع ضد ما اقتضاه وصف المستدل. "