الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب العاشر هل يجوز القياس على أصل محصور بعدد معين
؟
لقد اختلف في ذلك على مذهبين:
المذهب الأول: يجوز القياس على أصل محصور بعدد معين.
أي: لا يشترط في الأصل: أن لا يكون محصوراً بالعدد، بل
يجوز القياس على الأصل، سواء كان محصوراً أو لم يكن محصوراً.
وهو مذهب كثير من العلماء، وهو الحق؛ لعموم أدلة حجية
القياس، فإنها لم تفرق بين الأصل المحصور بالعدد وبين الأصل غير
المحصور إذا أدركت عِلَّة حكم الأصل.
المذهب الثاني: أنه لا يجوز القياس على الأصل المحصور بالعدد.
وهو مذهب بعض العلماء حتى إنهم قالوا: لا يجوز القياس على
جواز قتل الفواسق الخمس في الحل والحرم؛ لأنهن محصورات في
قوله عليه السلام: " خمس يقتلن في الحل والحرم ".
أدلة هذا المذهب:
الدليل الأول: أن مفهوم العدد حُجَّة، وذلك يدل على نفي
الحكم عما عداه، أي: أن تخصيص ذلك بالذكر يدل على نفي
الحكم عما عداه.
جوابه: يجاب عنه بجوابين:
الجواب الأول: أنه يمنع أن مفهوم العدد هنا حُجَّة.
الجواب الثاني: سلمنا أن مفهوم العدد حُجَّة هنا، لكن القياس
أقوى منه هنا إذا فهم المعنى الذي لأجله شرع الحكم.
الدليل الثاني: أن جواز القياس عليه يبطل الحصر، فلم يجز كما
إذا كان القياس يرفع شيئاً من مدلولات النص الدال على حكم
الأصل.
جوابه:
أنا نمنع أن القياس على الأصل المحصور يبطل الحصر، أو يرفع
شيئا من مدلولات النص، بل إن القياس يزيد عليه أشياء بشرط
الاتفاق مع المذكورات بالعلَّة.
بيان نوع الخلاف:
الخلاف معنوي؛ حيث إنه بناء على المذهب الثاني لا يقاس على
الخمس اللاتي يقتلن بالحل والحرم، ولا يقاس على الأشياء الستة في
حديث عبادة بن الصامت.
أما بناء على المذهب الأول فإنه يقاس على كل شيء إذا وجدت
العلَّة.